*هواجس الانتخابات البلدية والبيئة الصافعة !*
*بقلم جهاد أيوب*
أرادوا السرعة في تنفيذ الانتخابات البلدية والمخاتير اللبنان ما بعد حرب الابادة الصهيوأعرابية ليس حباً بالوطن، بل لأجل ميزان الانتخابات النيابية المقبلة، والسيطرة على مجلس النواب ومن ثم على كل الدولة بحجة اختيار الناس، ولكن كانت الصدمة عند من ينتظر النتائج، وفشل الممول الذي لا يعرف في بلاده الانتخابات، والمزور حيث سقط، ونجاح عمق الوطن وبيئة المقاومة مهما عملوا على تزوير وتشويه الحقائق، إنها بيئة صافعة!
لقد اسدل ستار الانتخابات بعد الجنوب، ووضحت الصورة في لبنان، وجاء مشهد الاستحقاق البلدي كمقدمة للمعركة الكبرى للإستحقاق النيابي، وهي رسائل للخارج تحديداً إلى السعودية التي تتحرك بحرية دون ضوابط دبلوماسية، ولأميركا التي تتصرف في لبنان كولاية تابعة لها، وهي مقتنعة إنها احتلت لبنان بعد استشهاد السيد حسن نصرالله!
نتائج الانتخابات البلدية في كل لبنان جاءت عكس ما يرغب به المحتل الجديد للوطن، وليس فقط في بيئة المقاومة، بل في غالبية البيئات اللبنانية وبالتحديد السنية والمسيحية!
حركة الشعوب تتغير بسرعة كما يتغير تطور الذكاء الاصطناعي على عكس ما يفكر به الممول والمحتل الجديد في لبنان، فهو مؤمن أن ذاكرة الشعوب تضمحل لكونها تدار بالذكاء الصناعي، والنتيجة لا قدرة على استخدام عقول الناس مهما زرعت الفتن الإعلامية واشباه الزعامات السياسية والدينية الطوائفية!
هذه الانتخابات البلدية أكدت أن بيئة المقاومة على مساحة كل الوطن واستعراضاً بما تعرضت له لا تزال أمينة ومتماسكة وقوية رغم ما تعانيه في الداخل والخارج، وفازت بوجودها وعقيدتها رغم تدخل الدول الكبرى، ونجحت البيئة في أهم امتحان ما بعد تجربة تشيع القائد الأمين الشهيد المقدس السيد حسن نصرالله!
وهذه رسالة ثانية لمن لا يرغب باستخدام عقله، ومن يمتلك عقلاً يكفيه رسالة واحدة، ورد البيئة في الصناديق هو بصمة الفرج، ولم يعد هنالك متسع للوجع، ولم يعد هنالك مساحة للألم، ولكن هذه البيئة صاحبة المبادئ تنتظر الفرج، لذلك طوعت ظلمها، وطوت أوجاعها في ورقة الانتخابات الامتحان الأول إلى احتواء ما سيحدث في الانتخابات النيابية المقبلة!
فعلاً علينا الانحناء لأهل جبل عامل، وتقديم الشكر لأهل الراية في بعلبك والهرمل، وباقات الفخر للضاحية وبيروت، والتحيات الذهبية لكل البيئة والمناصريين للمقاومة في كل مكان، وجاء زخم المشاركة في بيئة المقاومة كصدمة لأعداء الوطن والمقاومة، وضد من نكر حق نواطير الدماء والشهداء والأرض!
إن من عمل على تبنيج الشعوب، لا يزال يعيش حقده في زوايا فكره وتصرفاته، وصدم في البروفة الأول من خلال أجواء الانتخابات البلدية، وسيعمل على العرض النيابي، والصدمة الموجعة جاءت على أكثر من نافذة:
- وزارة الداخلية اللبنانية أكدت أن 109 بلديات فازت بالتزكية من أصل 272 في محافظتي الجنوب والنبطية، وهذا لم يحدث في تاريخ لبنان، خاصة الوجع بين احجار المنازل المهدمة!
