كتب الصحافي كمال نون ✍️
تصريحات ترامب عن "إعلان كبير" سيأتي قبيل زيارته الى الشرق الأوسط، توحي بأن الرجل لا يأتي بيدٍ فارغة.
لكن التجربة مع ترامب، وواشنطن بشكل عام، علمتنا أن أي إعلان "كبير" غالباً ما يكون منصباً على مصالح إسرائيل، لا على تحقيق سلام حقيقي.
الهدنة المحتملة مع أنصار الله لا تأتي حباً باليمن،
بل نتيجة لضغط واقع فرضه الحوثيون في البحر الأحمر،
ما شكّل تهديداً مباشراً لمصالح واشنطن وتل أبيب.
ترامب يسعى إلى إعادة تقديم نفسه كصانع صفقات، كما فعل سابقاً مع "اتفاقيات أبراهام"، وهذه الزيارة تبدو محاولة لإحياء مشروعه التطبيعي،
مستخدماً الأزمة في غزة كذريعة للتقدم بمقترح "تبادل الأمن مقابل السلام".
السعودية كانت قاب قوسين أو أدنى من التطبيع قبل انفجار الوضع في غزة،
وكان ذلك سيُعلن رسميًا لولا أن الرأي العام العربي، وحتى بعض الأصوات داخل المملكة،
رأت في ذلك خيانة لفلسطين.
ومع اشتداد العدوان الإسرائيلي، تراجعت الرياض تحت ضغط الشارع والمخاوف من إشعال الفوضى.
لكن، بعد وقف الحرب على غزة (إن حصلت)، قد تحاول واشنطن وبقوة إعادة السعودية إلى مسار التطبيع،
وهذه المرة قد يستخدم ترامب سياسة "الجزرة والعصا": تقديم وعود بدعم اقتصادي وأمني، مقابل تنازلات سياسية، من ضمنها التطبيع.
إلا أن العقبة الأكبر أمام هذا المسار ليست الرياض فقط، بل الحوثيون أيضاً.
فقد بات واضحاً أن اليمن، بموقعه وبقدراته، قادر على إفشال أي مشروع تطبيع إذا رأى أنه يتناقض مع مصالح الأمة.
بعض دول الخليج قد تميل إلى مواكبة التطبيع من باب "البراغماتية السياسية"، خاصة إذا شعرت بأن القضية الفلسطينية أصبحت عبئاً إقليمياً.
ولكن ما حدث في غزة، وما يحدث من اليمن، أعاد ترتيب الأولويات،
وبات من الصعب تجاهل صوت الشعوب. السعودية، كدولة محورية،
ستجد نفسها بين ضغوط أمريكية متجددة بقيادة ترامب،
وبين شارع عربي غاضب، وإقليم مشتعل لن يسمح بمزيد من التخاذل.
من غير المستبعد أن تكون زيارة ترامب مرتبطة أيضاً بالإعلان عن صفقة سلاح ضخمة مع السعودية،
في إطار صفقة مزدوجة: تطبيع مع العدو الصهيوني،
وتسليح بمليارات الدولارات. وإن صحت هذه التسريبات، فإن السعودية، بلد الحرمين، تكون قد اختارت موقع الخيانة لا الزعامة،
وارتضت أن تتحوّل إلى أداة أمريكية – صهيونية،
تفرّط بفلسطين واليمن وكل قضايا الأمة، مقابل حماية وهمية وصفقات مدفوعة بالدم والكرامة.


