وأخيراً، «صار عنّا رئيس»، هذا ما ظهر في تعبيرات العديد من المواطنين بعد الإعلان عن انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية. اللبنانيون، بعد كلّ النكسات التي أصابتهم، والفراغ الرئاسي الذي طال، قد أصابهم الملل من سجال الأسماء والطبخات السياسية، وبات الجميع أقرب الى أن يشغل أحدهم كرسي الرئاسة ليتنفسوا الصعداء و«نرتاح...»، كما عبّر بائع جرائد في شارع الحمرا. غير أنه لدى العماد عون ما يخوّله ليكون «الفارس الذي سينقذ البلاد ويضرب بيد من حديد»، في نظر المأخوذين بهيبة البدلة العسكرية، والجسم المتين والأكتاف العريضة والعضلات المفتولة للرئيس «الفتيّ»، وبالإجماع الوطني والدولي عليه.
منذ الصباح، كان يبدو يوم أمس مفصلياً في الشارع اللبناني، وخلافاً لكل الجلسات السابقة التي فشلت في انتخاب الرئيس لأكثر من سنتين. وقد سادت حالة من الحذر والترقّب الشوارع وانعكست في حركة السير الخجولة. ومتابعة حثيثة للاستحقاق الرئاسي سطت على شاشات التلفزة والإذاعات وهواتف الناس، ليركّز الجميع على أخبار مجلس النواب. تجد في بيروت شابة تنكبّ على طباعة الكتب وسمعها موجّه إلى المجلس، وعين مصفف الشعر على رأس الزبون وأخرى على جلسة الانتخابات، فضلاً عن تعليقات الزبائن في المحالّ والمارّة على مداخلات النواب وخطاباتهم منتقدين رداءة بعضها، بين المذهبية والطائفية والمنحطّة أخلاقياً، ثم على نتائج الاستحقاق الوطني.



