امتحان بين جبران وسليمان بقلم المستشار في القانون الدولي الدكتور قاسم حدرج

عاجل

الفئة

shadow
عندما يكون فرسي الرهان لرئاسة جمهورية لبنان هما جبران وسليمان فالخيار لن يكون صعبا أذا ما اخضعناهما للأمتحان ووضعنا تاريخهما في كفة الميزان فمن ثقلت موازينه فقد فاز بلقب الرئيس المقاوم ولو لم يعتلي المنصة بسبب تحيز لجنة التحكيم وعداوة الحكيم الذي أتهم احدهما سلفا  بتعاطي منشطات سورية ايرانية او بسبب انسحابه انسحاب الفرسان من الميدان متنازلا طوعا عن المركز الأول بدوافع اخلاقية ومنعا لحصول نزاع
وبما اننا هنا في معرض اخضاعهما لأمتحان شعبي بعيدا عن المسابقة الرسمية وفي عملية استفتاء لصاحب الأهلية الذي يستحق الفوز سواء اعتلى منصة التتويج ام لم يعتل لأسباب خارجية وبما ان موضوع الأمتحان هو تأمين ظهر المقاومة وبالتالي فأننا سنعتمد على التاريخ الذي نستطيع من خلاله الحكم على المستقبل ونضع علامات على المحطات ثم نقوم بجمعها لتحديد الفائز  ومن البديهي ان نبدأ الأمتحان من تاريخ الانتساب لخط المقاومة فبالنسبة لسليمان فأن المجزرة التي ارتكبت بحق
عائلته وضعته حكما في المعسكر الوطني الذي قام بأحتضانه ولا يزال حتى هذه اللحظة وبالتالي تموضعه في خط المقاومة لم يكن قرار بل هو لم يكن يملك اي خيار الا ان يكون ضمن محور يحميه اما فيما يختص بجبران الذي كان تياره في عز وهجه وقوته و يتزعم الحركة المناهضة للمقاومة فقد أتخذ قرار الشجعان بمد يد التفاهم لمقاومة محاصرة مستهدفة ومتهمة بأغتيال زعيم سياسي كبير فأعطاها ولم يأخذ منها 
وبالتالي يكون جبران متفوقا بالعلامة الكاملة في مادة المصلحة .
وبما ان المقدمات هي من تحدد النتائج فالأمتحان الثاني هو في مادة 
الثبات حيث تعرض التفاهم بين التيار والمقاومة بعد خمسة اشهر من توقيعه الى امتحان مصيري بفعل العدوان الأسرائيلي الذي وضع التيار ضمن استهدافاته ووجهت تهديدات مباشرة للعماد عون بأغتياله الا انه ثبت في موقعه وأمر محازبيه بتقديم كل اشكال الدعم للمقاومة وبيئتها
مهما بلغت الأثمان فنجح في اصعب أمتحان وبات شريكا للنصر وأسمه عنوانا للوفاء وعلى لسان سيد المقاومة الذي منحه العديد من الألقاب الشرفية معتبرا ان لهذا الرجل دينا في عنق المقاومة الى يوم الدين
وأذا كان العماد هو المحرك فجبران كان هو المنفذ بدليل ما قاله سماحته عن مكانة جبران ودوره في هذا الامتحان حين قال تربطني بالأستاذ جبران صداقة منذ العام 2006 في دلالة واضح للدور الذي لعبه في تلك الفترة
بينما لا نسمع عن أي ذكر لسليمان في قائمة صناع انتصار تموز وبالتالي 
ينال جبران العلامة الكاملة في امتحان الثبات اما في امتحان المكاسب 
والمغانم السلطوية فقد أثبت التيار الوطني زهده بها عندما وافق على تنصيب ميشال سليمان رئيسا للجمهورية في حين كان بأمكان العماد عون 
ان يطالب حليفه بتبني ترشيحه والا سيعرض التفاهم للخطر الا ان هذا الأمر لم يحصل في حين ان سليمان في كل استحقاق يضع نفسه في كفة الميزان كمرشح تنافسي رغم الفارق الكبير في الدور والأمكانيات ولمجرد انه حليف للمقاومة وبالتالي فأن نتيجة هذه المادة هي لصالح جبران
اما في مادة السياسة فأن الثقل الذي يمثله جبران لا يمكن ان يقاس أبدا بسليمان فعندما استشعرت المقاومة بغدر سعد الحريري في العام 2010
كان جبران هو بيضة القبان التي اسقطت حكومة سعد واحبطت محاولته الأنقلابية بينما لم يكن لسليمان تأثير يذكر في تلك المعادلة واستكمالا 
