على مدى 24 عاماً، فإنّ مليار دولار أُنفق على مشاريع الصرف الصحي في لبنان،
وعشرات محطات التكرير غير المتصلة بشبكات الصرف، لتتحوّل إلى مجرّد مجسّمات أَسمنتية وخزانات تلوّث، من دون أن تُحقّق الأهداف المرجوّة منها لا لجهة معالجة المياه، أو لجهة إعادة استخدامها بطرق بيئية وصحية آمنة. وحده مجلس الإنماء والإعمار مسؤول عن صرف أكثر من 800 مليون دولار على محطات وشبكات،
غالبيتها إمّا خارج الخدمة أو تعمل بشكلٍ بدائي.
وفي حين كانت المياه الملوّثة تتدفّق في مجاري الأنهار وفي البحر،
كان لبنان ينفق 9 ملايين دولار على صيانة منشآت لم توضع يوماً في الخدمة
صدر عن ديوان المحاسبة أخيراً تقرير حول إدارة منظومة الصرف الصحي على مدى 24 عاماً، منذ تكليف مجلس الإنماء والإعمار مطلع التسعينيات بتنفيذ محطات التكرير والضخ والمصبات البحرية والشبكات الرئيسية،
يسلّط الضوء على كلفة إنشاء محطات ضخ وتكرير المياه المبتذلة وتشغيلها.
وأوضح التقرير أن نحو مليار دولار أُنفق، من بينها 800 مليون دولار أنفقها المجلس وحده،
على محطات ومصبات بحرية وشبكات غالبيتها حالياً خارج الخدمة أو لا تعمل كما خُطّط لها.
محطات لا ترتبط بشبكات صرف صحي، أي لا تصل إليها المياه المبتذلة،
وأخرى تفتقد إلى أحواض المعالجة الأولية،
وثالثة أنشئت في مواقع حيث لا حاجة فيها إليها،
مقابل محطات تتعرض لضغطٍ يفوق قدرتها الاستيعابية.
فبيروت وضواحيها،
مثلاً، تعتمد على محطة معالجة بدائية واحدة، فيما نصف محطات الجنوب متوقّفة أو تعمل جزئياً، والحال ليس أفضل في باقي المحافظات.
والنتيجة: حوالي 50 ألف مقيم في حوض نهر الليطاني يستفيدون من مياه شفة ملوّثة، تُروى بها أيضاً آلاف الهكتارات الزراعية.


