في التجارب الناجحة
الكابيتال كونترول (ضوابط رأس المال) هي مجموعة من السياسات التي تُطبق للتحكم في تدفقات الأموال داخل وخارج الاقتصاد الوطني. وتهدف هذه السياسات إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وحماية النظام المالي والنقدي من التقلبات المفرطة في الأسواق المالية، مثل هروب رؤوس الأموال أو الاضطرابات الناتجة عن تدفق غير متوازن للموارد المالية. إن تجربة تطبيق الكابيتال كونترول قد تختلف من دولة إلى أخرى حسب الظروف الاقتصادية والسياسية، وتتنوع الآثار الناتجة عنها.
كما أن تطبيق كابيتال كونترول في المراحل الأولى للأزمة يزيد فرص النجاح. الأمر الذي لم يتم منذ بداية الأزمة في لبنان. ومن المهم أن تكون القيود مؤقتة وقابلة للتعديل حسب الظروف،
ومصاحبة بإصلاحات اقتصادية مثل إصلاح السياسات المالية والنقدية، وتحفيز النمو، والتوازن بين الحماية والانفتاح،
وتجنّب العزلة الاقتصادية الطويلة الأمد.
ويمكن أن نستعرض بعض التجارب الناجحة لأحكام الكابيتال كونترول في بعض الدول التي طبّقت هذه السياسات بنجاح؛
في أعقاب الأزمة المالية العالمية في عام 2008، انهارت المصارف الإيسلندية وواجهت البلاد أزمة اقتصادية حادة.
وفي محاولة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي وحماية العملة المحلية (الكرونة الإيسلندية)، فرضت الحكومة الكابيتال كونترول على المعاملات المالية. هذه الإجراءات شملت فرض قيود على تحويلات الأموال للخارج وعلى حركة الأموال داخل النظام المالي. والنتيجة: ساعدت هذه السياسات في استقرار العملة الإيسلندية على المدى القصير وحماية النظام المالي من انهيار إضافي.
بعد عدة سنوات، بدأ الاقتصاد الإيسلندي بالتعافي، وفي عام 2017 قررت الحكومة إلغاء ضوابط رأس المال تدريجياً بعدما تحسنت الأوضاع الاقتصادية.
في ظل الأزمة المالية العميقة التي شهدتها اليونان بسبب ارتفاع الدين العام وصعوبة الحصول على تمويل من الاتحاد الأوروبي، فرضت الحكومة اليونانية الكابيتال كونترول في يونيو 2015.
وتم فرض قيود على سحب الأموال من المصارف اليونانية والتحويلات المالية الدولية في ظل الشكوك بشأن قدرة الحكومة على تسديد ديونها.
والنتيجة كانت إسهام الضوابط في تجنب انهيار النظام المالي، ما مكّن الحكومة من التفاوض مع الاتحاد الأوروبي والجهات المانحة لتقديم مزيد من الدعم المالي.
في فترة ما بين عامي 2011 و2015، فرضت الأرجنتين ضوابط على رأس المال في محاولة للتصدي لتدهور احتياطياتها من العملات الأجنبية وتجنب المزيد من الضغوط على العملة المحلية.
ومن بين التدابير التي تم اتخاذها كان تحديد سقوف للسحب من الحسابات المصرفية، والحدّ من تحويل الأموال للخارج.
وكانت النتيجة أن ساعدت ضوابط رأس المال في الحد من هروب رؤوس الأموال وحماية الاحتياطيات النقدية في الأرجنتين.
نجحت قبرص (2013–2015) في منع الانهيار المصرفي، وذلك بتجميد جزء من الودائع الكبيرة في مصرفين رئيسييْن Laiki، وBank of Cyprus،
وفرض قيود على السحب النقدي (حدّ أقصى 300 يورو يومياً)، ومراقبة تحويلات الأموال إلى الخارج.
فكانت النتائج تجنب انهيار النظام المالي، واستعادة الثقة في القطاع المصرفي تدريجياً ورفع القيود عام 2015 بعد تحسن الأوضاع.
وفي الصين هناك استمرار في التحكم بالتدفقات المالية والنقدية لحماية الاقتصاد. ومن السياسات المطبّقة نظام صارم لتحويل اليوان إلى عملات أجنبية ومراقبة تحركات رأس المال القصير الأجل.
فكانت النتائج الحفاظ على احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية (أكثر من 3 تريليون دولار)،
ومنع هروب رأس المال رغم التوترات التجارية مع إدارة ترامب، ولكنّ هناك استقراراً في سعر صرف اليوان إلى حد كبير.




