لا يزال البحث في مصير الودائع في القطاع المصرفي جارٍ.
وبينما تحاول الأطراف السياسية المختلفة أن تتعاطى مع الملف بشكل شعبوي تحت عنوان «قدسية الودائع» أو «ردّ الودائع»،
يُستبعد الحديث عن الملف باعتباره توزيعاً لخسائر كبيرة ومتراكمة وقعت في القطاع المصرفي نتيجة عقود من السياسات النقدية والمصرفية السيئة.
حجم الخسائر يفوق 80 مليار دولار، وخيارات التعامل معها ينطلق من إشكالية أساسية: من يتحمّل هذه الخسائر؟
من الواضح أنه ليست هناك وجهة واحدة لدى السلطة؛
هناك من يريد تحميل الدولة الجزء الأكبر من الخسائر عبر «إيراداتها» أو بيع أصولها من مؤسسات وشركات واحتياطات الذهب،
وهناك من يريد تحميل المصارف باعتباره الجهة المسؤولة عن الأموال التي تلقتها من الجمهور ووظّفتها لحسابها.
صراع كهذا لم يظهر أفق المعالجة إلا ضمن سلّة بنود جرى تضمينها في خطة الحكومة السابقة المبنية على توزيع الخسائر على الجميع بأوزان مختلفة نسبياً:
اقتطاع الودائع، تحويل جزء منها إلى سندات بلا قسيمة (zero coupon bond)، وتحويل جزء إلى سندات أبدية (perpetual bonds)،
وتحويل جزء إلى أسهم في المصارف،
تسديد جزء نقدي على مدى 11 سنة، وتحويل جزء آخر إلى ليرة ضمن مدة زمنية، شطب الفوائد الإضافية،
وإنشاء صندوق يشمل مؤسّسات الدولة واستخدام إيراداته في تسديد جزء من الودائع.


