في وقت يكتفي القضاء اللبناني بالتحقيق في شيكات مالية بقيمة 44 مليون دولار، حوّلها الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة من حساب الاستشارات في المصرف إلى حساب المحامي ميشال تويني،
ومنه إلى حساب مروان عيسى الخوري (ابن شقيقة سلامة)،
لتنتهي في الحساب الخاص للحاكم السابق في البنك المركزي مجدّداً،
ثبّت القضاء السويسري عمليات تبييض أموال نفّذها عبر مصرف HSBC في جنيف.
وتوصّلت التحقيقات التي شارك فيها إلى جانب السويسريين محقّقون فرنسيون ولبنانيون إلى أدلّة موثّقة حول تجاوزات خطيرة ارتكبها المصرف السويسري عبر «غضّ النظر» عن أكثر من 300 معاملة وصلت قيمتها إلى 330 مليون دولار (راجع «الأخبار» الجمعة 23 كانون الأول 2022)،
ونُفّذت على مدى أكثر من 13 عاماً بين مصرف لبنان وHSBC في سويسرا .
وحسابات شركة «فوري» (يملكها شقيق الحاكم السابق رجا سلامة ومسجّلة في جزيرة تورتولا أكبر الجزر في الجزر العذراء البريطانية).
واتّهمت هيئة الرقابة على الأسواق المالية السويسرية (FINMA)،
قبل نحو عام، بنك HSBC Private Bank بالفشل بشكل خطير في الوفاء بالتزاماته المتعلّقة بمنع غسل الأموال، وعوقب بحرمانه مؤقّتاً من إقامة علاقات تجارية جديدة مع فئة العملاء ذوي المخاطر العالية،
على أن يقدّم بياناً كاملاً بالمسؤوليات داخل مجلس إدارته.
غير أن الفضيحة لم تطاول المصرف المركزي السويسري الذي مُنعت أي ملاحقة جنائية بحقه رغم الدور الأساسي الذي لعبه في قضية سلامة. ويبدو أن حال سويسرا ولبنان واحد في هذا الاطار، إذ يحقق القضاء اللبناني بخجل في اختلاسات سلامة، لكنه يمتنع عن فتح ملفات مصرف لبنان بالكامل بما يطاول حكماً نواب الحاكم المتعاقبين ورؤساء الدوائر الإدارية والمالية فيه، إلى جانب المصارف الخاصة اللبنانية وعدد كبير من الشركاء السياسيين وغير السياسيين.
غير أنه على الأقل في سويسرا، انكشفت خارطة الاحتيال الإجرامي بشكل واضح أمام القضاء،
وبات من الصعب جداً الاستمرار في إخفاء الأوساخ تحت السجادة،
خصوصاً بعد دخول لبنان على خطّ هذه القضية إثر ادّعاء الرئيسة السابقة لهيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلين إسكندر (نيابة عن الدولة)، قبل تقاعدها،
على مصرف HSBC في سويسرا، وطلبت دخول الدولة اللبنانية طرفاً في الدعوى مستغلّة إتاحة القانون السويسري لممثّل أيّ دولة الادّعاء بشكل مباشر.
وهو ما سيتيح للدولة الحصول على مبالغ كبيرة جرّاء الضرر المالي والمعنوي الذي أُلحق بها خلال أكثر من 13 عاماً بسبب غضّ المصرف النظر عن التحويلات غير الشرعية، علماً أن خطوة إسكندر لم ترق يومها لوزيرَي المال والعدل السابقين يوسف خليل وهنري خوري اللذين سبق أن عطّلا إجراءات عدة لإسكندر وحاولا منعها من التدخل في التحقيقات الخارجية!


