هنا نصل إلى لبّ الموضوع. وكما يُقال في عالم المسرح لدعوة الممثّل إلى الخشبة: ادخلي صهيَنة (enter).
مع مشهد صليب «كنيسة سيّدة الحدث» المضاء في شموخ سماء إحدى الليالي الطويلة،
وخلفه نيران القصف الصهيوني على الضاحية التي «لا تشبهنا»،
تُنزِل غمام المتحدّثةِ الصاعقةَ مثلما تُنزل طائرات العدوّ غاراتها: «وبالحرب الأخيرة، تأكّدنا قدّيش القرار كان حامي للحدت».
هكذا، وبكلّ سخافة واستخفاف وتفاهة، تُسبَغ الشرعية على السردية الصهيونية، على الطريقة الشمولية ذاتها التي تبدأ الجمل بـ«الكلّ يعرف» أو «اللبنانيّون كذا وكذا».
نعود إلى كذبة أنّ «إسرائيل» حمل وديع لا تستهدف سوى مَن «يزعجها»،
ولو كان ذاك «المزعج» طائفة بأكملها! الأنكى أنّ ما قيل ينزع النزعة الوطنية والإنسانية عمّا يرتكبه الاحتلال بحقّ لبنان وفلسطين وباقي دول المنطقة،
ويختزل القضية بإشكال طائفي لا يهدّد الكيان اللبناني والمنطقة برمّتهما.
هكذا، يُصوَّر لبنانيّون على أنّهم أخطر من العدوّ المتربّص المعتدي على لبنان،
فيما يُعطى العدوّ «الحقّ» في الاعتداء، علماً أنّه لا يحقّ له التطاول على أيّ شبر من لبنان،
ووجوده غير شرعي من الأساس.
فوق ذلك، يتغاضى «المستفرغون» عن أنّ العدوّ استهدف ودنّس كنائس وأديرة عدّة في الجنوب والبقاع والضاحية، وقتل مسيحيّين من بينهم رجال دين،
واحتلّ مناطق في قرى حدودية مسيحية... فهذا عدوّ لا يفرّق بين دين وآخر،
وهذه عقيدته المتطرّفة، ومن المؤسف أنّ علينا الانجرار إلى توضيحات من هذا النوع فقط لإبراز ذلك!
أمّا الأسوأ، فهو إشهار عدم الاكتراث للبنانيّين يتعرّضون لشكل من أشكال الإبادة، والتبجّح بـ«طردهم»!


