*عملية تطهير عرقي في سوريا* *بقلم علي خيرالله شريف* تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام تسجيلات استغاثة من ال

عاجل

الفئة

shadow
*عملية تطهير عرقي في سوريا*

*بقلم علي خيرالله شريف*

تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام تسجيلات استغاثة من الأقليات في سوريا تتكلم عن جرائم قتل وتطهير عرقي واغتصاب نساء، تجري بحق العلويين والشيعة والمسيحيين، يقوم بها أنصار أبي محمد الجولاني، المؤلفين من عدة جنسيات، سورية وآسيوية وغيرها، من جبهة تحرير الشام وبعض التنظيمات الأخرى المتحالفة معها. ويتم توزيع مقاطع فيديو لعمليات إجبار الضحايا على النباح والعواء قبل قتلهم بالرصاص أو بالسكين. هذا علاوة على ما يُحكى عن عمليات سرقة ونهب وتخريب لمنازل ضحاياهم.

إن ما يجري في سوريا اليوم يشبه الإبادات والمذابح التي ارتكبها صلاح الدين الأيوبي في مصر بحق الشيعة وإجبارهم على تغيير مذهبهم تحت تهديد السيف. أضيفوا إلى ذلك أنه وصل بهم الانتقام والتشفي والحقد إلى درجة منع أهالي الضحايا من إقامة مجلس التعزية بأبنائهم. حتى الذين تقدموا إليهم في إطار ما سمي بالتسوية، يتم تصفيتهم بعد التسوية.
بالإضافة إلى ذلك، انتشرت منذ أسابيع تسجيلات لعناصر من هذه التنظيمات تدعو أنصارها إلى الابتعاد عن وسائل الإعلام وتنفيذ عمليات التطهير والاغتصاب بالسر لكي لا يتم فضح جرائمهم في وسائل الإعلام.

هذه التنظيمات هي نفسها التي ارتكبت أعمال مشابهة سابقآ في سوريا والعراق، وكانت الدول الغربية تجتهد لإظهارها بمظهر المعتدل أمام الرأي العام، إلى أن أجبرتهم اليوم على فَرنَجَة ملابسهم وربطات أعناقهم وملامحهم، لكي تُظهِرهم حمائم سلام ورجال دولة معتدلين أمام عدسات التصوير.

كنا نتمنى أن تكون هذه الأخبار مجرد إشاعات، وأن تكون الصور ومقاطع الفيديو عائدة إلى الماضي. وما زلنا نطلب من الجميع توخي الحذر في نقل تلك الأخبار لأن هناك من يستحضر صوراً وفيديوهات قديمة أو صوراً من غزة ثم ينشرها على أساس أنها حصلت في سوريا. دون التحقق منها، والبعض ينشرها بهدف نشر الفتنة.
إن تسارع الأخبار وكثافتها، يجعل كل مخلص قلقاً على سوريا، حيث أن وقوعها فريسة الحقد والهمجية سيسرع في تشرذمها واندثارها. وأكثر من ذلك، ستنتقل العدوى إلى كل المنطقة، وهذا ما يعمل على إضرامه العدو الصهيوني، ويجد متطوعين لخدمة خططه بأمانة في الداخل السوري وفي الداخل اللبناني.
من يُنقذ سوريا من هذا المصير الأسود؟
هل يستطيع الشعب السوري والنخب السورية استلام زمام الأمور وإعادة بلدهم إلى النهج الوطني القويم وإلى الزمن الذي كانت فيه سوريا شعباً واحداً غنياً بتنوعه، لا تميز بين مواطنيها على أساس طائفي أو عرقي أو قومي؟
إذا لم يتم وقف هذه المهزلة فإن المخطط الأميركي يسير إلى الأمام بشكلٍ خطيرٍ ومتسارع. وإيقاف المهزلة لا يتم قطعاً لا على يد المجتمع الدولي ولا الجامعة العربية. فقط الشعب السوري هو القادر على تغيير واقع حاله سيما وأن عدداً كبيراً من المتسلطين على رقابه اليوم ليسوا من السوريين، وهم مرسلين من قبل المنظمات الدولية والدول الغربية.

الجمعة ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٥

الناشر

شعلان اسماعيل
شعلان اسماعيل

shadow

أخبار ذات صلة