للمسار السياسي فأن جبران كان سور الأمان الداخلي للمقاومة وحفظ ظهرها من الطعنات عندما يممت وجهها شطر سوريا لمواجهة مخاطر الأرهاب ولم يترك منبرا دوليا او اقليميا او محليا الا وأعتلاه دفاعا عن خياراتها الوطنية حتى استحق عن جدارة أن يكون خير سفير للمقاومة
بينما وفي ذروة الأستحقاقات المصيرية التي افرزها العدوان على سوريا 
والتي قسمت المجتمع اللبناني بين فريق داعم لها وفريق محارب لها 
اختار سليمان ان يكون الى جانب عدو سوريا الواضح ورأس حربة 
السعودية في التأمر عليها والذي سخر تياره ورجاله واعلامه للتحريض عليها وعلى رئيسها عنيت به سعد الحريري ولمجرد ان لمح له بترشيحه لرئاسة الجمهورية في موقف يكشف ظهر سوريا والمقاومة ويمد اليد ليصافح اعدائها وبالتالي فقد نال في هذه المادة علامة صفر مذهب
وعندما فقد حظوظه الرئاسية افسح بالمجال أمام الرئيس عون وليته لم يفعل فقد اظهر بأن انصياعه لرغبة المقاومة خلفت لديه مرارة ترجمها عداءا غير مبرر لعهد الرئيس عون وكان عونا للأعداء ومساهما في افشال هذا العهد غير أبه بما يصيب المقاومة من اضرار ووصل به الأمر الى حد التشكيك بكل ما يقوم به التيار من انجازات وصولا الى موضوع 
الثروة الوطنية التي شكك بوجودها ،وبالوصول الى المحطة الأهم من تاريخ العهد وهي ثورة 17 تشرين والتي كانت تستهدف المقاومة وسلاحها بشكل مباشر ولتحقيق هذه الغاية كان لزاما عليها العبور فوق انقاض التيار للوصول الى مبتغاها فكان جبران هو الهدف الرئيسي لها
فتعرض الى اعنف حملات الهجوم داخليا وخارجيا وصلت الى حد اغتياله سياسيا وفرض عقوبات اميركية عليه ولم يكن مطلوب منه لتجنب كل هذه المخاطر سوى كلمة يعلنها وهي انهاء التفاهم مع المقاومة ولكنه أثر 
التضحيات على تقديم التنازلات في الوقت الذي كان سليمان يشارك في حملات الهجوم على جبران مع علمه ان رأس المقاومة هو المستهدف 
وما تحييد الثوار له عن شعار كلن يعني كلن الا دليل على انه كان 
سندا لا هدفا وبالتالي يكفي جبران هذا الموقف لكي ينال العلامة الكاملة 
في مقابل سقوط مريع لسليمان في امتحان الضغوطات .
اما في مادة التضحيات فأن اطلالة على الملفات التي خاض فيها التيار معاركه السياسية تكفي للحكم بالأفضلية  فأنه يسجل له وقوفه الى جانب المقاومة في معظم معاركها السياسية بما يمثله من ثقل نيابي ووزاري في حين ان المقاومة لم تبادله بالمثل في الكثير من الملفات فالتمس لها الاعذار لأعتبارات يفهمها ويتفهمها رغم انها تضعف من رصيده الشعبي وأخرها وأهمها موقفه من احداث الطيونة التي انحاز فيها بشكل كامل للمقاومة وواجه خصومها رغم ان الحدث كان ذو طابع طائفي وعلى بوابة الانتخابات النيابية التي تحتاج الى استنفار طائفي وخطاب شعبوي الا انه فضل المبدأ على الغاية .
سنكتفي بهذه العناوين الرئيسية لأننا لو غصنا بالتفاصيل لأحتجنا الى كتاب لا الى مقال وها قد استعرضنا محطات رئيسية كانت محط اختبار حقيقي لمن تنطبق عليه مواصفات الرئيس الذي يستطيع تأمين ظهر المقاومة والسير معها في طريق بناء الدولة وترجمة طموحاتها الى افعال 
من خلال امتلاكه لأدوات التنفيذ سياسيا وشعبيا وبالنسبة لي فأن الخلاصة التي وصلت اليها حاسمة وجازمة واذا ما خيرت بين جبران وسليمان لن اختار سوى جبران وانا مغمض العينيين اما اذا كان الخيار بين سليمان 
او أي شخص اخر فخياري حتما هو سليمان ودافعي الى هذا هو انه احد العينان لمن نسير خلفه في رحلة الدفاع عن كرامة لبنان  وأذا كان القلب مع سليمان فأن القلب والعقل مع جبران .
انتهى البيان .

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة