*منتدى التكامل الاقليمي* *لماذا المنتدى؟ ومن يقف وراءه؟* علم وخبر رقم ٤٣٨ بتاريخ ١٦/٢./٢٠١٨

عاجل

الفئة

shadow
*منتدى التكامل الاقليمي*
*لماذا المنتدى؟ ومن يقف وراءه؟*
علم وخبر رقم ٤٣٨ بتاريخ ١٦/٢./٢٠١٨

*من نحن؟*

قبل نحو ثلاث سنوات، بدأت مشاورات أوّلية بين شخصيات فكرية وثقافية إيرانية وتركية وكردية وعربية، كان عنوانها الأبرز البحث عن أنموذج (Paradigm ) فكري- حضاري واستراتيجي أمني جديد للمشرق المتوسطي، يفترض أن يكون قادراً ليس فقط على انتشال الإقليم من وهدة الحروب والصراعات المذهبية- الجيوسياسية المدمّرة، بل أيضاً على إعادة وضع الحضارة الإسلامية العريقة على خريطة النظام العالمي الجديد.
هذه المشاورات لم تنطلق من تفكير رغائبي، بل استندت إلى فرضيات علمية ووقائع ملموسة قد توفّر بالفعل فرصة ذهبية لانطلاقة كبرى حضارية جديدة. وهي:
أولاً: النظام الدولي يمر في مرحلة تاريخية كبرى، قوامها نزول الغرب تدريجياً عن عرش الزعامة والهيمنة العالميتين اللتين كان يتسنمّهما من دون منازع منذ معاهدة وستفاليا العام 1648، وولوجه أزمة كبرى يتعرّض فيها حجر الزاوية في مناحي قوته الإديولوجية والسياسية، وهي الدولة - الأمة، إلى التداعي السريع بفعل انتفاء دورها ونفعها للرأسمالية، وتحوّلها بالنسبة إليها من ضرورة كما كانت خلال القرون الماضية (للقضاء على الإقطاع وخلق السوق القومي الموحّد) إلى عقبة (أمام تحويل العالم كله إلى سوق واحد وقرية استهلاكية واحدة). النزعة القومية في القرن الحادي والعشرين، باتت بالنسبة إلى العولمة الرأسمالية ما كانه الإقطاع في أوروبا القرون الوسطى: حادث تاريخي فقد مبررات وجوده ويتعيّن تجاوزه سلماً أو عنفا.
وعلى رغم أن هذا التطوّر الهائل لن يعني بأي حال غياب الغرب عن قمرة الزعامة العالمية، إلا أنه بات في حكم المؤكد أنه لم يعد قادراً على أن يكون الثاني للا شيء، بل سيتعيّن عليه أن يقبل (سواء سلماً أو عنفا أيضاً) نشوء نظام عالمي جديد مُتعدد الحضارات، بمشاركة الحضارات الشرقية القديمة.
ثانياً: أن تقدّم الشرق الآسيوي والتراجع النسبي للغرب، يوفّر فرصة تاريخية هائلة أمام الحضارة الإسلامية كي تُطل برأسها مجدداً وتنهض هي الأخرى لتنضم إلى زميلاتها الآسيويات في بناء النظام العالمي الجديد مُتعدد الحضارات. بيد أن هذه الفرصة موضوعية، وهي يمكن أن تتبدّد هباء منثوراً في حال لم ترافقها وترفدها جهود ذاتية من جانب أركان هذه الحضارة، أولاً في المشرق المتوسطي بزعامة تركيا وإيران والعرب والأكراد، ثم في اندونيسيا وماليزيا والهند الاسلامية وباكستان. غياب مثل هذه الجهود لن يعني فقط ضياع هذه الفرصة التاريخية النادرة، بل أيضاً، وأولاً وأساساً، استمرار غرق المشرق المتوسطي في لجج "حرب الثلاثين سنة" الراهنة (على غرار حرب الثلاثين سنة الأوروبية التي قضت على نصف سكان تلك القارة) ، أو حتى المائة سنة المقبلة (كما يتوقع، ويتمنّى، العديد من الرؤوس الحامية في الغرب)، وبالتالي بقاء معظم مكونات الحضارة الإسلامية كرجل العالم المريض الذي يجب فرض الحجر الصحي عليه، وتقاسم مناطقه وموارده وأدواره بين الغرب وبين القوى الكبرى الجديدة البازغة.
ثالثا: لم يعد في مستطاع المشرق المتوسطي فصل السياسة ومضامينها وموازينها عن مقوّمات الوجود الأخرى، سواء أكانت الوضع البيئي- الإيكولوجي في كل هذا الإقليم الذي يشكّل حقاً وحدة جغرافية- بيئية متكاملة ويتربع الآن على عرش المناطق الأولى في العالم المعرّضة إلى الكوارث الهائلة لتغيّر المناخ، أو الوضع الثقافي- الفكري، حيث باتت حاجة أمم الإقليم الأربعة، الإيرانية والتركية والكردية والعربية، ماسّة إلى أنموذج فكري (paradigm ) جديد ينتزعها من إسار سلبيات ماضي القرن العشرين ويقذفها مجتمعة إلى قلب القرن الحادي والعشرين، بكل مايحفل به من انقلابات، ليس فقط على صعيد العلاقات الدولية، بل أيضا في حقول الثورات الهائلة في العلم والتكنولوجيا والمفاهيم الجديدة المذهلة حول معنى وفلسفة الوجود نفسه، كما تقترحه الآن فيزياء الكم (Quantum Physics).
هل هذا ممكن؟
كثرة في هذا المشرق المتوسطي يرون أن الإقليم يتجه نحو طريق واحد لا غير، يقود إلى استمرار مرحلة الدمار الشامل والعاصفة الكاملة، وانفلات غرائز الإبادات الجماعية، والقضاء المُمنهج والصارخ على الأنظمة البيئية ومقومات الحياة برمتها، وتقويض كل أو معظم منظومات الاجتماع البشري من قيم ومبادىء ومعايير حضارية وأخلاقية، ونسف مفاهيم السياسة العليا التي تُعلي من شأن الحياة الفاضلة للجماعة والفرد وأمّنا الطبيعة. اليد العليا في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين كانت بالفعل للتطرّف الديني الفاشي والقّبّلي والعشائري بين كل المذاهب والطوائف والإثنيات، وبدفعٍ من قوى دولية تعمل على إعادة رسم الخرائط السياسية للإقليم بدموية فظيعة، تضمن انخراط الجميع ضد الجميع في حروب أبدية، لن تؤدي في نهاية المطاف سوى إلى الانقراض الانتحاري لكل أمم المنطقة.
كل هذا صحيح ودقيق. لكن، وبالتحديد لأنه صحيح، لامناص موضوعياً من استيلاد الحلم من رحم الكابوس، والحياة من براثن الموت. هذا هو أسّ قوانين الطبيعة والتاريخ، أو الينغ ونقيضه اليانغ كما يعتقد الصينيون، أو التحدي والاستجابة كما يقول توينبي، أو القضية ونقيض القضية لدى هيغل.
ثُمَ: ثمة ظاهرة فاقعة برزت بعد الحرب العالمية الثانية وينبغي التوقُّف أمامها ملياً: على رغم الانتصار العالمي الكاسح للحضارة الغربية التي لم تترك زاوية صغيرة واحدة في العالم لم تخترقها، وهذا على كل المستويات العلمية والسياسية والإديولوجية والثقافية والفكرية، وحتى في المأكل والملبس وطرق العيش وبعض العادات، إلا أن الحضارات الآسيوية القديمة لم تتغربن تماماً ولم تتبدد كما حدث للحضارات الأخرى الضعيفة في الأميركيتين واستراليا وبعض إفريقيا. صموئيل هانتينغتون هنا كان على حق (على الأقل في هذه النقطة): الحضارات الشرقية تلج كلياً الحداثة من دون أن تتغربن إلا جزئيا. وهذا ما عبّر عنه مهاتير بن محمد حين شدّد على "أننا حديثون، لكننا لانريد أن نصبح غربيين". وهو بذلك كان (ومعه كل سرب النمور الآسيوية) يسجّل السقوط المجلجل والنهائي للفكر الكمالي الأتاتوركي الداعي إلى حل الحضارة الإسلامية والاندماج الكلي بالغرب (بدءاً من إحلال القبعة الغربية مكان الطربوش وما تحته).
بكلمات أوضح: الحضارة الغربية، بانجازاتها الإيجابية، باتت جزءاً من الحضارات الآسيوية، بدل أن تكون هذه الحضارات جزءاً، مجرد جزء مُلحق، بالحضارة الغربية. وهذه الحقيقة يجب وضعها بعين الاعتبار حين الإطلالة على طبيعة الصراع الذي سيدور رحاه حول النظام العالمي الجديد بكل مضامينه الاقتصادية والسياسية والثقافية، وبجملة موازين القوى فيه.
هذه الحقيقة تجسّدت أولاً في حركات التحرر الوطني والثورات الشعبية ضد الاستعمار الغربي في حقبة الخمسينيات، والتي ارتكزت إلى مباديء وثيقة باندونغ التي كانت في العمق وفي أبعادها الحقيقية أوّل "غرفة عمليات" حقيقية للحضارات الشرقية القديمة ضد الهيمنة الغربية، كما لاحظ عن حق أنور عبد الملك (في "ريح الشرق"). لكن التجلي الأقوى لها (الظاهرة) برز في النصف الثاني من القرن العشرين، حين بدأ مركز الثقل الاقتصادي والاستراتيجي العالمي ينتقل من أوروبا- الأطلسي إلى آسيا/الباسيفيك للمرة الأولى منذ خمسة قرون.
