*بقلم المستشار في القانون الدولي الدكتور قاسم حدرج*
حكاية هذه السيدة المتشحة بالسواد تختصر كل قضية الصراع الدائر في لبنان بين معسكري الحق والباطل بين شعار الدفاع عن وجودنا ليس حق بل واجب وبين شعار بدنا نعيش ولو تحت اقدام الأحتلال ،بين سيدة لم تختصر الوطن بقريتها او محافظتها فأعطت ابنها البندقية وودعته وهو ابن البقاع وارسلته كي يدافع عن الحدود الجنوبية للوطن ثم اتت خلفه في رحلة الألم والأمل لقلب أم أدماها الشوق لبقية من بقاياه والشوك الذي زرعه ابناء الوطن في طريقها للوصول اليه ودعوتها لنسيان تلك القطعة من الارض وما احتوته من قرابين حتى لا تزعج بقدومها المحتل وليتهم يكتفون بل يطلقوا على صدرها سهام التشكيك بشهادته وبأنها لم تكن في سبيل عزة وكرامة كل ابناء وطنه بل يتهمونه بأنه مرتزق يعمل لحساب الأخرين على ارضهم فأستجلب العدوان عليها مانحين الشهيد شهادة عمالة والعدو صك براءة فهل بعد هذا يمكننا ان نقول لهذه المحتضنة عظام فلذة روحها هؤلاء شركائك في الوطن يحملون همه كما تحملين بقايا ابنك الذي لم تتكفل دولته حتى في المشاركة برحلة البحث عنه بل كان همها الأوحد البحث عن سلاحه الذي واجه به كي يسقط رفاقه في الجولة القادمة مستسلمين تحت عيون قوات حفظ السلام الدوليين ورعاته. تأكدي يا أمي وسيدتي وقديستي بأنه اذا كان ارثك من شهيدك بقايا من عظام فأن ارثه عند الله عظيم وهو عندنا من الشهداء العظام وروحه التي عرجت من تراب الجنوب قد سكنت محاريب القلوب وعيونه التي اغمضها هي لرفاقه شمس لا تعرف غروب ووصيته عهد وميثاق لن نتخلى عنها مهما شنوا علينا حروب فنحن قوم نؤمن بأن الموت والحياة بأن النصر والهزيمة هي قدر على جبين الدهر مكتوب ولو كنا ممن يخشى الموت ومتى لقيناه نختار الهروب ولو كنا ممن يؤثرون طاعة اللئام على مصارع الكرام لما كنا بعد ان جرت علينا كل هذه الخطوب واجهنا ألامنا بصبر ايوب ولا فقد يوسفنا بأيمان يعقوب وما كان الحسين الملحمة مدرسة حياتنا وما كان رجاء القيامة لنا ذاك المخلص الذي بالأمه طهر النفس البشرية من العيوب فظن اتباع الشيطان بأن نهايته كانت على الخشب مصلوب. فلا تجزعي يا اماه فنحن من اصحاب اليقين وممن ثبت الله على الايمان في صدورهم القلوب وما ترينه اليوم من تكالب الاعداء علينا ما هو الا جبل جليد فلا تظني بأن شمس مقاومتنا قد شارفت على الغروب بل انتظري لتري بفعل حرارة دماء ابنك ورفاقه الشهداء هذا الجبل كيف سيتهاوى ويذوب وقد خط تحته نصر من الله وفتح قريب هذا وعد الله في الأنجيل والقرأن مكتوب.


