*ليس في البيان الوزاري فحسب* *بقلم علي خيرالله شريف* من العام ٢٠٠٦ لغاية العام ٢٠٢٤ ثمانية عشر عاماً من الأمن والسلام في رب

عاجل

الفئة

shadow
*ليس في البيان الوزاري فحسب*

*بقلم علي خيرالله شريف*

من العام ٢٠٠٦ لغاية العام ٢٠٢٤ ثمانية عشر عاماً من الأمن والسلام في ربوع الوطن. كان العدو مردوعاً والشعب متنعماً بالحصانة والحماية؛ المزارع يزرع والسائح يتنعم بربوع لبنان، والمؤسسات تعمل بازدهار، والعائلات تعقد جلسات الترفيه والمسامرة والأركيلة على الشريط الفاصل عن فلسطين. فتكالبت دول الشر على الم_قا_ومة وعلينا، لِتَنتَقِمَ منا، فهي لا يروق لها أن ترانا نحبُّ الحياة ونجعلها آمِنَة لكُلِّ من يُحِبُّها. فحاصرتنا، وَجَنَّدَت عملاء الداخل والخارج ضدنا، واستأجرت أقوى وسائل الإعلام لتشويه صورتنا، وأنجزت خطَطَها لضربنا، واستخدمت لذلك مصانع تايوان والنفوس الدنيئة، والجشعين وتجار الدم والتكنولوجيا الغربية والأقمار الصناعية. ورغم كُلِّ ما حشدوا، ذُهِلوا عندما كُسِروا في الميدان، ومع ذلك تابعوا استخدام أفتك الأسلحة لتدميرنا وارتكاب الإبادة بحقنا.

انحنَت ال_مقا_ومة كالقصبة أمام العاصفة، وأتاحت الفرصة لكُلِّ الـمُدَّعين كي ينطَلِقوا في عنترياتهم المنبرية لحماية الوطن وفقَ آلياتِهِم المزعومة غير الـمُثمِرة؛ جَلَس المحارب يستريح، وتركهم يَجترَوُّن مقولة "لبنان قوته في ضعفه"، التي جَرَّبَها لبنان منذ العام ١٩٤٨ واستخلص منها العبر. ولكنَّ ناكري الجميل تركوا كُلَّ العِبَر واعتَنَقوا عقيدة "عنزة ولو طارت".
والمحارب الشهم، يراقب من بعيد ليرى قوات اليونيفل شاهدة زور، ويرى الجيش اللبناني أعزل ومهيض الجناح، ويرى الدبلوماسية حبلاً من مسد، وأمريكا والدول الغربية تنصرُ العدو على المزيد من قتلنا وتدمير بلادنا، وتفرض علينا لائحة ممنوعاتها: ممنوع الإعمار، ممنوعة المساعدات، ممنوع أن ندافع عن أنفسنا، ممنوع أن نُسَلِّحَ جيشنا، ممنوع أن نستخرج نفطنا، ممنوعٌ علينا كل شيء إلا الموت جوعاً وكمداً وقتلاً وإبادة.
واليوم ها هو الجنوب، مستباح، والعدو يتَمادى في إجرامه، أمام أعين قوات الطوارئ التي تعينه وتتجسس له. عين الجيش اللبناني بصيرة ويَدُهُ قصيرة، والعَدَّادُ يُحصي مئات الاختراقات لوقف النار. ولا أحد يتصدى بكلمة.
أين القرارات الدولية وشرعة حقوق الإنسان؟
أين الولايات المتحدة مخترعة الديمقراطية المزيفة؟ وأين فرنسا الأم الحنون والإجماع العربي والحضن العربي؟
أين "النوادير" وأجهزة اللاسلكي؟
أين المشعوذين على الشاشات، المسرورين بتكبير أصواتهم عبر المذياع كالذي يعجب بطول ظله عند الشروق أو عند الغياب؟
أين ضفادع لافونتين الذين انتفخوا كثيراً من شدة التصفيق حتى بلغوا حافة الانفجار؟
تفضلوا جميعكم واردعوا العدو كما تتبجحون.

إن حرب العدو علينا هي ميدان اختبار لأطفال السياسة وللمتواطئين على مصلحة البلد. َلا نعتقد أن هناك لبنانياً عاقلاً يرضى بتجريد بلده من مق_اوم_ته.
ليس المطلوب ذكر الم_قا_ومة في البيان الوزاري فحسب، بل المطلوب هو تحصينها بالقانون و"بتشريع الضرورة" وبالدستور، وتكريسها في شرائعنا ومناهجنا التربوية وأناشيدنا الوطنية. ويجب عقد صفقات السلاح لتقويتها وتقوية الجيش اللبناني، ليكونا ثنائياً مقدساً. هذا إذا أردنا أن يبقى لبنان على قيد الوجود. فقد علمتنا سنن التاريخ أنه عندما يُجَرَّدُ الوطن من قوته، سيكون مصيره عودة الاحتلال إليه، وإعمال المجازر في شعبه، ولن تدافع عنه أمم متحدة ولا منظمات دولية، خاصةً إذا كان الوطن في بلادنا العربية.

السبت ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٥

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة