*التحرير الثالث.. شعب المقـ.ـاومة يهزم جيش الـ.ـعـ.ـدو مجددًا*
ايهاب شوقي
لم يكن مشهد اقتحام أهالي جنوب لبنان لقراهم بصدورهم العارية أمام دبابات الـ.ـعـ.ـدو "الإسرائيلي" الرافض للانسحاب مجرد مشهد ميداني مشرف لأحرار رافضين للذلة والاحتـ.ـلال، بل كان مشهداً إستراتيجياً رافضاً لعودة الزمن إلى الوراء ولتغيير المعادلات التي رسختها المقـ.ـاومة عبر التضحيات الكبرى، وهو مشهد يؤسس لما هو قادم ويهدم كل ما حاول الـ.ـعـ.ـدو تكريسه عبر إرهــ.ـابه لبيئة المقـ.ـاومة وتيئيسه لها، لفصلها عن حركات المقـ.ـاومة وعزلها.
ولا شك أن تكامل المشهد في الجنوب وفي غـ.ـزة من طوفــ.ـان بشري عائد إلى أرضه، هو استعادة للدور الشعبي الذي ظن الـ.ـعـ.ـدو ورعاته أنه أصبح رقماً هامشيًا، بل استبدت به الأوهام ليتصور أنه يمكن أن يكون ورقة ضغط على المقـ.ـاومة لانتزاع التنازلات، ليثبت هذا المدد الشعبي أنه صاحب المبادرة وأنه والمقـ.ـاومة كيان واحد لا يمكن لأحد مهما تمادى في إجرامه أو ألاعيبه أن يوقع بينهما.
ولبيان أهمية ما حدث في الجنوب الصامد وفي غـ.ـزة ينبغي رصد وقراءة المشهد العام وما وصلت إليه الأمور وما يحاول الـ.ـعـ.ـدو تكريسه، وبالتالي كيف أهدر هذا الحراك الشعبي أهداف الـ.ـعـ.ـدو، وكيف أثبت أن ما تحقق هو نـــصـر إستراتيجي طالبت قيا دة حــ.ـزب الله ممثلة في الأمين العام الشيخ نعيم قاسم العالم تسجيله أكثر من مرة في خطابه الأخير:
1- أتى هذا الحراك الشعبي تزامناً مع تلاعب صهـــيونـ.ـي للتشويش على هزيمته الإستراتيجية ورضوخه لوقف إطلاق النار بعد الفشل المستمر في تحقيق "النـــصـر المطلق" الذي وعد به نتنياهو، حيث حاول الكيان عبر التلاعب بالتفاهمات إيصال رسالة إلى الداخل الصهـــيونـ.ـي وإلى الخارج أيضاً بأن له اليد العليا وأنه يستحوذ على المقود ويمتلك خيارات الالتزام أو الخرق للاتفاقيات، وبالتالي أفسد المشهد الجماهيري هذه الصورة ليحبط هذا الهـ.ـدف الصهـــيونـ.ـي الخبيث ويعمق من صورة الهزيمة للعدو، والذي رضخ للإرادة الشعبية غير المسلـ.ـحة، فما بالنا لو عاودت المقـ.ـاومة المسلـ.ـحة عملها واتخذت قرار عودة القتال، وفي أي وضع سيصبح الـ.ـعـ.ـدو وجيشه المنهك اليائس.
2- أميركا التي تقود الـ.ـعـ.ـدو والتي رضخت في النهاية لوقف إطلاق النيران بعد نذر تورطها المباشر، وعبر قراءتها باقتراب انهيار جبهة الـ.ـعـ.ـدو الداخلية، حاولت خلق أوضاع فتنوية بديلاً عن المواجهات المباشرة، وحاولت استغلال وقف إطلاق النار في لبنان للوقيعة بين مكونات الثلاثية المقدسة "جيش وشعب ومقـ.ـاومة"، ويحاول الـ.ـعـ.ـدو عبر الخروقات وعبر التلكؤ في الانسحاب والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار ومهلة الستين يوماً أن يوقع بين الجيش والمقـ.ـاومة بتحميل حــ.ـزب الله المسؤولية وإحياء فتنة نزع السلا ح، وكذلك الوقيعة بين أهل الجنوب والمقـ.ـاومة بتحميل الحــ.ـزب مسؤولية تهجير أهل الجنوب بعيداً عن أرضهم وأرزاقهم.
وبالتالي كانت مبادرة أهل الجنوب بالدخول لقراهم تحت وابل نيران جيش الاحتـ.ـلال الصهـــيونـ.ـي رداً مباشراً بأن الأهالي هم أهل المقـ.ـاومة وعمادها، وكان التحام الجيش مع الأهالي في الدخول للقرى بمنزلة تحرير من الاحتـ.ـلال واصطفاف واضح رد كيد الـ.ـعـ.ـدو الذي أصبح مكشوفاً ومفضوحاً بأنه قوة احتـ.ـلال وغير ملتزم بالاتفاقيات والمواثيق، وفضح التواطؤ الأمريكي المتظـ.ـاهر بالوساطة، وهي هزيمة للمشروع الأمريكي في لبنان والذي يقوم على الفتنة وعزل وحصار المقـ.ـاومة.
وبلحاظ التوصيات الشيطانية من خبراء الإستراتيجية المعادين للمقـ.ـاومة عبر مراكز الفكر الأمريكية، فإن معظمها تصب في الضغط على الرئيس والحكومة الجديدة في لبنان لتعيين قائد للجيش ومدير للأمن العام وحاكم لمصرف لبنان من المعادين للمقـ.ـاومة والضغط لنزع سلا ح المقـ.ـاومة وحصارها اقتصاديًا، وهذا الضغط يتمثل في بقاء الـ.ـعـ.ـدو وتهديده لسلامة وسيادة لبنان بغرض الدفع في هذا الاتجاه الفتنوي، وهو ما يوضح أهمية ما قامت به الجماهير من حرق لهذه الورقة وتخفيف الضغط على الدولة اللبنانية وبالتالي هي حماية للبنان كله وليس للجنوب فقط.
3- حاول الـ.ـعـ.ـدو في غـ.ـزة عرقلة عودة أهالي شمال غـ.ـزة لاحتواء الغضب الداخلي والاتهامات الموجهة للحكومة والجيش بالفشل بعد حرب إبادة لأكثر من عام وثلاثة أشهر، وكان صمود الأهالي وإصرارهم على العودة لركام منازلهم أكبر تأكيد على هزيمة الـ.ـعـ.ـدو وفشل مخطط الجنرالات وإهدار لكل ما أنفق من ذخائر وتحصينات بالمحاور التي حاول تدشينها وإهدار لخسائره من الجنود ولسمعته وهيبته العسـ.ـكر ية، والأهم تحطيم لوهم الشرق الأوسط الجديد وخرائطه التي حملها نتنياهو منتشياً بجرائمه ومتوهماً أن المنطقة قد دانت له.
4- شكل النزوح إلى الجنوب في لبنان وإلى الشمال في غـ.ـزة مشهداً تجريبياً لعودة اللاجئين وتحرير كامل الأراضي المغتصبة في فلسـ.ـطين إذا ما التزمت الشعوب والتزم العرب بخيار المقـ.ـاومة وعدم الرضوخ لفزاعات الـ.ـعـ.ـدو والذي مارس أكبر حرب للإبادة بدعم وقيا دة أكبر قوة عظمى، وعدم الانصياع لأوهام السلام الزائف والذي يثبت الـ.ـعـ.ـدو يومياً بخروقاته عدم الالتزام ولا الاحترام للعهود والاتفاقيات.
لقد حاول ترامب استغلال الدمار للدعوة إلى التهجير، فكان الرد الشعبي بأن الشعوب وأراضيها كتلة واحدة حتى لو كانت ركامًا ورمادًا، وأثبتت الشعوب الحرة في لبنان وغـ.ـزة أنها بيئة حاضنة للمقـ.ـاومة، وأثبت حــ.ـزب الله بموقفه المسؤول وصبره الإستراتيجي وإعلانه عن أنه سيتعامل مع قوات الـ.ـعـ.ـدو كقوة احتـ.ـلال أن معادلاته ثابتة، وأثبت أهل الجنوب أن سيد المقـ.ـاومة وشـ.ــهـ.ـيدها الأسمى لايزال حيًا بفكره وإلهامه وروحه المقـ.ـاومة الأبية بعدما قالت عبر رفع صوره، إن وفاءها له وللمقـ.ـاومة عصي على التركيع، وإن المعادلات التي كرستها المقـ.ـاومة عصية على التغيير، وإن الزمن لن يعود إلى الوراء بل الـ.ـعـ.ـدو هو الذي يعود للوراء، وإن القادم حتماً هو زمن الانتصارات.


