
من إعلام العدو
افتتاحية صحيفة هآرتس 7/7
نتنياهو يقود إسرائيل إلى كارثة جديدة
بعد مرور عشرة أشهر على هجوم حماس في السابع من تشرين الأول، تقف إسرائيل على شفا حرب إقليمية ضد إيران وحلفائها، ويشعر الجمهور بقلق متزايد بعد تهديدات الإيرانيين وحزب الله بأنهم سيردون بقسوة على اغتيال فؤاد شكر في بيروت، وإسماعيل هنية في طهران، الأسبوع الماضي. ولا يستطيع الجيش الإسرائيلي التعامل مع "حلقة النار" الإيرانية بمفرده، وهو يعتمد على التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة التي زادت قواتها في المنطقة وتعمل على تجنيد المزيد من الحلفاء لإنقاذ إسرائيل، رغم الغضب المتزايد من سياساتها، حيث انتقد الرئيس جو بايدن بشدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المسؤول عن التدهور الحالي، ويثود اسرائيل مرة أخرى عن علم، إلى الكارثة.
نتنياهو الذي وعد بـ"النصر الكامل" على حماس، وهو النصر الذي لم يتحقق حتى بعد انتهاء أشهر طويلة من الاحتلال والحصار والدمار والقتل والإبادة في غزة، يجر الآن اسرائيل إلى الفشل الكامل أمام إيران. وينضم إليه رؤساء الأجهزة الأمنية والمخابرات، الذين يقامرون بعمليات استعراضية لرفع المعنويات. ربما نسي نتنياهو مقولة المفكر العسكري البريطاني ليدل هارت: الخط الفاصل بين الشجاعة والغباء رفيع للغاية. من غير المتوقع أن تتراجع إيران، وإسرائيل تواجه تحدياً أكبر من ذلك الذي واجهته في نيسان. ومثل غولدا مائير، يقود نتنياهو إسرائيل عن عمد إلى الكارثة، في وقت لم تقدر إسرائيل بشكل صحيح متغيراً أساسياً في المعادلة مع إيران، التي لا تستطيع تحمل الاستعراضات التي قامت بها إسرائيل داخل حدودها - سرقة الأرشيف النووي، واغتيال العالم الكبير محسن فخري زاده، والهجوم على قاعدة الطائرات بدون طيار في كرمانشاه - لكنها الآن تستغل الفرصة.
الاشتباكات في غزة وفي الشمال هدفها تغيير السياسة والرد على الاستفزازات الإسرائيلية. وفيما يحاول نتنياهو مرة أخرى رفع المعنويات الإسرائيلية المحبطة، كان عليه في هذه المرحلة أن يفهم أن كل هذه التصرفات لم تضعف الحرس الثوري، حتى لو أحرجته للحظة وجيزة. ومن المفترض أن يفهم نتنياهو علاقات القوة بين إسرائيل وإيران التي تقترب من العتبة النووية، وهو يعلم جيداً أنه في ظل الخطابات الغاضبة ووعود الجيش بـ«ضرب أي مكان» تحتاج إسرائيل إلى مساعدة بايدن، وحاملات طائراته. ومن الأفضل له أن يستمع إلى بايدن في الجزء الدبلوماسي من سياسته. وبدلاً من التحريض على حرب أخرى خطيرة، ينبغي على نتنياهو أن يعمل من أجل وقف إطلاق النار في غزة. فبهذه الطريقة فقط سيتم إعادة الأسرى وسيحل الهدوء في الشمال، وستتمكن إسرائيل من إعادة الجيش الإسرائيلي وإعادة مواطنيها إلى المستوطنات المهجورة داخل حدودها. ليس هناك حل أفضل من هذا للمأزق الذي جرَّه نتنياهو على اسرائيل فقط من أجل بقاء ائتلاف اليمين المتطرف الذي يقوده، واستمرار المؤامرة الانقلابية وتدمير الديمقراطية. والآن حان الوقت للتوقف وتغيير المسار.
ترجمة: غسان محمد