- كل اللوائح في مناطق بيئة المقاومة تؤكد خيار المقاومة، ولا مواجهة سياسية مع الثنائي رغم الملاحظات، وتم احتواء والتقليل من التنافس السياسي، وترك للعائلات بالتحرك في غالبية المناطق إدراكاً لخطورة المرحلة التي يتعرض لها لبنان، وتتعرض لها المقاومة وبيئتها!
- في بعلبك والهرمل لائحة الثنائي الوطني حصدت اصواتاً سنية ومسيحية غير مسبوقة من قبل!
- في بيروت أصوات الثنائي أنقذت الشراكة مع الحضور المسيحي حيث كاد يختفي في الشراكة!
- المشاكل التي وقعت في المناطق المسيحية مخيفة، وبالتحديد في المناطق المحسوبة على قوات زعامات تابعة للسفارات!
- في الجبل لا يزال وليد جنبلاط الزعيم الفعلي، والمناطق المشتركة مع الثنائي الوطني كلها فازت!
- في طرابلس والشمال الانتخابات شابها الكثير من التزوير رغم ما قام به السفير السعودي من تدخلات مالية مباشرة وعملية كلامية لم تمكنه من السيطرة، ولم يوفق في وضع شروطه على الشارع الشمالي، ولم يتمكن من جر الشارع السني إلى حيث يشتهي..إنها صدمة يعانيها!
- لم تستطع السعودية التحكم بالشارع السني، و طرابلس والكورة ومن ثم بيروت أكبر دليل!
- أدوات المعركة في بيروت كانت للشيعة، ولجم سعد الحريري كان عائقاً لحركة السعودية، وباختزال السعودية بلا سعد لم تتمكن من توحيد الشارع السني أو استبدال زعامة الحريري، أو فرض زعامة سنية متوافق عليها من الجماعة، وسعد لا يزال الزعيم الأهم في الطائفة السنية، وإذا السعودي يريد تحقيق تحديه للشيعة عليه الانفتاح على سعد الحريري...اليوم، ومن خلال ما حدث لم تتمكن السعودية من الفوز بنواة قوى سياسية سنية بوجه الثنائي الوطني!
- سقوط زمر السفارة NGos تحت مسمى هيئات المجتمع المدني، وسبب هذا السقوط المدني يعود إلى ما شكوا منه وقعوا به (قاموا بثورة كاذبة على الفساد، وعندما وصل لهم التمويل من قوى خارجية سرقوا الأموال، وفسادهم طغى على فساد من سبقهم، وحادثة ما بعد انفجار المرفأ- أكثر من 4 مليار دولار إلى 10 حصلوا عليها في لبنان أين ذهبت؟- لذلك الناس عاقبتهم في صناديق الاقتراع لا سيما في بيروت، في السابق أخذوا 30 ألف صوت معظمها من المسيحيين، اليوم النتيجتهم لا تذكر ومخيبة لمشغليهم!
- الصوت المسيحي عاقب القوات والتيار البرتقالي، ولم يعد يثق بزعاماته، وأصبح مؤمناً بعدم قدرتهم على معالجة هواجس خوفهم وحضورهم!
- الهاجس المسيحي خائف من ال NGOS بعد أن اكتشف سرقاتهم، ويعتبرهم حرامية، ومنزعج من غالبية زعاماته التي فشلت في معالجة هاجس البقاء والمناصفة، إلا إن حزب الله وحركة أمل أي الثنائي أعطاهم ذلك، وهذا دفعهم إلى اختيار الخيار الآخر لكونه يحاكي مصالحهم!
- فشل الإعلام في لبنان أن يكون لبنانياً، وما قام به بعض الإعلام في صيدا أكثر من عمل شيطاني، يعمل على الفتنة، واشعال الحرب الداخلية، وهذا يسعد الخارج!
- الجميع في لبنان يعيش التخلف في عدم تأمين ما يتطلبه إنسان الاحتياجات الخاصة كي يمارس دوره دون عناء، وهذا الحال يسعد السفارات في تحركها.


