*على بالي*

عاجل

الفئة

shadow

*البروفسور اسعد ابو خليل*



لوزير الخارجيّة اللّبناني السابق، عبدالله أبو حبيب، نظريّة حول ما يجري في المنطقة. يقول إنّ إسرائيل تتصرّف بهذه الوحشيّة والتفلّت لأنّها وصلت إلى قناعة أنّ شعوب المنطقة لم تتقبّلها ولن تتقبّلها أبداً؛ ولهذا فهي صرفَت النظر عن طروحات (مزيّفة) عن السلام وعن التعايش.

(ونستطيع أن نُضيف أنّها باتت تعلم أنّ أميركا تقف معها ولو رمَت العرب بقنبلة نوويّة). هي تمضي في تدمير الدول والمجتمعات مِن حولها بغرض فرْض هيمنتها بالكامل وإقامة عمْق استراتيجي على الطريقة الهتلريّة.

هذا التفسير منطقي لأنّ الخطاب الإسرائيلي في السنوات الماضية تغيّر. هذه دولة تعتاش على فرْض العنف الجماعي على نطاق صناعي، تماماً على الطريقة النازيّة.

لكنّها كانت عبْر السنوات تتصنّع خطاب مسالمة وتعايش، وهي كانت تأمل، بالفعل، أن تكون الدولة الاحتلاليّة العنصريّة مقبولة مِن شعوب المنطقة.

هي تنظر حولها وترى أنّ دولة مصر، وبالرغم من عقود من اتّفاقية السلام، رافضة شعبيّاً وإعلاميّاً للسلام معها بصرف النظر عن إرادة الحاكم. هناك برامج تلفزيونية مصريّة يقوم فيها فريق عمل بمفاجأة ضيف فنّي وإقناعه أنّ المحاوِرة أمامه إسرائيليّة.

في كلّ مرّة، يجنّ جنون الضيف، وفي إحدى المرّات قام الضيف (أيمن قنديل) بضرْب المُحاورة وضرْب الرجل الذي أدّى دور المُنتج. لو أنّ إسرائيليّاً جال في الأحياء الشعبيّة وأعلن عن نفسه أنّه إسرائيلي فإنّه لن يخرج حيّاً من دون مواكبة عسكريّة.

نتذكّر أنّ الشعب المصري، عندما تحرّر من حسني مبارك، توجّه إلى السفارة الإسرائيليّة لحرْقها. يومها اتّصل جون كيري بالقيادة العسكرية في مصر وهدّدهم إذا لم ينقذوا عملاء الموساد في السفارة. الشيء نفسه في الأردن حيث المقاطعة ضدّ الشركات المتعاونة مع إسرائيل أغلقت عدداً من المتاجر ومن مقاهي «ستاربكس».

لكنّ إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً من خلال هذه السياسة: هي تخرّج أجيالاً من المقاومين في كلّ الدول التي تُمعن فيها حرْقاً وقتْلاً وتدميراً، وهي تنسف مصداقيّة دُعاة السلام مع إسرائيل، أي كلّ الحُكّام العرب الذين وافقوا صاغرين على اتّفاقية السلام العربيّة المُذِلّة.

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة