*خدمة العدو ليست خيانة*
*بقلم علي خيرالله شريف*
*بلغ مستوى خدمة للعدو أوجَهُ في لبنان:*
رؤساء أحزاب ميكروبية يتعنترون على الشاشات والمنابر متباهين بالعدوان الإسرائيلي على لبنان، ويتجوَّلُون بين بعض بلدان المعمورة لينشروا الأكاذيب عن ح. الله ظنَّاً منهم أن الحزب قد انتهى بالعدوان الصهيوني عليه وأن الفرصة ستسنح لهم بالعربدة بالوطن كما يحلو لهم.
صحافيون يتقاضون أجوراً عالية من دول عربية وغربية لكي يكتبوا الأباطيل عن ح. الله ويشوهوا صورته ويفبركوا الأضاليل عنه، لإقناع الرأي العام أنه سيِّء، وأنه يتاجر بالمخدرات ويرهب الناس ويفسد في لبنان والأرض، وغير ذلك من الأكاذيب.
قنواتٌ فضائية نِفاقِيَّة لا تستحي في إنتاج البرامج التضليلية، وإجراء الحوارات والمقابلات الـمُبتذَلَة مع حاقدين على الحزب، يسوقون له التهم التي لا تشبهه من قريب ولا من بعيد. ينسجون من خيالهم الموبوء أراجيفَهُم، ثم يلصقونها بمن هم أهل الأخلاق الرفيعة وأهل الرحمة وأهل الخير لكل الناس من كل الطوائف والأديان والمذاهب.
لقد حَوَّل هؤلاء حِقدَهُم الطائفي والعنصري إلى خدماتٍ للعدو بكل معنى الكلمة؛ تصوَّروا أنهم يُشَغِّلون كُلَّ إمكانياتهم الشريرة، ليس فقط لتشويه صورة الحزب، بل وصل بهم الأمر إلى أن يتجنَّدوا مخبرين للعدو كَي يُمَكِّنوه، حسب ظَنِّهِم، من القضاء على الحزب:
يعطونه معلومات عن كوادر الحزب وعن وحداته، مع قلب الحقائق رأساً على عقب. كوادر الحزب وعناصره هم من أطهر الناس، ظهر ذلك للعلن في كل تاريخهم، وعرفه عنهم مَن عَرِفَهُم من اللبنانيين وغير اللبنانيين. اعتاد الناس أن يقف الحزب إلى جانبهم في كل الأزمات التي تعصف بهم، طبيعيةً كانت أم اقتصادية أم صحية، أو أي أزمةٍ أخرى. وظهرت أخلاق الحزب في الحروب، رحمةً ورأفةً وتسامُحاً، وحمايةً للناس ولدور العبادة التابعة للأديانِ كافَّة. كان الحزب رأس الحربة في ضرب الإرهاب التكفيري وفي إنقاذ المسلمين والمسيحيين في المنطقة من براثِنِه. وتمتع عناصرُهُ في الحروب بأسمى الأخلاق وأنبلها، بِعِفَّتِهِم وتعاطيهم مع أرزاق الناس، فلم يقطفوا ثمرةً من بستان، ولم يعبَثوا بمنزل، وإن اضطروا للدخول إلى بيت أحد،كانوا يتركون رسالةَ اعتذارٍ من أصحابِه، مع مبلغ من المال مقابل أي رغيف خبز يأكلونه منه أو أي وجبة يضطرون إلى تناولها.
ثم يحاول الحاقدون، بكل وقاحة وكذب وبهتان، قلب الحقائق واتهام الحزب بما ليس فيه، إلى درجة اتهامه بالمخدرات في حين أنه يُقاطِعُ من يتعاطاها، ويتوسل إلى الدولة أن تعاقِبَ من يتاجر بها وأن تؤَمِّن له البدائل. وتناسى هؤلاء الناعِقون أن المخدرات حرامٌ تعاطيها وتجارتها وتداولها بموجب العقيدة الإسلامية التي يؤمن بها الحزب.
يتحرَّى هؤلاء عن أسماء عناصر الحزب وقياداتِه، وأماكن تواجدهم، ثم يُشَيطِنُونهُم ويقدمون أسماءهم للعدو، ويعرضونها على قنواتٍ عربية وعالمية ولبنانية مأجورة، لكي يلفتوا نظر العدو إليهم ويوحوا للرأي العام بضرورة القضاء عليهم. في حين أن هؤلاء الإعلاميين أنفسهم لو بحثنا في سيرتهم لوجدنا أنَّ جُلَّهُم لا يتركون آفة إلا ويتعاطونها، إن كانت مخدرات أو لَعِب قمار أو فساد أخلاقي أو فساد مالي أو رشوى أو شذوذ جنسي أو غيره. ونتمَنَّى من أي إعلامي أن يستقصي عن سيرة العاملين في وسائل الإعلام تلك ويقدمها للرأي العام.
هذا علاوة على فجور الكثيرين من الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين ينسقون مع مواقع العدو للتشهير بالأشخاص والـمُدن والقرى والأحياء السكنية والمستشفيات والمؤسسات الأهلية وأماكن النزوح، لتحريض العدو على تدميرها. ونرى الفضيحةَ واضحة في الـمحتويات التي ينشرونها والتي تكون نسخة طبق الأصل عما يُنشَرُ من قِبَلِ ناشطي العدو وعملائه الإقليميين.
إن العدوان الحالي على لبنان، أخرج العقاربَ من أوكارها، بدعمٍ وتنسيقٍ وتوجيهٍ من سفارة الولايات المتحدة الأميركية، وبتمويلٍ من بعض السفارات العربية. وسَهَّلَ مهمتهم، ضعف الدولة اللبنانية، وتواطؤ بعض أركان الحكومة بشكلٍ خبيثٍ وغادر.
إذا اتَّهَمناهم بالخيانة يثورون ويثرثرون، وإذا سكتنا عنهم يعربدون ويَفجُرون. هذه المرة يجب أن تكون مختلفة عن المرات السابقة كلها. فلا ينبغي التسامح مع الخونة ومشاريع الخونة إن أردنا بناءَ وطنٍ حقيقي، ويجب تشكيل محكمة شعبية لمحاكمتهم إذا تلكأ القضاء عن القيام بواجبه، وإذا تقاعس المجلس النيابي عن ممارسة دوره في حماية الوطن والدستور والمجتمع، وإذا لم يقُم رئيس الجمهورية القادم بدوره لحماية الوطن. هذه المحكمة الشعبية يجب أن تتشكَّل من الوطنيين من كل الطوائف، ثم تعمد إلى توصيفهم وتطهير البلد منهم إن ثَبُتَ أنهم خوَنة. كفانا مآسٍ ومجازر بسببهم وكفانا وقاحة في فذلكةِ الخيانة، فالتاريخ عَلَّمَنا أن أمثال هؤلاء هم أرذَلُ أهل الأرض، وجزاؤهم تطبيق القانون بحقهم. وأخيراً نقول: إن لم تكن أفعالُ هؤلاء القوم هي الخيانة، فما هي الخيانةُ إذن؟
*الاثنين 25 تشرين الثاني 2024*


