*الباحث في الاقتصاد السياسي أحمد بهجة كتب اليوم في جريدة البناء بعنوان: ترتيب الأولويات... قوّة لبنان أولاً*

عاجل

الفئة

shadow


حسمَ لبنان الموقف بشكل موحد سواء على مستوى الدولة والجيش أو على مستوى المقاومة، وتمّ بوضوح شديد ترتيب الأولويات ووضع حدّ لأيّ محاولة يسعى من خلالها العدو "الإسرائيلي" ومَن معه في الخارج ومَن يقدّم له الخدمات في الداخل، إلى خربطة هذه الأولويات، إما بالتهويل، أو بالضغط الاقتصادي والاجتماعي والإعماري، أو بالاحتيال والخداع على طريقة وضع العربات أمام الأحصنة.
النتيجة أنّ كلّ هذا لم ينجح ولن ينجح، حيث أتت مواقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بشكل حاسم وقاطع لتؤكد في كلّ المحافل والمناسبات أنّ موضوع السلاح لن يُطرَح إلا في سياق حواري هادئ للتوصل إلى الاستراتيجية الدفاعية من ضمن استراتيجية الأمن الوطني التي تحدث عنها الرئيس في خطاب القسم والهادفة لحماية لبنان وأرضه وشعبه وثرواته...
كذلك أتى الكلام التفصيلي الواضح لقائد الجيش العماد رودولف هيكل أمام مجلس الوزراء في المنحى ذاته مؤكداً أنّ "إسرائيل" لم تلتزم بالاتفاق ولا بالقرار 1701 بينما التزم حزب الله بشكل كامل بما تعهّد به، ما أدّى إلى قطع الطريق على كلّ المصطادين في الماء العكر بما في ذلك محاولات بعض الوزراء لجعل موضوع السلاح بنداً للمناقشة على طاولة مجلس الوزراء، الأمر الذي ردّ عليه رئيس الجمهورية بالقول إنّ البحث لا يمكن أن يكون حول جدول زمني لتسليم السلاح بل بجدول زمني لانسحاب الجيش "الإسرائيلي" من الأراضي اللبنانية المحتلة لا سيما النقاط الخمس التي احتلها في فترة الستين يوماً المخصصة بوضوح تامّ في الاتفاق لإتمام انسحاب جيش الاحتلال وانتشار الجيش اللبناني على كامل التراب اللبناني ثم تسلُّم مواقع المقاومة في منطقة جنوبي الليطاني. 
وقد لاقى حزب الله هذه المواقف الواضحة بمواقف إيجابية مماثلة تؤكد عليها يومياً تصريحات نواب حزب الله ومسؤوليه، والتي أكدها قبل أيام مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا، ثمّ توّج كلّ الكلام خطاب الأمين العام سماحة الشيخ نعيم قاسم الذي وضع النقاط على الحروف بشكل حاسم ونهائي وبعبارات قاسية بعض الشيء تجاه مَن لا يزال يُروّج مقولات التنازل والانهزام وما شابَه ذلك من مفردات بعيدة كلّ البعد عن الواقع، لكنها تُستخدم في سياق خدمة العدو الذي يسعى ويحاول من خلال هذه الأدوات الداخلية، ومن خلال الاستمرار في اعتداءاته وخروقاته أن يحقق ما عجز عنه في الميدان حين تعملق أبطال المقاومة وصنعوا أسطورة الصمود طوال 66 يوماً في مواجهة جيش العدو بكلّ فِرقه وجحافله التي تكسّرت على أرضنا الطيبة في جنوبنا الغالي.
أمام هذه الحقائق التي لا يستطيع أحد أن يجادل فيها وحولها صار لزاماً على الجميع الوقوف خلف الدولة والجيش والمقاومة في الموقف الموحّد الرافض لاستمرار العدو في خروقاته واعتداءاته اليومية المتكررة منذ 27 تشرين الثاني الماضي حتى اليوم، متجاوزاً كلّ بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701 الذي يُفترض أن يُلزم العدو أولاً بالانسحاب من أرضنا المحتلة ليس فقط إلى الخط الأزرق، بل إلى الحدود الدولية المرسَّمة بين لبنان وفلسطين في العام 1923، كما ينص القرار 425 الذي يؤكد عليه القرار 1701.
وهنا لا بدّ من إعادة التذكير بترتيب الأولويات...
أولاً: الانسحاب "الإسرائيلي" من كامل الأراضي اللبنانية.
ثانياً: وقف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية والمواطنين اللبنانيين بشكل كامل.
ثالثاً: تحرير جميع الأسرى اللبنانيين من سجون الاحتلال. رابعاً: البدء جدياً وبقرار حكومي واضح بإعادة الإعمار والبناء في كلّ المناطق التي تعرّضت للعدوان الصهيوني...
أما موضوع السلاح فهو غير قابل لا للنزع ولا للتسليم ولا للسحب ولا للمصادرة ولا لأيّ شيء مشابه لهذه المفردات التي يجب أن تختفي من التداول بشكل نهائي، على أن ينحصر الحديث عن السلاح فقط في سياق استراتيجية الدفاع الوطني التي تتولى تنفيذها الدولة، حيث لا بدّ أن يكون أساسها كيف يستفيد لبنان من كلّ عناصر قوّته ويوظفها بشكل متكامل ومدروس لتحقيق الأهداف الوطنية العليا في تحرير الأرض وحمايتها وتوفير أفضل السبل للدفاع عنها في مواجهة أيّ خطر قد تتعرّض له...

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة