*إسرlئيل تنتهك وقف إطلاق النار: أكثر من 3,000 خرق وعدوان في خمسة أشهر... ولبنان يلتزم, والمقا9مة ضرورة لا خيار*
*كتب الصحافي كمال نون*
منذ لحظة دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ فجر 27 تشرين الثاني 2024، أثبت العدو الإسرlئيلي مرّة جديدة أنه لا عهد له ولا التزام، ولا يعرف للسلام سبيلاً ولا للمواثيق حرمة. ففي حصيلة رسمية صادرة عن الجهات اللبنانية المختصة، سجّلت الدولة اللبنانية 3,059 خرقًا وعدوانًا صريحًا ومباشرًا حتى مساء 2 أيار 2025، توزعت على الشكل الآتي:
1516 خرقًا بريًا , 1470 خرقًا جويًا , 73 خرقًا بحريًا
هذه الأرقام الكارثية ليست مجرد إحصاءات جافة، بل تعني بشكل مباشر الدم اللبناني المسفوك ظلماً وعدوانًا، فقد ارتقى 152 شهيدًا من المدنيين والعسكريين، وأُصيب 349 مواطنًا بجروح متفاوتة، معظمهم نتيجة الاستهدافات المتكررة للمناطق الجنوبية والمناطق المدنية الآمنة، في انتهاك فاضح لكل الأعراف والقرارات الدولية.
لبنان، بكل مؤسساته الأمنية والعسكرية والسياسية، لا يزال ملتزمًا بالكامل باتفاق وقف إطلاق النار، ويضبط النفس رغم الاستفزازات الشبه يومية والإعتداءات المتنقلة. هذا الالتزام ليس ضعفًا، بل خيارًا استراتيجيًا مبنيًا على احترام السيادة والمواثيق، وحرصًا على الاستقرار في الداخل والمنطقة. غير أن ما يقابل هذا الالتزام ليس سوى تعنّت إسرlئيلي واستباحة متواصلة للسيادة اللبنانية، بغطاء دولي خبيث وصمت دولي مدوٍ.
من المؤسف، بل من المُشين، أن يرتفع في الداخل اللبناني بعض الأصوات المطالبة بنزع سلاح المقا9مة، وكأنهم يعيشون في كوكب آخر أو يتعمّدون تجاهل الواقع. كيف يمكن الحديث عن سحب عناصر القوة من الجبهة الوطنية بينما العدو يسرح ويمرح في الأجواء والأراضي؟! من العار أن تتحدث هذه الأصوات بلهجةٍ تشبه أصداء العواصم الخارجية التي لم تكن يومًا حريصة على كرامة لبنان ولا على دمه.
إن المقا9مة ليست ترفًا، بل ضرورة وطنية وأخلاقية لحماية لبنان. وإنّ الدعوات إلى إضعافها، لا تخدم سوى العدو الإسرlئيلي، في لحظة مفصلية تتطلب أعلى درجات الوعي واليقظة. وعلى الدولة اللبنانية، بدل أن تُقيّد يدها وتُضعف جيشها، أن تُقوّي مؤسساتها وتدعم قدراتها الدفاعية، وترفع الصوت في المحافل الدولية ضد هذا الغطرسة الإسرlئيلية المستمرة.
إن إسرlئيل كيان لا أمان له، لا يفهم سوى لغة الردع، ولا يردعه سوى صوت قويٌ من الداخل، موحّد حول حماية الأرض والشعب والسيادة. السكوت لم يعد خيارًا. والتخاذل خيانة.


