انتهت الانتخابات البلدية والاختيارية يوم السبت،
على أن تعود السياسة إلى الواجهة مجددًا عبر ملفَي الإصلاحات والسلاح. واعتبرت مصادر مطلعة أن لبنان أمام مهلة محددة بثمانية أشهر لإيجاد حل نهائي لمسألة السلاح وفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها،
مشيرة الى ان زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعادت إشعال الجدل حول ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات،
وكان موقف لبنان الرسمي حاسما،
عبر فريق تفاوض أمني-عسكري بحت، يعكس رغبة الدولة في ضبط الملف بيد أمنية،
في مقابل وفد فلسطيني يغيب عنه التمثيل العسكري ويقتصر على الواجهة السياسية. وأبرز ما كشفته المباحثات هو إصرار الرئيس عباس على تفكيك الملف وتجزئته عبر لجان متخصصة،
وهو ما فسرته المصادر بأنه محاولة لتمييع القضايا الأساسية ودفنها في التفاصيل،
خاصة مع وجود لجنة حوار لبنانية -فلسطينية قائمة منذ سنوات.
في المقابل، تشير المصادر إلى أن موقف “حركة حماس” لا يزال غامضا، فهي لم تفوض الرئيس عباس رسميا بالتفاوض،
وتبقي قنواتها الجانبية مفتوحة مع لبنان، وسط خلافات متفاقمة على خلفية ملف إطلاق الصواريخ من الجنوب.
علما أن النازحين الفلسطينيين من سوريا عززوا نفوذ حماس والجهاد الإسلامي في مخيمي الرشيدية والبص،
ما يثير القلق من تحول المخيمات إلى بؤر أمنية خطرة.
وفي هذا السياق،
رأت أطراف سياسية أن وضع جدول زمني لمعالجة ملف السلاح الفلسطيني قد يفتح الباب أمام بحث مصير سلاح حزب الله.
وتشير المعطيات إلى أن زيارة مساعدة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط،
مورغان أورتاغوس، إلى لبنان الشهر المقبل،
ستركز بشكل أساسي على ملف السلاح، مع التشديد على أن فترة الحوار والمماطلة قد شارفت على نهايتها.
أما الأمين العام لحزب الله،
الشيخ نعيم قاسم، فقد أكد أمس أن المقاومة باقية ومستمرة، مشيرًا إلى خيارات أخرى موجودة إذا فشلت الدولة في أداء دورها.
وفي خطاب بمناسبة العيد الخامس والعشرين للمقاومة والتحرير، قال قاسم إن إسرائيل حاولت،
قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000،
أن تعقد اتفاقًا مع لبنان وسوريا بشأن الوضع في لبنان،
إلا أنه جوبه بالرفض من الطرفين السوري واللبناني. وأضاف أن الإسرائيلي انسحب قبل الموعد المتوقع في 24 أيار،
تاركا عملاءه خلفه من دون إعلامهم بالانسحاب.
ولفت إلى أن الجنوب بقي أكثر من سنة دون وجود قوات حفظ سلام دولية،
بهدف الضغط على المقاومة، وهو ما لم يتحقق، معتبرا أن التحرير “غيّر مسار المنطقة سياسيا وثقافيا وجهاديا، بما لا يسمح بعده بمناقشة أهمية المقاومة ودورها”.
وأكد قاسم أن المقاومة مستمرة وباقية،
وقال: “إذا فشلت الدولة فالخيارات الأخرى موجودة.
لن نسكت، ولن نستسلم”.
كما توجه بالشكر إلى قائد الجيش، العماد رودولف هيكل،
الذي أصدر بيانًا يؤكد فيه أن “التحرير إنجاز وطني”،
مؤكدا له الالتزام بمقولة “الجيش والشعب والمقاومة”،
من أجل أن نصنع المستقبل ونصنع التحرير.
وأكد أن “المقاومة هي الحل الطبيعي عندما لا يكون الجيش قادرا على المواجهة، وهي السند للجيش عندما يكون قادرا”.
وإذ جدد تأكيد التزام لبنان والمقاومة باتفاق وقف إطلاق النار،
قال قاسم: “ليكن واضحًا عند الجميع: لا تطلبوا منا شيئا بعد الآن.
فلتنسحب إسرائيل، وتوقف عدوانها،
وتفرج عن الأسرى،
وتنهي التزاماتها بموجب الاتفاق، وبعد ذلك لكل حادث حديث.


