*إطلاق النار لا يليقُ بأي انتصار*

عاجل

الفئة

shadow


*بقلم علي خيرالله شريف*

إن قتل الأبرياء بالرصاص الطائش ليس قضاءً وقدراً، وليس تعبيراً عن الفرح أو الحزن، بل هو استهتارٌ بأرواح الناس، واستهتارٌ بالسلم الأهلي، واستهتارٌ بسمعة البيئة الشريفة التي ينتمي إليها الشهداء والشرفاء، وقد آن الأوان لوضع حد لهذه الفوضى السرطانية الخطيرة التي يحرمها مراجع المسلمين كافة. 
كان سماحة السيد الشهيد رضوان الله عليه يحذر من آفة إطلاق النار في المناسبات. وفي بعض الأحيان كان يتوسل إلى المعنيين أن يتخلصوا من هذه الآفة البغيضة. وقد أثمرت نداءاتُه الشريفة انحساراً نسبياً لهذه العادة السيئة خلال فترة ما قبل استشهاده. وكان الانحسار نسبياً لأن البعض لم يلتزموا بتوجيهاته رغم ما كانوا يجاهرون به من حبهم له. 
عادت هذه الآفة إلى التفشي مجدداً بعد استشهاد الأمين والقادة الأبرار، في أكثر المناسبات التي تمر وفي كل المناطق؛ في الأفراح والأتراح، حتى في تشييع الشهداء(وهي من أشرف المناسبات) وفي الاحتفال بالانتصار، وفي المسيرات الدرَّاجة أو السيَّارة أو الراجلة. وعادت معها مصائب سقوط ضحايا الرصاص الطائش، وانتشار الرعب بين الأطفال وإزعاج المرضى والمسنين والمصابين بالإرهاق والمارَّة، والمستلقين للراحة من عناء العمل، وعاد انتشار الهلع بين السكان من كل الأطياف والطوائف. وبدا الأمر عند بعض شركاء الوطن أنه تحدٍّ لهم، مثله مثل دخول دراجين من المراهقين إلى مناطقهم وترداد عبارة "شيعة شيعة". حتى وصل الأمر إلى أقصى حالات التَذَمُّرِ لدى المواطنين، ليس فقط من الخصوم بل أيضاً من الأصدقاء. مع العلم أن ح. الله وحركة أمل، بقيادييهما وعناصرهما، ينهون عن النار لأنهم يعرفون مساوئ تلك العادة ومخاطرها وأن ممارستها هي عصيان لأوامر تنظميهم. ولطالما تعرض مخالفون للأوامر للعقوبات بسبب ذلك. 
إن التعبير عن الفرح وعن الحزن لا يمكن أن يكون بقتل الناس وأذِيَّةِ المجتمع وبث الفتنة بين مكوناته، ولا يمكن أن يكون بتقويض أوصال الوطن ولا بإعطاء الذرائع للمغرضين لأن ينالوا منا ومن سمو أخلاقنا. وإطلاق الرصاص في الهواء هو عمل غير أخلاقي وغير شرعي وغير حضاري، يهدد حياة الناس ويثير الأحقاد والفتن ويشوه الانتصار ويشوه صورة الشعب الطاهر وقدسية الشهداء وسمعة المجاهدين الأبرار. 

نستحلفكم بخالق الكون وبدماء الشهداء وبقدسية المبادئ التي تعتنقونها، أن ترحموا مجتمعنا من هذا الوباء. ونتوسل إلى القادة والمسؤولين الشرفاء والنخب الاجتماعية والسياسية والثقافية، وإلى القوى الأمنية والقضائية، أن يولوا هذه القضية الاهتمام الذي تستحقه، وأن يعملوا على كبح جماح المتحمسين الفوضويين الذين يثيرون هذا الشغب ويشوهون سيرتنا وبيئتَنا ومسيرتنا.

الجمعة ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٥

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة