مفاوضات الملف النووي: حنكة إيرانية وثبات في وجه المناورات

عاجل

الفئة

shadow
في ساحة تفاوضية تتقاطع فيها الحسابات النووية مع التوازنات الإقليمية والدولية، تواصل إيران إدارة ملفها النووي بما يشبه الشطرنج الدقيق: حنكة هادئة خلف الكواليس، وضجيج محسوب في العلن. وإذ تعود الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن إلى الواجهة، تُظهر المصادر الإيرانية أن المفاوض الإيراني لا يزال يتقدم بثبات، دون التفريط بالثوابت التي راكمها خلال أكثر من عقد من التحدي الدبلوماسي.

فبحسب هذه المصادر، فإن الجولة الأخيرة من المفاوضات غير المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة شهدت توافقاً مبدئياً على إطار تفاوضي محصور بالشق النووي، شمل الاعتراف بحق إيران في التخصيب، وهو بند لطالما اعتبرته طهران جوهرياً وغير قابل للنقاش.

إلا أن ما تصفه المصادر بـ"مناورة أميركية" ظهر لاحقاً، حين طرحت واشنطن فكرة تجميد التخصيب الإيراني لفترات تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات او لفترات يتفق عليها، بحجة أن إيران بعد أن رفعت مستوى التخصيب إلى نحو 60%  باتت تمتلك مخزوناً كافياً من الوقود النووي يغنيها مؤقتاً عن الاستمرار في هذه الأنشطة. وجاء الطرح الأميركي على قاعدة: بما أن لديكم ما يكفي، فلا داعي للاستمرار الآن

لكن طهران، ومن موقع الثقة بقدرتها التفاوضية، رفضت هذا العرض بشكل قاطع. حيث أكدت المصادر الإيرانية أن استمرار التخصيب، حتى لو بمستويات منخفضة، هو حق سيادي أصيل لا يُجمَّد ولا يُقايَض. هذا الرفض لم يكن فنياً بقدر ما هو سياسي واستراتيجي، عبّر عنه مرشد الجمهورية الإسلامية، السيد علي الخامنئي، بتأكيده أن حق التخصيب لا جدال فيه، ولا نطلب من أحد إذناً لممارسته.

ما يلفت في الأداء الإيراني ليس فقط صلابته، بل قدرته على تحويل الملف النووي إلى قضية إجماع وطني، توحّد حولها مؤسسات الدولة وتياراتها السياسية. هذا التماسك الداخلي منح الوفد المفاوض دعماً معنوياً واستراتيجياً يُترجم في ثقة عالية خلال جلسات التفاوض، وقدرة على تجاهل الضغوط  والمناورات.

إلى جانب ذلك، تلعب إيران أوراقها الجيوسياسية بفعالية. فموقعها الحيوي في الخليج، ونفوذها الممتد في المنطقة، يمنحانها قدرة تأثير يصعب تجاهلها. وهذا ما يدفع كثيرين في الغرب إلى التعامل مع طهران كطرف إقليمي لا يمكن عزله أو تجاهله، بل يجب التفاهم معه، والاقرار بحقه

من هنا، لا يبدو أن طهران في وارد التراجع عن مشروعها النووي السلمي، أو القبول بما تعتبره "مقايضة مؤقتة" لحقوقها. هي تسير بخطى محسوبة، تدير الضغوط بحذر، وتُراكم أوراق القوة بصبر استراتيجي.
وبين مناورات التجميد وتصعيد التصريحات، تظل إيران ثابتة على مبدأ واضح: التخصيب ليس ورقة ضغط بل حق سيادي مستمر، والتفاوض ليس طريقاً للتنازل، بل وسيلة لتحسين الشروط وتحقيق الاعتراف الدولي بحقوق مشروعة. أما ما تبقى، فهو مجرد تفاصيل... تتغير، أما الثوابت فلا.

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة