*علي خيرالله شريف*
إن خطاب القسم الذي تلاه الرئيس اللبناني الجديد العماد جوزيف عون يحمل الكثير من العناصر الواعدة لبناء دولة لبنانية حقيقية. وهذا يضاف إلى الإيجابيات التي عرفت عنه وعن سلوكه المستقيم أثناء خدمته العسكرية، والتي سمعناها من بعض الذين عرفوه. ولكن إذا ناقشنا عبارات الخطاب عبارة عبارة، وحاولنا تفسير مقصده بها، ثم رافقناه من بعيد في تنفيذ تعهداته، سنجد صوراً ناصعة وصوراً ضبابية تترك الكثير من التساؤلات وتجعلنا نحبس أنفاسنا ونترقب ما يحمله لنا الزمن القادم، ليس لعدم الثقة بفخامة الرئيس، بل لما تعودنا عليه من مفاجآت ومن آلام في تاريخنا اللبناني. ولا تفوتنا الإشارة إلى الكلمة الوطنية المميزة التي ألقاها فخامة الرئيس أمام وفد المجلس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، واستشهاده بكلام الإمام موسى الصدر أنه لا يجوز أن ينعم لبنان بالأمن ويبقى جنوبه متألماً.
أما كلام الرئيس المكلف القاضي نواف سلام، في أول إطلالة له بعد التكليف، فظهر وكأنه منسق بالتمام والكمال مع خطاب القسم. وهذا يدعو أيضاً إلى الاطمئنان إلى بداية تأسيس دولة حقيفية، إذا التزم دولته بالتعهدات التي أعلنها، وإذا نأى بنفسه عن الإملاءات الأميركية التي تعتبر مصدر القلق لكل لبناني شريف.
في النقطة الأولى تكلم فخامة الرئيس عن "سقوط أنظمة وتغيير حدود" وعن أن لبنان يجب أن يبقى كما هو. ونحن نسأل فخامته هل يعتقد أن هذا التغيير للحدود سيستثني لبنان لكي يبقى فعلاً كما هو؟ ونسأله أيضاً ما هي الضمانات التي ستمنع العدو من المس بحدودنا؟ ونحن نعرف تاريخه.
بمعنى آخر، هل ستمنع الولايات المتحدة الأمريكية، الكيان من ابتلاع لبنان في إطار مخططه لإسرائيل الكبرى؟
الكل يعرف أنه في تاريخ اعتداءات الكيان علينا لم تضع أميركا قبة حديدية ولا خيمة زرقاء فوق لبنان، ولم تمنع عنه خطراً ولا عدواناً، بل هي التي دعمت عدون وسلحته ضده، وهي التي فرضت وتفرض الحصار تلو الحصار عليه.
ندعو لفخامة رئيس الجمهورية ولدولة رئيس الحكومة المكلف، بالتوفيق في تنفيذ وعودهما التي تتضمن الكثير مما يحلم به اللبنانيون من بناء دولة المواطنة وليس دولة الطوائف والفساد. وأن ينسحب ذلك على التشكيلة الحكومية وعلى التعيينات الأمنية والعسكرية والإدارية والتربوية، فتسود العدالة ويضمحل الفساد والفاسدون ويتعزز استقلال لبنان بعيداً عن أية إملاءات وتدخلات خارجية أنهكتنا وأماتت أحلامنا ودمرت مستقبل أجيالنا. فهل يا ترى سيرفض الرؤساء الرضوخ للإملاءات؟ هنا بيت القصيد.
الخميس ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٥
(التتمة في الحلقة القادمة)