لكن، ولأن هذه الحروب عبثية ولن يكون من ورائها طائل البتة سوى القتل الجماعي الدمار والانحلال، كما أثبتت بجلاء الصراعات الأهلية السنيّة- الشيعية طيلة أكثر من ألف سنة، وكما أثبتت حروب العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، سيكون مُحتّماً في لحظة ما أن يصل الجميع إلى القناعة بأن الحوار هو المنقذ الوحيد من ضلال الانتحار الجماعي، تماماً كما اكتشف البروتستانت والكاثوليك الأوروبيون في القرن السابع عشر حين يمموا وجههم نحو وستفاليا طلباً للنجاة المشتركة بدل الهلاك المشترك، ولكن بعد ان قتلوا نحو سكان أوروبا ودمّروا معظم القارة.
بيد أن هذه لحظة يجب العمل، كما أسلفنا، على استيلادها لا انتظار ولادتها، لان التدخلات الدولية الكثيفة في مجرى الصراع المشرقي، ستعمل دوماً على إيقاد نيرانه كلما بدا أنه بدأ يخمد، وعلى تقوية الطرف الضعيف لدفعه إلى مواصلة الحرب ضد الطرف الأقوى (جورج بوش مع الشيعة ضد السنّة، ترامب ضد الشيعة مع السنّة، وأوباما في لعبة التوازن بين السنّة والشيعة وتوجيه وتغذية الصراع بينهم).
ماذا نريد؟
أن نطلق في شعاع نور وأمل يخترق السماء الداكنة راهناً في الإقليم، وأن نحث النخب العقلانية والمخلصة في الأمم الأربع، التركية والإيرانية والكردية والعربية، على وضع أنموذج فكري – حضاري جديد يدير الظهر للشوفينية القومية والتعصب الديني، ويستند إلى الروحانية الحضارية الاسلامية، والتكامل الجيو-ثقافي والجيو- استراتيجي بين دول الإقليم، إضافة إلى العمل المشترك لانقاذ بيئة المنطقة من المهالك الوجودية التي تنتظرها.
بالطبع، يدرك مؤسسو المنتدى أن هذا هدف طموح للغاية، ودونه عقبات خارجية ضخمة ومعوقات داخلية أضخم. لكن، من كان يتصوّر، في المقابل، أن تقوم العدوتان التاريخيتان فرنسا وألمانيا ليس فقط بانهاء حقبة حروب دامت بينهما عشرات القرون بل أيضاً بناء أخضم تنظيم إقليمي في العالم؟ ومن كان يعتقد أن في وسع دول جنوب شرق آسيا أن تجلس إلى طاولة الحوار لتبحث بناء مستقبل مشترك بينها؟ بل من يمكن أن يتصوّر الآن أنه سيكون ممكناً للاعداء الصينيين واليابانيين والكوريين بناء اتحاد على النمط الاوروبي بينهم في مستقبل قريب ما؟
إقليم المشرق المتوسطي هو المنطقة الرقم واحد في العالم التي تمتلك مقومات التوحّد الجيو- استراتيجي المتطابق مع جغرافيتها وتاريخها. ومع ذلك فهي المنطقة الوحيدة اليوم في العالم التي لاتزال تفتقد إلى هيكلية تعاونية إقليمية. وهذا مانرفضه نحن في المنتدى وسنعمل على تغييره.
من يقف وراءنا؟
لا أحد. فنحن جميعاً في المنتدى ليس لدينا لاطموحات شخصية سياسية، ولا تطلعات مالية، ولا ارتباطات إديولوجية أو مصلحية. الدافع الوحيد لدينا هو إيماننا الراسخ بأن الحضارة الإسلامية العريقة تستأهل حقاً أن تقف على رجليها ثانية، وأن تنضم إلى شقيقاتها الآسيويات في بناء نظام عالمي جديد متعدد الحضارات، قادر على إعادة تصويب مسيرة المغامرة البشرية بعيداً عن مزالق العولمة الرأسمالية العمياء الراهنة.
هذا لايعني أننا سنرفض الدعم المالي من أي طرف، إذ لا مجال للعمل من دون تمويل. لكن هذا سيتم في إطار شفافية كاملة وعلنية.
كيف سنعمل؟
سيكون هدفنا الأول عقد مؤتمر سنوي لنخب الأمم الأربع، يتم فيه التداول حول أنجع السبل لإطلاق مسيرة الحوار الإقليمي، وبلورة مفاهيمه، ونشر الوعي به في كل بلدان الإقليم بشتى الوسائل؛ على أن يخرج المؤتمر بلجنة تنسيق عليا تشرف على كل النشاطات في فترة مابين المؤتمرين.
ولتحقيق هذا الهدف، سيتعيّن خلق شبكات في كل بلدان الإقليم تضم كل الشخصيات من كل الاختصاصات التي تؤيد فكرة التكامل الإقليمي وتدعمها. هذا إضافة إلى تأسيس موقع الكتروني خاص بالمنتدى، والعمل لاحقاً على إطلاق محطة تلفزيونية تقوم بنشر الوعي الجديد

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة