أخيراً، تحرّكت جرافات وآليات المتعهدين في قرى محافظتي النبطية ولبنان الجنوبي، وبدأت بإزالة أكثر من 5 ملايين متر مكعب من الركام.
بعد تأخير قارب الخمسة أشهر، وهو بجزء كبير منه يعود إلى الإجراءات الحكومية البطيئة، وغياب التمويل اللازم،
ومطامع المتعهدين الكبار في الجنوب التي أدّت إلى إعادة المناقصات. وقد بدأت البلديات بالإبلاغ عن انطلاق الخطوة الأولى من ورشة إعادة الإعمار برفع ركام المنازل والأبنية المدمرة،
والتي وصل عددها إلى 150 ألف وحدة سكنية مدمّرة بشكل كلّي أو جزئي، وفقاً لإحصاء أولي لمجلس الجنوب.
وبعكس رغبات كبار المتعهدين، سيُرفع الركام من قرى الجنوب بتكلفة 3.65 دولارات للمتر المكعب،
ومن مدينتي صور والنبطية بتكلفة 5.01 دولارات للمتر المكعب.
رغم التفاؤل بتحرّك الآليات صوب الجنوب، ولكنّ الشياطين تبقى كامنة في «التمويل».
بحسب دفاتر شروط المناقصات الخمسة لإزالة الركام من قرى ومدن محافظتي النبطية ولبنان الجنوبي،
ستبلغ التكلفة الإجمالية لرفع الردم 1024 مليار ليرة، أي 11.4 مليون دولار. وستدفع هذه التكلفة من أموال حكومية بسبب غياب المساعدات الدولية.
بحسب معلومات «الأخبار»، فإن إدارة مجلس الجنوب المشرف على عملية رفع الركام في المنطقة تتخوف من «وقوع المتعهدين بالعجز نتيجة لعدم وجود سيولة كافية».
ولا تخفي أبداً «تململ» المتعهدين من «قلّة المبالغ المرصودة لإعادة الإعمار، إذ يقارنون بشكل دائم تكلفة رفع الركام اليوم في عام 2025 مع التكلفة ذاتها التي أقرّت لهم إثر رفع الركام الناتج من حرب تموز عام 2006»،
والتي بلغت حينها 6.6 دولارات لكلّ متر مكعب من الردم.
ولتذليل هذه العقبة، أعادت المصادر التذكير بـ«طلب مجلس الجنوب تلزيم البلديات إزالة الردم بدلاً من المتعهدين».
برأي المجلس، «البلديات أكثر كفاءة، وتريد الانتهاء من العمل بشكل أسرع من المتعهدين لأنها واقعة تحت ضغط الأهالي في البلدات المتضرّرة». ومقابل هذه الأعمال، طرح المجلس حينها الدفع للبلديات بنفس الطريقة، وإعطاءها ما يتبقى من أموال مخصصة لرفع الركام. فتجربة بلديات القرى الحدودية خلال مدة الحرب السنة الماضية كانت أفضل بكثير من أجهزة الدولة المركزية، حيث لم تبق الطرقات مقفلة نتيجةً للقصف والاعتداءات، وقامت بفتحها باستخدام آلياتها الخاصة التي تعرّضت بدورها للتدمير.
اليوم، تعمل البلديات إلى جانب المتعهدين الفائزين بالمناقصات الخمس المخصصة لإزالة الركام.
فتقوم بتأمين «مقاولين فرعيين» من أبناء القرى الذين يمتلكون معدّات وآليات لرفع الركام. وتجاوزت عقبة تأمين مكبات مخصصة للركام موافق عليها من قبل وزارة البيئة، وهو أمر بيروقراطي حكومي أدى إلى تأخير عمليات رفع الردم لأسابيع، بـ«إعادة تدوير الركام في نطاق البلدية»،
وفقاً لرئيس اتحاد بلديات بنت جبيل رضا عاشور، إذ «تستفيد البلديات من الركام بردم الطرقات الترابية، والمخططة لتتحوّل إلى طرقات معبّدة في وقت لاحق». بمعنى آخر، يقول عاشور إن«الأمور سلّكت». أما في البلديات التي لا إمكانية لديها لإعادة تدوير الردم،
فقد قرّر مجلس الجنوب وضع الركام في مكبات مؤقتة بانتظار انتهاء دراسات الأثر البيئي في وزارة البيئة.
وفي حال عدم الموافقة على المكبات المؤقتة، سينقل الردم إلى أماكن أخرى.
على مستوى مسح الأضرار، أكّد مجلس الجنوب إنهاء 80% من العمل. حتى في القرى الحدودية،
تقوم الفرق الهندسية بالكشف على الوحدات السكنية المتضرّرة أو المدمرة بشكل كلّي، وفي قرية ميس الجبل على سبيل المثال،
بقي ما نسبته 20% فقط من القرية غير ممسوح.
وتأخر المسح في الوصول إلى هذه المناطق بسبب الاعتداءات الصهيونية المستمرة على فرق المهندسين،
وعدم إزالة كلّ العبوات التي تركها الاحتلال في البيوت.
ويشير المجلس إلى «صعوبات مالية تعيق عمل الفرق الهندسية المؤلفة بغالبيتها من مهندسين متطوعين،
لا يدفع المجلس لهم سوى بدلات نقل». وعند طلب كشف هندسي تخصصي للأبنية المتصدعة، والمهدّدة بالسقوط،
تظهر الصعوبات المالية لعدم قدرة المجلس على تأمين بدلات المهندسين الاختصاصيين.


