*✒️🖋️🖊️ابراهيم الامين*
البحث عن إستراتيجية العدو في لبنان لم يعد يحتاج إلى جهود استثنائية.
إذ إن بنيامين نتنياهو، منذ بدء الحرب على فلسطين ولبنان وسوريا بشكلها الأخير قبل عام ونصف عام،
فرض تعديلات عملية على العقيدة العسكرية والأمنية لدولة الاحتلال.
وفكرة التوسع التي تتسم بها نظرية إسرائيل منذ قيامها،
تحوّلت بعد السابع من تشرين الأول - أكتوبر 2023 - إلى قاعدة للتعامل مع كل المحيط.
إذ يرى العدو أنه ملزم بفرض وقائع أمنية وعسكرية وسياسية في كل المناطق المحيطة بالكيان لتوفير ما يعتبره حماية إستراتيجية.
دلّت الحرب على لبنان، كما شكّل تعامل العدو مع عملية «طوفان الأقصى»،
على أن إسرائيل كانت تستعد أكثر للمعركة على جبهتها الشمالية.
قد يكون المقاومون في غزة نجحوا في تضليل العدو،
ولكنهم استفادوا من الغطرسة الإسرائيلية التي تعاملت معهم على أنهم عدو ثانوي،
بينما ركزت كل أجهزة العدو السياسية والعسكرية والأمنية جهدها على مواجهة ما تعتبره «التهديد الأكثر خطورة» المتمثل بحزب الله من جهة،
وبالقوى التي تحضر إيران مباشرة إلى جانبها في لبنان وسوريا والعراق.
وستخرج في وقت ما نتائج عمليات التقييم الجارية لما حصل،
ومحاولة شرح الكثير من الأمور للجمهور.
لكن الخلاصات الأولية، تشير إلى أن العدو تصرّف خلال الحرب،
ويتصرف الآن، على أساس أنه صاحب حق في القيام بكل ما يعتقده مناسباً لمصلحته.
وهذا يعني أمراً واحداً: إسرائيل تريد التمسك بقرار العمل المفتوح في لبنان وسوريا حتى إشعار آخر.
صحيح أن العدو يسوّق لما يسميه إنجازات في لبنان، ضمن إستراتيجية إقناع الغرب بأنه أهل للدعم في مواجهة أعداء إسرائيل وأميركا،
إلا أن قادته يفرطون في استثمار بعض العمليات النوعية.
وهو ما فعله نتنياهو قبل أيام، عندما تباهى بعمليات الاغتيال في لبنان وبقتل الأمين العام لحزب الله الشهيد السيد حسن نصرالله، وبعملية الـ«بيجر»، واضعاً ما حصل في سياق خطته لتغيير كبير في كل منطقة الشرق الأوسط.
علماً أن هدفه الذي يسوّقه لدى جمهور الكيان وبين حلفائه الغربيين، يقوم على فكرة «فك الطوق الإرهابي من حول إسرائيل»،
في إشارة إلى محور المقاومة الذي تعزّز حضوره في غزة والضفة ولبنان وسوريا وصولاً إلى العراق.
ويكرر نتنياهو لازمة أن «المهمة لم تنتهِ بعد» وهو ما يطرحه بصورة دائمة في مقاربته لاستمرار الحرب على قطاع غزة،
ومبرراً لاستمرار العدوان على لبنان وسوريا، وللعمليات الأمنية التي ينفذها العدو من دون إعلان في أكثر من منطقة في العالم.
الفكرة، أن إسرائيل لا تفكر الآن خارج إطار ما تعتبره «تثبيت الإنجازات وتوسيعها»، سواء في لبنان أو في المنطقة.
وفي هذا السياق، يمكن فهم ما تعمل عليه الآن في الميدان، وما تخطط له للمرحلة المقبلة.
وما الموافقة الأميركية على خطط العدو سوى تشجيع على مزيد من العدوان،
وهو ما يترافق مع ضغوط أميركية على لبنان لتقديم تنازلات بحجة سحب الذرائع من إسرائيل.
علماً أن السؤال الذي عاد ليُطرح بقوة: هل تفضل إسرائيل وأميركا لبنان بلداً تسوده الفوضى،
أم تعتقدان أن بإمكانهما فرض سلطة موالية لهما تماماً وقادرة على تلبية الشروط الإسرائيلية؟
قبل توقف الحرب في تشرين الثاني الماضي، أعطت المداولات في الأمم المتحدة وعواصم القرار العربية والدولية إشارة إلى نمط التفكير لدى الأميركيين والإسرائيليين،
وكشفت أيضاً أن الغرب والعرب المعاديين للمقاومة،
إما منخرطان في المشروع أو ليسا بالقوة التي تسمح لهما بتعديل الوجهة،
وهو ما يظهر الآن في متابعة عمل لجنة الإشراف الدولية على تنفيذ قرار وقف إطلاق النار في لبنان.


