*مراجعة لموقف الرئيس المكلف من الجامعات الخاصة: يوم كان نواف سلام ملتزماً بـ «خط الجماهير»*

عاجل

الفئة

shadow





كان أمراً لا يُصدّق ما نُسب إلى الرئيس المكلف نواف سلام اشتراطه على قوى سياسية ونيابية، أن يكون مرشّحوها لتولي مناصب وزارية، من خريجي الجامعات الأميركية أو الغربية في لبنان أو الخارج. وهو ما لم ينفِه سلام، كما لم ينفِ إشارته إلى أنه يفضّل أن يكون هؤلاء من حملة الجنسية الأميركية. وهذا ما استفز كثيرين، وبادر رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران إلى التواصل معه، وإصدار بيان نُسب إلى سلام نفيه أن يكون قد صدر عنه هذا الكلام، واعتزازه بأنه من خريجي الجامعة اللبنانية.

مع ذلك، فإنّ كل من تفاوضوا مع سلام حول الحصص الوزارية والأسماء، أكدوا أنه كان صريحاً في رغبته في توزير «كفاءات يُشهد لها، يشمل سجلّها الأكاديمي الدراسة أو العمل في جامعات خاصة». وقال صراحة في أحد اجتماعاته مع مسؤول حزبي إنه «يفضّل أن يكون الوزراء من خريجي الجامعات الأميركية أو الأوروبية البارزة»، كما إنه في معرض دفاعه عن مرشحين سمّاهم لتولي حقائب، كان يركّز على أنهم من «خريجي الجامعة الأميركية في بيروت، وهذا يساعد في تعزيز التواصل مع العالم».

موقف سلام قد لا يبدو غريباً عن المزاج العام السائد في الأوساط الأكاديمية الحالية، خصوصاً تلك التي تتأثر بوضوح بالفكر التربوي الغربي. لكن، عدم شمول حكومة سلام شخصيات ترتبط بالمؤسسات الأكاديمية الوطنية، ومنها الجامعة اللبنانية، مؤشر مقلق للناس، بمعزل عن وضع الجامعة الوطنية أو وضع التعليم الرسمي في لبنان.

ومسار كهذا يعطي إشارات أكثر قلقاً حيال مدى استعداد هذا الفريق الحكومي للاهتمام بالتعليم العام، ليس لأنه حق المجتمعات على الحكام في كل الأرض، بل لكونه يمثّل القاعدة الأكثر تماسكاً لتشكل المشترك الثقافي والفكري للشخصيات التي تريد تولي أمر الدولة، واحتلال مواقع تخص كل اللبنانيين، وليس فئة دون غيرها. علماً أنّ المعادين للتعليم الرسمي في لبنان باتوا في كل الأمكنة، ولم يعودوا حكراً على طبقة أو جمهور معين، خصوصاً بعدما سارت القيادات والأحزاب الإسلامية، خلال العقود الثلاثة الماضية، على خطى القيادات والأحزاب المسيحية في نشر التعليم الأجنبي.

لكنّ نواف سلام اليوم ليس نواف سلام قبل خمسين سنة. وإذا كان هذا مفهوماً، إلا أن المفارقة أنّ الفارق صار كبيراً جداً، إلى حد يبدو فيه الرجل وكأنه تخلى عن كل ماضيه الفكري والثقافي وحتى الأكاديمي. وهذا ما يمكن العثور عليه في مراجعة لعقل نواف سلام الشاب وفكره.

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة