*عد وان أميركي واسع على اليمن... لماذا يعتبر استثنائياً ومختلفاً؟* شارل أبي نادر صحيح أن الـ.ـعـ.ـدوان الأميركي الأخير على

عاجل

الفئة

shadow
*عد وان أميركي واسع على اليمن... لماذا يعتبر استثنائياً ومختلفاً؟*

شارل أبي نادر

صحيح أن الـ.ـعـ.ـدوان الأميركي الأخير على اليمن ليس جديدًا أو مفاجئًا، لأنه يدخل ضمن مسار متواصل، وعلى مرحلتين، الأولى عبر عد وان إقليمي- غربي، امتد لأكثر من ثماني سنوات، برعاية وريادة أميركية بامتياز، والثانية بدأت تقريبًا بالتزامن مع الحـ.ـرب "الإسرائيلية" على غـ.ـزة ولبنان، والتي استدعت مناورة إسناد يمنية لنصـ.ــرة أبناء غـ.ـزة، ولكن، استنادًا لكثير من المعطيات التي تكونت في متابعة حيثيات وأهداف ورسائل هذا الـ.ـعـ.ـدوان، يمكن القول إنه مختلف واستثنائي، ويمكن أن يؤسس لمرحلة جديدة وفاصلة من الصراع في المسرح الإقليمي، وامتدادًا ربما إلى المسرح الدولي الأوسع.

بداية، لناحية الـ.ـعـ.ـدوان من الناحية العسـ.ـكرية، فقد نفذته عدة أسراب من القاذفات والمسيرات الأميركية والبريطانية ( شاركت الأخيرة في الـ.ـعـ.ـدوان بنسبة مشاركة أقل) مستهـ.ـدفة سبع محافظات يمنية، والتي هي كل محافظات اليمن الشمالية والغربية والوسطى، وبعشرات الغارات العنيفة التي استهـ.ـدفت ثلاثة مستويات من الأهداف: العسـ.ـكرية والمدنية المرتبطة بالبنية التحتية الأساسية، ومراكز القرار السياسية لحكومة صنعاء ولأنـ.ـصـار الله.

من جهة أخرى، وحيث ظهر هذا المستوى من الـ.ـعـ.ـدوان غير مسبوق مقارنة مع كل الاعتـ.ـداءات الغربية السابقة على اليمن، كان أشبه بحملة جوية واسعة، تجاوزت نماذج العمليات الجوية التقليدية التي تقودها وتنفذها الدول الغربية بالعادة.
طبعًا، هذه المروحة الواسعة من الأهداف، والتي امتدت على جغرافيا مترامية الأطراف، احتاجت لهذا المستوى من العمليات الجوية غير المسبوق، وخاصة أن اليمنيين، بالإضافة لما يملكونه من إمكانيات عسـ.ـكرية نوعية، لناحية الصوا ريخ أو المسيرات أو الدفاع الجوي، فهم يملكون نقطتي قوة لا تتوفر لأي طرف آخر وهما: الخبرة المتراكمة في مواجهة الإمكانيات الجوية الغربية، والجغرافيا الأصعب والأكثر تعقيداً في المنطقة، والتي أحسنوا الاستفادة منها خلال مسار طويل من المواجهة والأعمال القتالية ذات المستوى الاستثنائي.

اللافت في الموضوع، والذي يمكن أن يبنى عليه بعد هذا الـ.ـعـ.ـدوان، لم يكن طبعًا ضخامة الـ.ـعـ.ـدوان وحجمه رغم استثنائيته، بل كان الرد السريع لأنـ.ـصـار الله، وعلى أهداف عسـ.ـكرية أميركية هي في المرتبة الأولى من قدراتهم البحرية في المنطقة والعالم انتشاراً وتمركزًا وإمكانيات، وتحديدًا على حاملة الطا ئرات "يو أس أس هاري ترومان"، والتي كانت قد تكفلت قاذفاتها ومسيراتها، بنسبة كبيرة من العمليات الجوية المعتـ.ـدية، وذلك بعد أن أعلنت القوات المسـ.ـلحة اليمنية، الأحد 16 آذار/مارس 2025، عن تنفيذها عملية عسـ.ـكرية نوعية استهـ.ـدفت من خلالها حاملة الطا ئرات الأميركية "يو أس أس هاري ترومان" والقطع الحـ.ـربية التابعة لها في شمال البحر الأحمر بـ18 صـ.ـاروخًا باليستيًا ومُجنَّحًا وطا ئرة مُسيَّرة، وذلك في عملية مشتركة نفذَّتها القوّة الصـ.ـاروخية وسـ.لاح الجوّ المُسيَّر والقوات البحرية.

وهنا السؤال الذي يطرح وهو: إذا كان الاميركيون قد وضعوا أقصى قدراتهم الجوية المتوفرة فعليًا، في عملية معقدة كالتي نفذوها على اليمن، وبقيت قدرتا التدخل الصـ.ـاروخية والمسيرة اليمنية موجودتين وفاعلتين، ونفذتا ردًا سريعًا وعلى الأهداف العسـ.ـكرية الأهم، حينها يمكن القول إن الحل العسـ.ـكري بمواجهة المناورة اليمنية سيبقى عقيمًا وعاجزًا عن إخضاع اليمنيين.

انطلاقًا من هذه المعطيات، حيث فشل الـ.ـعـ.ـدوان الأوسع والأعلى بضخامته حتى اليوم، في لجم القدرة اليمنية عن إسناد غـ.ـزة، وفي منعها من فرض مناورة التأثير الإستراتيجي في المنطقة البحرية الأهم في العالم اليوم (خليج عدن، وباب المندب، والبحر الأحمر، وبحر العرب)، لم يبق للأميركيين ومعهم "الإسرائيليين" طبعًا، إلا الذهاب نحو الحل الأنجع والوحيد، والذي هو وقف الجرائم الصهـ.ــيونـ.ـية بحق الشعب الفلسـ.ـطيني، وتسهيل إكمال مراحل تسوية التبادل في غـ.ـزة، وأهمها، تنفيذ "إسرائيل" لتعهداتها من هذا الاتفاق، وخاصة تلك المرتبطة بالجانب الإنساني، والتي من المفترض أساسًا احترامها، دون ربطها بأي جانب أمني أو عسـ.ـكري أو سياسي.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة