*يا ليتهم يَحرِقونَ أنفسَهُم من العار* *بقلم علي خيرالله شريف* خرجَ من بُرجه العاجي مَلِكٌ مفتولُ العضلاتِ والساقَين، مرصوف

عاجل

الفئة

shadow
*يا ليتهم يَحرِقونَ أنفسَهُم من العار*

*بقلم علي خيرالله شريف*

خرجَ من بُرجه العاجي مَلِكٌ مفتولُ العضلاتِ والساقَين، مرصوفُ الأوسمة على الصَدرَين، مُلَمَّعُ القُلُنسُوَةِ والفردتين، أنيق البزة العسكرية التي لا غبار عليها من قِلَّةِ الاستعمال والهِمَّة، ومن فائض النأي بالنفس عن قضايا الأمة.
استفاق الملكُ المملوك، مُتَوَرِّم العينين، فامتشق مُسَدَّساتِهِ على خصرَيه، كَبَطلٍ من أفلام هوليود السينمائية، ثم أوعز إلى الخدَمِ والحَشَم أن يُشَغِّلوا له الطائرة الاستعراضية، الأكثر لمعاناً في المحمِيَّة الدرامية. وطلب من المصورين نَصبَ كاميراتهم بِكُلِّ الاتجاهات، كي يُسَجِّلوا له كُلَّ الإلتفاتاتِ والحركات و"البوزات". ثم ينشروا له تلك "البطولات" في كُلِّ وسائل التواصُلِ والإعلامِ والقَنَوات، لِيُوهِمَ السُذَّجَ مِن شعبِه والعرب والـمُسلِمين، أنه قد دَقَّ النَفير لِيُخرِجَ "الزيرَ منَ البير". عسى أن يُصَدِّقُوه ويهتفوا له بالروح بالدَم، نفديك يا صاحياً من النوم، لتقطع بِنَخوَتِكَ نزاعَ القوم.
بعد أربعة أشهر من العدوان، وبعد ثلاثة آلاف مجزرة وأكوامِ الجُثَثِ في الطُرُقات، والمدافن الجماعية بالجرافات، وتهجير مليون ونصف، وتشريدهم وتجويعهم، وتدمير بيوتهم لِتُصبِحَ سُهولاً دارِسات. صَعِدَ جلالَتُهُ إلى طائرتِه المخملية، مُمتَشِقاً نياشينه الذَهَبِيَّة، وَمُتَأبِّطاً إذن التحليق من بنيامين، ثم راح يرمي أكياسَه من عِلِّيّين.
أسقطَ بنُ الحسينِ أشياءَهُ أمام الكاميرات، ولا يهم إن وصلت للناسِ أم للسمكات. المهم أنه عاد في المساء مُطمَئِنّاً أَنَّهُ لم يتخطَّ التعليمات بتنفيذ تلك الطلعات، لخداع الناس أنه وأسياده رحماء، مع ضحاياهم، ولِيُنسيَهِم أنه هو أول من نصب جسور الدعم للكيان منذ أن قطعت اليمن عنه الشريان، دون أن يرعوِي أو يستحِي من اللوم والاستهجان. وعندما احتدمت نقمة شعبِهِ استأذن من أسيادِه، وجمع رهطَهُ وراح يستعرض إغاثاتِهِ البهلوانية عبر الأثير، الـمُخصصة للتطبيل والتزمير.
أما السيسي، فما زال مُصِرّاً على إقفالِ المعبر بِكُلِّ اعتزازٍ وافتخار، وبكلِّ تصميمٍ على تشديد الحصار، ومنع الغذاء والدواء والماء والاستشفاء، عن الكبار والصغار. ثم خرج علينا متقَمِّصاً ثوبَ الخشوع والإيمان: "حا روح من رَبِّنا فين" يا مصريين، لو أنا كنت السبب في حصار الفلسطين. ثم جدَّ في السعي لإقناع الـمُحاصَرين، بطرح العدو إقرار هدنة لِشَهرَين، ليس رحمةً بِهِم، بل لإطلاق أسرى الـمُستوطنين المغتصبين المجرمين، دون إعطاء أي قيمة لعشرة آلاف من المخطوفين من الفلسطينيين، ولمليونين وأربعمئة ألف من المشردين والجرحى والشهداء والـمُصابين بالأمراض الـمُعدية، ومن المفقودين تحت الدمار الشامل بالأسلحة الفتاكة والفوسفورية والفراغية والهيدروجينية، والتكتيكية النووية.
يا ليتَهم يتَعَلَّمون من أصغرِ طفلٍ يمنيٍّ، كيف تكون الرجولة والبطولة لحفظ كرامة الأمة وتأديب أمريكا وبني صهيون. ويا ليتَهُم يتعَلَّمون معنى النخوة، من جُندِيٍّ أميركيٍّ، أحرق نفسه لما أحَسَّ بالعار من إبادة بلادٍهِ للفلسطينيين، بالشراكة مع مشايخ العربدة والـمُجون. ويا ليتَهُم يحرقون أنفسهم ندماً على ما يقترفون.

الأحد 10 آذار 2024

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة