إبـراهـيـم الأمـيـن - الأخـبـار
ليقل الجميع ما يقولون، لكنّ الحقائق صارت أقوى من أن تحل مكانها ألاعيب وشيطنات الصغار في قومنا.
فملف تشكيل الحكومة، ليس سوى ملحق لانتخابات رئاسة الجمهورية، وكل ما يمكن لنواف سلام أن يفعله، لا يمكن أن يخرج عما هو مرسوم أصلاً من دور للعهد الجديد.
ومع مرور الأيام، تتكشف التفاصيل عن المشروع الكبير الذي يُعد للبنان.
حيث تخطط الإدارة الأميركية لخلق واقع لبناني «يناسب مشروع التطبيع الواسع» في المنطقة بين العرب وإسرائيل.
الأميركيون كانوا شركاء كاملين في الحرب على لبنان، وتظهر تباعاً التفاصيل عن دور أمني وعسكري مباشر في الحرب أيضاً.
وثمة برنامج تقوده الولايات المتحدة من أجل بناء الإدارة العامة في لبنان...
بما يساعد على كبح جماح أي قوة تريد مقاومة مشروع التطبيع، ما يجعل شعار الحرب الآن...
هو كيفية إخضاع لبنان لطلبات العدو بتنفيذ النسخة الإسرائيلية من القرار 1701، والسير في مهمة نزع سلاح المقاومة في كل لبنان.
لكنّ الجانب الأميركي لا يقف عند حد معين، بل هو يذهب بعيداً في الاستعدادات والتحضيرات.
وكل فكرة الحكومة الجديدة الخالية من الحزبيين والسياسيين، والتي يكون فيها الوزراء مجرد موظفين في مجلس إدارة يُعهد بإدارته إلى الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام...
لهي مجرد مقدمة لكثير من الخطوات الداخلية، التي تتصل بتعيين القيادات العسكرية والأمنية على اختلافها.
ومن يشغل مناصب القضاء وإدارة المؤسسات المالية ومصرف ولبنان.
إضافة إلى نشر «فرق اختصاصيين» ستشرف على إعادة هيكلة قطاعات الطاقة والاتصالات.
ومن دون إهمال أكثر الملفات حساسية، وهو المتعلق بإعادة إعمار ما هدّمته الحرب الإسرائيلية، حيث المسعى الدائم لمنع وصول الأموال لمساعدة الناس على إعادة بناء منازلهم.
لكنّ المفاجأة التي يريدون تحويلها إلى رشوة كبيرة للبنان، تتعلق بإبداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده لزيارة لبنان...
بعد تحديد موعد افتتاح أكبر سفارة أميركية في الشرق الأوسط، أي المجمع الاستخباراتي والقاعدة اللوجستية لعمل وكالات الدفاع والأمن الأميركية في منطقة المشرق العربي وخصوصاً في لبنان وسوريا.
وهو مجمع ضخم، سيستوعب نحو ألفي موظف أميركي بين دبلوماسي وأمني وعسكري إلى جانب الفريق العامل في مجالات العلاقات العامة.
حيث ستنطلق أكبر ورشة لجذب الشباب اللبناني المهتم بتطوير مهاراته وخدماته ضمن عمل المنظمات غير الحكومية.
علماً أن إدارة الجامعة الأميركية في بيروت، أنجزت شراء مستشفى في كسروان وبدء تجهيزه ليكون مخصصاً للأميركيين.
إضافة إلى اختيار مرفأ بحري خاص يخضع لإشراف الأمن الأميركي.
لكنّ ترامب الذي يتميز بصراحته الواسعة، يريد أن يزور لبنان بعد أن يكون حزب الله قد أُضعف إلى أبعد الحدود.
وقد تمت إزالة السلاح من كامل المخيمات الفلسطينية وفق برنامج يعمل عليه بالتعاون مع عواصم عربية، ويتولاه الموظف في رئاسة الحكومة باسل الحسن.
وصولاً إلى رفع شعار تحسين الشروط الحياتية للاجئين الفلسطينيين ضمن برنامج يقود إلى توطينهم في لبنان على غرار ما سيحصل في سوريا ودول عربية أخرى.
ما يجري ليس إلا استكمالاً للحرب التي بدأها العدو في غزة ولبنان ويستكملها في سوريا وربما يخطط لما هو أكثر خطورة ضد العراق وإيران واليمن أيضاً.
ثمة وقائع ثلاثة، هي جزء من وقائع أكثر، تؤشر إلى ما يفكر به الأميركيون، *تعرضها «الأخبار» في ما يلي:*
*الواقعة الثالثة:* الشرع يسأل عن السادات يريد تجنيس الفلسطينيين
ثلاثة أيام فقط على إعلان سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. والفرق العسكرية والأمنية التابعة لهيئة تحرير الشام، تعمل على تثبيت انتشارها في العاصمة السورية.
وتبعد المسلحين التابعين لفصائل درعا أو مجموعات السويداء عن ريف العاصمة.
لكن أركان أحمد الشرع، سارعوا لعقد أول الاجتماعات مع قيادة الفصائل الفلسطينية في مخيم اليرموك.
كان الكلام حاسماً وجازماً وسريعاً: عليكم أن تفهموا أن السلاح الفلسطيني ممنوع من الآن فصاعداً.
سلّموا الأسلحة الثقيلة، وأخلوا جميع المقرات العسكرية والمعسكرات في أي مكان في سوريا، واحفظوا سلاحاً خفيفاً مع عناصر لا يخرجون من المراكز.
ثم فتحت «الهيئة»» الباب أمام وساطة رئيس إقليم الخارج في حركة «حماس» خالد مشعل لضمان عدم التعرض لقيادات فلسطينية كانت محسوبة على النظام.
لكن هذا النشاط، سرعان ما انتقل إلى التنفيذ، خصوصاً في المنطقة الحدودية مع لبنان...
حيث أُخرجت مجموعات الجبهة الشعبية – القيادة العامة من مقراتها على الحدود مع البقاع الشرقي في لبنان.
بينما تبلّغ لبنان بأنه صار بمقدور الجيش اللبناني التوجه إلى منطقة قوسايا وختم كل هذا الملف بالشمع الأحمر.
انشغل السوريون بالحدث الداخلي. فيما كانت قوات الاحتلال تحتل المزيد من الأراضي والمواقع في الجنوب، وتنتشر عسكرياً في محافظة القنيطرة
وتوسّع حضورها الأمني في مناطق درعا والسويداء، وترسل فرق كومندوس إلى الخط الحدودي وصولاً حتى قاعدة التنف.
بينما كانت القيادة السورية الجديدة، لا تعلّق على هذا الحدث، وأكثر ما اضطُر المسؤولون في هيئة تحرير الشام إلى الحديث عنه...
تجلّى في الحديث عن «تقدم القوات الإسرائيلية» وأنه «فعل غير مبرر طالما طردنا إيران وحزب الله من سوريا».
وإذا كان السوريون يمرون اليوم في لحظة خاصة، قد لا تجعل مواجهة الاحتلال أولوية، فهذا أمر لا يدوم في حالة دوام الاحتلال.
ولكن، لنتعرف أكثر على الإطار العام للحكم الجديد. وهو يرى الاستقرار ممكناً إذا حصل على اعتراف الغرب وعربه به، ثم الحصول على مساعدات وإلغاء العقوبات
وهذا ما ساعد على فهم التوجه الفعلي لأحمد الشرع تجاه إسرائيل.
كان نجيب ميقاتي جالساً يستمع «مدهوشاً» إلى أحمد الشرع في قصر الشعب.
اضطر ميقاتي إلى الإنصات جيداً، لمن يريد أن يتعرف إليه بصورة مباشرة. قبل أن يباغته الرجل بسؤال صعب:
قل لي دولة الرئيس، هل أنور السادات في نظرك يُعتبر خائناً؟.
صمت ميقاتي ولم يرد، كمن ينتظر أن يواصل الرجل حديثه، **لكن الشرع كرّر:** سألت ولم تجب، هل تعتبر أنور السادات خائناً؟
أيضاً ابتسم ميقاتي بما يجعل الرجل يفهم أن لا جواب لديه.
*فأخذ الشرع نفساً ليكمل:* فكّرت بالأمر طويلاً، وأنا درست كل ثورات العالم، وراجعت ما مر على الأمة العربية من أفكار وقوى، والآن، أفكر، لو أنني كنت مكان السادات في حينه، لفعلت الأمر نفسه!.
في إدلب، وخلال عمله على «تمكين حكم الهيئة» هناك، كان الشرع يوسّع من قنوات التواصل بينه وبين الغربيين.
لم يكن يريد حصر الأمر عبر الأتراك و القطريين. وهو استفاد من إلحاح الاستخبارات البريطانية للحضور مباشرة على الأرض.
وفتح معهم ومع أوروبيين وأميركيين علاقات، من باب المساعدات الإنسانية.
لكنه ظل يستمع إلى النصائح حول ما يجب عليه القيام به، من أجل انتزاع اعتراف الغرب به.
الشرع نفسه، فاجأ بعض المساعدين له، بأن طلب إليهم عدم استفزاز القيادات الدرزية في السويداء.
وبعد اجتماعين غير ناجحين عقد أحدهما في دمشق والآخر في السويداء، طلب الشرع من مساعديه ترك الأمر إلى وقت لاحق.
ولما قيل له، بأن إسرائيل بدأت تعزز نفوذها هناك من خلال شخصيات دينية درزية موجودة في فلسطين المحتلة لم يعلّق، بل أصر على تأجيل ملف السويداء إلى وقت لاحق.
والمهم، أن تمنعوا توسع نفوذهم، وحاولوا إيجاد الأطر لمنع وقوع اشتباكات بينهم وبين أهالي حوران.
وقال إن منع النفوذ الإسرائيلي أمر صعب جداً.
يعرف الشرع جيداً أن الحكم في سوريا لم يكن سهلاً الآن. وأمامه خيارات ضيقة.
فإما أن يبني تحالفاً سياسياً عريضاً وهو ما لا يبدو راغباً فيه، وإما البديل، فهو الذهاب نحو تفاهم جدي مع الولايات المتحدة الأميركية.
ومتى نجح في انتزاع اعتراف واشنطن به، سوف تفتح الأبواب أمامه داخلياً وخارجياً.
حتى اللحظة، يبدو أن دونالد ترامب يلاقي الشرع بإيجابية نسبية. ويخضعه لامتحان تلو آخر.
وترامب لم يطلق أي موقف تجاه ما يجري في سوريا. بعد الهجوم على حلب، قال إنها مسألة لا تخص أميركا
ثم أوضح لاحقاً أنه يقدر على البحث في الأمر مع الأتراك.
وهو يترك الأكراد والمقاتلين في البادية في حالة قلق. لا يقول إنه يريد الانسحاب، ولكنه لا يحسم أنه سيقاتل إلى جانبهم إن تعرضوا للهجوم من جانب تركيا.
لكن ترامب، أرسل من يحمل طلبه الرئيسي المتعلق بخطته نفسها: كيف نصنع السلام مع إسرائيل؟
لا يريد أحد الحديث عن هذا الأمر الآن. فقط في تركيا يوجد قلق من «القنوات الخلفية» التي يتعامل معها الشرع.
وقطر تركز اهتمامها على ضمان مقاعد لشخصيات وقوى حليفة لها في الحكم السوري.
لكنّ أحداً لا يناقش الشرع في خطته لإرضاء الأميركيين. لكن يأتيك من الغرب من يحمل «الأخبار الطيبة»
حيث أرسل الشرع إلى العاصمة الأميركية، موافقته على الدخول في مشروع معالجة مشكلة الفلسطينيين.
وهو يدرس الآن قراراً، بمنح الجنسية السورية لكل الفلسطينيين المسجّلين كلاجئين في سوريا.
*وبعدها، سيقول لهم:* لقد أصبحتم مواطنين كاملي الأهلية، تحصلون على الحقوق كاملة، لكن تخضعون لنفس القوانين.
وعليكم ترك أمر الصراع مع إسرائيل إلى الدولة كي تقرر المطلوب فعله.
وهو لا يمانع، أنه في إطار برنامج إعادة الإعمار في سوريا، أن يجري العمل على إزالة المخيمات نهائياً ونشر من بقي من فلسطينيين على طول الجغرافيا السورية.
لكن ما لم يفصح الشرع بعد عنه، هو ما إذا كان أجاب أم لا على طلب واشنطن، بأن يستقبل المزيد من اللاجئين الآتين من الضفة الغربية أو قطاع غزة، أو حتى من بلدان عربية أخرى.


