*بقلم علي خيرالله شريف*
*محمد عفيف فارس الإعلام الصادق وصوتها الصادح يقدم دروسا" في الرصانة وقول الحق ينظق بصوت الأمين فيزلزل عروش الطغاة*
تاريخُهُم معروف، هم جماعة عنزة ولو طارت، غريبٌ أمرهم، صعبةٌ عقولهم، مؤجَّجٌ حقدهم، لا يثقون ببني وطنهم ولا ببني جلدتهم ولا بِبَني دينهم، حتى أنهم لا يثقون بأنفسهم لدرجة الانفصام. تراهم لا يبدون رأياً إلا بعد استشارةِ سفارةٍ غربية أو أميرٍ بدويٍّ فاحش الثراء من هواةِ اللهو والترفيه والتكفير.
عام ٢٠٠٠ أنكروا التحرير الذي كان الأول والأوحد في تاريخ العرب، رغم أن الكون رفع أَعلامَنَا احتفاءً بإنجازنا، وعام ٢٠٠٦ أنكروا الانتصار رغم أن العدو نفسه اعترف به وشَكَّلَ اللجان للتحقيق بأسباب الهزيمة التي لَحِقَت به، وطَيَّرَ رؤوس حاكميه. وفي فجر الجرود، أنكروا الإنجازات التي دحرت الإرهاب عن الحدود الشرقية وأبعدت سكين داعش عن رقابهم وعن رقبة الوطن.
كُلُّ هذه الإنجازات، وكُلُّ التفاصيل التي تخللتها، أثبتت أن حزب الله بقياداته وبِكُلِّ أعضائه، اتصفوا بالصدق والمصداقية، وبمكارم الأخلاق، لدرجة أن العدو، من قيادييه إلى بيئته الداخلية، يُسارِعون إلى سماعِ الحزب كلما أرادوا معرفة الحقيقة. رغمَ كلِّ ذلك يأتينا بعض أشباه الرجال وأشباه النساء، من طبقة "الطقش والفقش" الـمُتَدَنِّيَة علاقاتُهم إلى الحضيض، ليحاولوا النيل من مصداقية الحزب ومصداقية علاقاته الإعلامية وببياناتها الصادِقَة النقيَّة، ممثلةً بصوتها الصادح، الحاج محمد عفيف.
هؤلاء لا قِبَلَ لهم بالصدق، فهم معتادون على الكذب في حياتهم وفي إعلامهم وفي الإجماع العربي الذي يسبحون بحمده. عقيدتهم "عنزة ولو طارت"، يلقلقون على صفحات الجرائد الصفراء ووسائل الضوضاء والغوغاء، وعلى شاشات التلفيق والتحريض، يُشَكِّكون بكلام الحاج عفيف كُلَّما أطَلَّ لِيَنقلَ إلى الناس ملاحم بطولاتِهِم في الدفاع عن الوطن. وعندما نوسع مروحة البحث نكتشف أن أخبارهم ليست سوى نسخ طبق الأصل عن أخبار المواقع الإسرائيلية. وهنا بيت قصيد الخيانة التي كنا نتحاشى اتهامهم بها حتى ضبطناهم بالجرم المشهود: نفس الخبر يصدر بنفس الوقت على لسان المتحدِّثِ باسم جيش الاحتلال، وعلى حسابِاتِه في وسائل التواصل، وعلى صفحة الجريدة اللبنانية الـمُسَمَّاة "نداء الوطن"، وعلى شاشات الـمُرِّ، وعلى ألسُنِ الشتامين الناعقين صُبحَ مساء.
الحاج محمد عفيف وأُخوتُهُ في الـم-قا-ومة، تخرجوا من مدرسة الأخلاق العليا. الصدق هو أول درسٍ في كُتُبِهِم، تَمَرَّسوا عليه حتى باتوا أساتِذَتُه، يقدمون للكون دروساً في الرصانة وقول الحق، وتشهد على أخلاقهم سوح الوغى ومنابر الخطابة وميادين العمل. أما أولئك الذين امتهنوا الكذبَ والتحريض على الفتنة، فلا مصداقيةَ لهم تُمَكِّنُهُم من النيل منه.
ذلك الشاب التُرابِيُّ المتواضع، البعيد غالباً عن الأضواء. لا شك بشجاعتِه، لأن الخط الذي ينضوي تحت لوائه لم يعودنا إلا على تربية الشجعان، يسيرون على طريقِ ذات الشوكة، لا يخافون في الله لومة لائم. ولكن المدهش أنه كان أشجع مما نتصوَّر. كما فرسان الوغى الذين تماسكوا وتكاتفوا، وأدهشوا العالم بمتانة البنيان؛ فالذي حل بهم من كوارث الغدر التكنولوجي والإجرام الصهيوني، لو حل بأكبر الدول وأعتاها، لانهارت بين ليلةٍ وضحاها. أما هؤلاء فإن سرَّهم قد أدهش العقول، بتماسكهم وبأسهم ورباطة جأشهم، وتفوقهم وتغلبهم على أخطرِ المصائب، وأكثر من ذلك بإيلامهم الهائل للعدو، وكأنَّ شيئاً لم يكن.
الحاج محمد عفيف، مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله، فارس الإعلام الصادق، هو من سنخية هؤلاء الرجال. صادق اللهجة واللسان، لا يعرف الكلل ولا الملل. يقول كلمة الحق تماماً كسيده الشهيد، وكجده الحسين، وكأميره علي، وكقدوته النبي العربي. يبرز إلى ميدان الإعلام بكل صلابةٍ وعنفوان، وبكل ذكاءٍ وبلاغةٍ وفصاحة. ينطق بصوت الأمين فَيُزلزل عروش الطغاة. يحملُ عزيمةَ التصميم والثبات والثقة بحتمية النصر. هو يؤمن بمبادئ مدرسة نصرالله التي ما قالت إلا فعلت، وما وعدت إلا وَفَت. تلك المدرسة التي لا تعرف الكذب ولا المراوغة ولا المبالغة. وتؤمِنُ أن الوعد الإلهي حتميٌّ لا لُبسَ فيه، وأن النصرَ صبرَ ساعة.
*الأربعاء 13 تشرين الثاني 2024*





