*هل يحق للسعودية أن تُكَفِّر المحتفلين بالمولد النبوي؟* بقلم علي خيرالله شريف تقود الـمملكة السعودية حملة تشويهية تكفيرية ض

عاجل

الفئة

shadow
*هل يحق للسعودية أن تُكَفِّر المحتفلين بالمولد النبوي؟*

بقلم علي خيرالله شريف

تقود الـمملكة السعودية حملة تشويهية تكفيرية ضد الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف. وتُشيعُ بين المسلمين أن هذه الاحتفالات هي بِدعَة، فَتُكَفِّرُ من يُقيمُها وتَتَّهِمُهُ بالشِرك.
لن نخوضَ في بحث تاريخي أو فقهي عن حيثيات إقامة هذه الاحتفالات، ولكننا سنناقشها بطريقة موضوعية بسيطة، فنطرح بعض الأسئلة عن مدى تأثيرها على البيئة الإسلامية والعقيدة، ضَرَراً أو فائدة. ثم نتساءل عن نوع الأنشطة التي تتم خلال تلك الاحتفالات، وهل هي تتنافى مع الشرع الإسلامي أم هي تُحَفِّزُ المسلمين على التعلق أكثر برسول الله(ص)؟
ثم نقارن باقتضاب بين رقي تلك الاحتفالات ورصانتها، وبين احتفالات الطرب والرقص التي تُقامُ في السعودية وتؤدي إلى المجون والخلاعة، وإلى الانحراف الذي يستهين بأوامر الله ونواهيه.
هل احتفالات المولد النبوي الشريف هي البدعة؟ أم البدعة هي هذه الأنشطة المنحرفة والمخلة بالآداب والمحرمة شرعاً، التي يـَتِمَّ تنظيمُها تحت عناوين برَّاقة مثل "هيئة الترفيه"، بأمر من الملك وولي العهد؟ وهل يا تُرى كان الرسول(ص) يُشَكِّلُ هيئات ترفيه في صدر الإسلام؟
هل محرم علينا أن ننشد الأناشيد وننظم الشعر والنثر في مدح الرسول الأكرم، ومسموحٌ لنا أن نقيم حفلات الغناء والمياعة والتحريض على ارتكاب الفاحشة؟
أليس حرِيٌّ بالمسلمين الذين يؤيدون تكفير السعودية للمحتفلين بالمولد النبوي الشريف أن يسألوها إن كان دعمها للكيان الصهيوني في إبادة الفلسطينيين هو بدعة أم هو من صميم السُنَّة النبوية الشريفة.
منذ نعومة أظافرنا نحِبُّ أن نُرَدِّد أنشودة "طلع البدر علينا من ثنيات الوداع"، ونشعر بالروحانية عند تردادها أو سماعها. وصار متعارفٌ في بيئتنا أن أفضل الاحتفالات بالأعراس هي تلك التي تتَضَمَّن مولداً نَبَوِيّاً شريفاً بدل حفلات الطرب والرقص. وكل ذلك يُقَرِّبنا أكثر من رسول الله(ص)، بل يجعلنا نذوب فيه أكثر.
لو كان أتباع المذهب الوهابي من مفتين ومشايخ ومُطَوِّعين وملوك وأمراء، من الأتقياء الرحماء الزاهدين المستقيمين العادلين الورعين عن محارم الله، لقُلنا يحق لهم أن يضعوا إشكالاتهم على احتفالات المولد النبوي أو على أي طقسٍ دينيٍّ آخر، وَلَقُلنا إِنَّها وُجهَةُ نَظَر تَستَحِقُّ النقاش، وقد نُقنِعُهُم أو يُقنِعونَنا. ولكن سيرة هؤلاء، لا توحي بالثقة فيهم ولا تجعلنا نُصَدِّقُ أنهم يسعون إلى إصلاح الأمة، وطريقة طرحِهِم لا توحي بالعقلانية. إنهم يريدون من خلال تَهَجُّمِهِم على المحتَفِلين وشتمِهِم لهم، أن يُهَشِّموا سمعتَهُم لأنهم لا يطيعونهم. ويريدون استبدال الولاء لرسول الله(ص) عند عامة المسلمين، بالولاء لهم ولِوُلاةِ أمرهم، حتى لو أدَّى ذلك إلى معصية الله.
لا تقتصر الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف على الشيعة الذين يُكَفِّرُهم السعوديون، بل تحتفل به أكثر المذاهب الإسلامية السنية. ويُعتَبَرُ اليمن بأكثر مذاهبه، الذي تضمر له السعودية عِداءً تاريخياً معروفاً، أكثر المحتفلين بعيد المولد النبوي الشريف، بشكلٍ يثير إعجاب المسلمين وغير المسلمين في العالم، في حين تولي السعودية الأهمية القصوى لمسابقات أجمل كلب وأجمل ناقة وأجمل دجاجة، وتستضيف مهرجانات الشذوذ الجنسي الـمُحَرَّم في الدين الإسلامي؛ وهي لا تعتبر ذلك بدعة.
نعم يحق للجهات الـمُلتَزِمة بشرع الله أن تعترض في حال كان في الاحتفالات تعدٍّ على الحدود الشرعية، وفي حال كان فيها إساءة للرسول(ص)، بموسيقاها أو بكلماتها أو بِطريقة تفاعل الناس معها. أما السعودية فهي آخر من يحق لها التكلم باسم الدين الإسلامي، وآخر من يحق لها التحدث عن البدع وعن كيفية إحياء المناسبات الدينية، لأنَّ "من يُنَصِّب نفسه للناس إماماً عليه أن يبدأ بتعليم نفسه". والسعودية ليست جديرة بإمامة الناس، لأنها تقود حملة تحريفية للدين الإسلامي، فتقيم على أرض الحجاز وأرض الحَرَمَين كل ما يتعارض مع قِيَمِ الإسلام ومبادئه. وتستقبل بالأحضان كلَّ الذين أهانوا الإسلام والرسول(ص)، وأهانوا القرآن ومزقوه في المراقص الليلية التي أقامتها السعودية لهم على أرض الحرمين بشكلٍ ماجن وفاجِرٍ ومُعِيب، وأمَّنَت لهم الحماية والرعاية والحفاوة.
أعاد الله المولد النبوي الشريف عليكم بالخير والبركة وبالمزيد من إحياء تلك المناسبة لِتَعُمَّ الكرة الأرضية جمعاء. لبَّيك يا رسول الله.

*السبت 14 أيلول 2024*

الناشر

شعلان اسماعيل
شعلان اسماعيل

shadow

أخبار ذات صلة