*الكاتب السياسي محمد حمية: *
حول زيارة مبعوث الرئيس الأميركي عاموس هوكشتاين الى لبنان
*الزيارة بحد ذاتها في الشكل تعني أن الحلول التفاوضية وُضِعت على الطاولة، ولو لم يحِن أوانها بعد وقد تطول، لأن الزيارة جاءت بعد إقفال هوكشتاين خطوطه الهاتفية مع المسؤولين اللبنانيين لمدة شهر، بالتوازي مع إغلاق الخطوط الأميركية الغير مباشرة مع إيران.
* هوكشتاين ليس وسيطاً بل هو مجرد صدى للصوت الإسرائيلي
*جاءت الزيارة بعد مُضي الشهر الأول للحرب
*الهدف الأول من الزيارة جس نبض المفاوض اللبناني ومن خلفه حزب الله إن كانوا جاهزين لتقديم التنازلات والحديث بالشروط الإسرائيلية "يعني بالعربي الدارج: "إذا استوت المقاومة أو لا بعد شهر من حرب الاغتيالات والتصفية والتدمير والإعلامية والنفسية على الحزب ولبنان".
*يقول الضيف الثقيل على صدر اللبنانيين: "أشهد آلام الشعب اللبناني وأتأسف" نسي أن بلاده أنشأت جسراً جوياً لمد إسرائيل بشتى أنواع السلاح الصاروخي والجوي الحارق والتدميري والفوسفوري والفتاك، والدعم الاستخباري والتكنولوجي والمالي والسياسي والدبلوماسي والقضائي والجنائي الدولي...
*الجملة الأهم في كلام "صديق إسرائيل" هي قوله إن "التزام الطرفين الاسرائيلي واللبناني بالقرار 1701 لا يكفي لوقف الحرب"! يعني يريد القول بلسان إسرائيلي إن قواعد اللعبة تغيّرت والمعادلات تبدّلت وموازين القوى باتت لمصلحة إسرائيل والزمن هو زمن إسرائيلي ولم تعد تقبل بما كان يمكن أن تقبل به في السابق عندما زرتكم في آب الماضي ولم تصغوا الى عروضي بتهدئة عبر تطبيق القرار 1701 بصيغته المعروفة، لكن الآن كل شيء تغير وموازين القوى الميدانية والدولية لمصلحة حليفتنا إسرائيل.
*يعتبر هوكشتاين أن لبنان تذاكى بتطبيق القرار 1701 منذ العام 2006 وتحايل على القرار 1559 و1860 وإسرائيل لا تريد أن تكرر تلك المرحلة لبنان وتوافق على قرار مع علمها المسبق أن حزب الله لن يطبقه.. لذلك فإن إسرائيل لم تعد تريد الحلول المؤقتة ولا شن الحروب وتحمل كلفتها كل عام عشر سنوات أو أكثر، ولذلك تريد حلولاً شاملة وكاملة ونهائية ولن توقف الحرب إلا بعد تغير الواقع على حدودها ومستعدة لتحمل الأكلاف. لذلك أصر هوكشتاين على ضمانات وآليات لتنفيذ القرار 1701 وهي عملياً:
-إدراج القرار تحت الفصل السابع
-توسيع صلاحية قوات اليونيفيل للمداهمة وتمشيط المنازل والحقول لمصادرة الأسلحة لا سيما الثقيلة، مع تعزيز عديد القوات الدولية الى جانب تعزيز قوات الجيش اللبناني الذي يجب أن تكون بإمرة اليونيفيل وليس العكس.
-تجريد حزب الله من سلاحه ومغادرة عناصره من كامل منطقة جنوب الليطاني.
-انتخاب رئيس للجمهورية وإعادة تشكيل سلطة سياسية وأمنية في لبنان على أنقاض المقاومة وتحظى بقة الغرب وقادرة على تطبيق توصيات الاستسلام عبر (النيو 1701) وتدشين مرحلة ما السيد حسن نصر الله.
بالمختصر المطلوب أميركيا إسرائيلياً نسف الصيغة الحالية للقرار 1701 وتنفيذ شروط الاستسلام مع نعي المقاومة.
ولكن!
لكي تفرض هذه الإملاءات يجب توافر ثلاثة أمور:
*ربح إسرائيل المعركة الميدانية في الجنوب وسحق حزب الله في جنوب الليطاني علماً أن نجاح اسرائيل بتحقيق هذا الهدف يعني بلوغ نهر الأولي وبالتالي السيطرة على كل لبنان.
*اجماع لبناني على تعديل القرار، وهذا غير متوفر فلا صلاحية لحكومة تصريف الأعمال للقيام عدا عن أن التوازنات الحكومية والسياسية والنصوص الدستورية لا تسمح بذلك.
*قرار جديد في مجلس الأمن الدولي يُدرج تعديلات جديدة، وهذا غير متوافر حالياً في ظل الموقف والفيتو المزدوج الروسي – الصيني الذي حتى الآن لن يصوت على قرار ضد مصلحة لبنان.
الرئيس نبيه بري أبلغ موقف لبنان والمقاومة رفض العروض التفاوضية الإسرائيلية متسلحاً بالإجماع الوطني اللبناني وبصمود وإنجازات المقاومة في الجنوب، وعين العين على الميدان..
فشلت جولة المفاوضات الأولى ودخلنا جولة جديدة من الحرب...


