لعلّ موريس الصحناوي، المصرفي الوحيد الذي خرج رابحاً من الانهيار المصرفي والنقدي في لبنان. في المدة ما بين 2017 و2025 حقّق أكثر من 125 مليون يورو من مجموعة صفقات انتهت في قبرص قبل بضعة أسابيع. شركاؤه اللبنانيون (السابقون) تكبّدوا خسائر مثل سائر المصرفيين اللبنانيين الذين تمسّكوا بالعلاقة مع رياض سلامة بوصفه «ربّهم الأعلى».
موريس لم يعش قصّة بطوليّة، بل كان ينتظر أزمة مقبلة وإن كانت رؤيته لها ضبابية نوعاً ما،
وصادفه حظّ تكرّس في كل خطوة خطاها نحو البنك اللبناني للتجارة ومنه إلى قبرص.
في شباط 2025، استحوذ «ألفا بنك» اليوناني على «أسترو بنك» مقابل 205 ملايين يورو، ليصبح المصرف بعد الدمج ثالث أكبر مصرف في قبرص.
وبحسب المعلومات، فإنه سيتم التسليم النهائي بعد ستة أشهر على أن الربح المتحقق في هذه المدة والمتوقع بنحو 30 مليون يورو سيكون من نصيب المالك السابق، أي مجموعة موريس الصحناوي.
أتت هذه الصفقة بعدما تحرّك الصحناوي في اتجاه «ألفا بنك» وأبلغهم أن حصّة أسترو بنك من السوق القبرصية تبلغ 4% ما يجعله صغيراً جداً على المنافسة مع المصارف الأكبر التي كان حجمها يتجاوز حجم «أسترو بنك» بكثير.
بل إن المصرفين الأكبرين كانا قادرين على أن يمسحا استور بنك من السوق لأن حجمهما كبير جداً،
ويفرض على المنافسة أن لا يقلّ حجمه عن 5 مليارات دولار.
«زرت بنك ألفا في اليونان لأن لديهم فرعين في قبرص بحجم يكاد يوازي حجم استرو بنك،
وأبلغتهم أن المنافسة بهذا الحجم غير ممكنة، لذا أنا جاهز لأشتري الفرعين أو الدمج.
أبلغوني بعد ثمانية أشهر أنهم يرفضون البيع، وأنهم يريدون الشراء» يقول موريس الصحناوي.
هكذا استثمر موريس نحو 100 مليون دولار في قبرص واستردها 205 ملايين يورو مع احتمال شبه محقق بتحقيق 30 مليون يورو إضافية.
المسألة ليست في الصفقة بحدّ ذاتها، بل في أن الصحناوي يكاد يكون المصرفي اللبناني الوحيد الذي حقق الأرباح رغم الانهيار المصرفي الذي أصاب كل مصارف لبنان. فالأمر يثير التساؤلات: كيف حصل ذلك؟
هل كان موريس الصحناوي ينظر إلى الأزمة وخرج من السوق اللبنانية لهذا السبب،
أم أنه خرج مضطراً بسبب خلافات مع مالكي «مجموعة فرنسبنك»؟
يجيب الصحناوي بالآتي:
لا شكّ في أن الحظ حالفني في هذا الأمر، لكن كنت أتوقع حصول الأزمة من دون أن أعرف كيف ما ستكون عليه عندما تقع.
وقع الحظّ عندما وقعت الخلافات بين الصحناوي وآل القصار. وهذا الأمر يبدأ من نهاية 2007 حين أغلق موريس صحناوي الباب وراء شراكته مع شقيقه وابن شقيقه أنطون الصحناوي في سوسييتيه جنرال بنك. يختلف موريس عنهما في رؤيته للاقتصاد ووظيفة المصارف،
فضلاً عن النزاعات على التركة المالية. لكنه لم يكد ينهي هذه العلاقة حتى اتّجه سريعاً نحو البنك اللبناني للتجارة.


