*#شبكة_العنكبوت : كيف دمجت أوكرانيا الذكاء الاصطناعي والاتصالات الروسية لضرب العمق الاستراتيجي لروسيا*

عاجل

الفئة

shadow

في واحدة من أكثر العمليات الاستخبارية والتقنية تطورًا في ساحة الحرب الحديثة، كشفت مصادر غربية عن تفاصيل عملية عسكرية سرّية أطلقت عليها كييف اسم "شبكة العنكبوت"، 
والتي استخدمت فيها مزيجًا من الذكاء الاصطناعي، والاتصالات المدنية الروسية،
والهندسة العكسية، لتوجيه مسيّرات انتحارية نحو أهداف شديدة التحصين داخل العمق الروسي، 
وبالأخص قواعد تمركز القاذفات الاستراتيجية من طراز Tu-95MS وTu-22M3.

الاختراق الصامت لشبكات 4G الروسية
الركيزة الأساسية لهذه العملية لم تكن في الطائرات المسيّرة بحد ذاتها، بل في الطريقة التي جرى بها التحكم بها: فقد طوّر المهندسون الأوكران برمجيات خاصة لاستغلال شبكات الاتصال الروسية المدنية من الجيل الرابع (LTE) لبث الفيديو واستقبال الأوامر. 
ومن خلال استخدام شرائح اتصال SIM روسية مملوكة لمواطنين عاديين - إما تم تهريبها أو شراؤها في السوق السوداء - استطاعت الطائرات الانتحارية العمل داخل روسيا وكأنها "أجهزة محلية"،
دون أن تستدعي إشاراتها أي إنذار استخباري مبكر.

وبدلاً من الاعتماد على محطات تحكم قريبة من الحدود، بات بإمكان المشغّلين في كييف أو خاركيف توجيه الطائرة عبر شبكات الإنترنت العامة، 
مما ألغى الحاجة لنطاق ترددي عسكري خاص، وسمح بالتحكم المرن على مدى مئات الكيلومترات داخل الأراضي الروسية.
ArduPilot: نظام طيران مفتوح... بوظائف عسكرية
الطائرات المسيّرة المستخدمة لم تكن طرازات باهظة الثمن، 
بل نماذج معدلة من الدرونز التجارية، مزوّدة بوحدات ملاحة تعتمد على برنامج ArduPilot مفتوح المصدر،
المصمم في الأساس للاستخدام المدني. لكن المهندسين الأوكرانيين أجروا تعديلات معمقة عليه: تم تضمين نماذج طيران ذاتية قادرة على التعامل مع فقدان الإشارة،
ونقاط طوارئ تتيح للطائرة العودة أو الانقضاض تلقائيًا عند تعذر الاتصال.

هذه البرمجيات أتاحت الاستقرار في الطيران، والتنقل بين نقاط Waypoints بدقة عالية، دون الحاجة لتحكم لحظي، مما وفر هامش مناورة كبير في حال حدوث تشويش إلكتروني أو فقدان التغطية. 
كما تم دمج تقنيات GPS مزدوجة (وحتى احتياطية عبر GLONASS الروسي) لضمان الاستمرارية الملاحية.
التعرّف الذكي على الأهداف... ومواقع الضعف
الذكاء الاصطناعي لم يُستخدم فقط في التوجيه، 
بل في التعرف البصري على الأهداف. فقد تم تدريب خوارزميات للرؤية الحاسوبية باستخدام آلاف الصور ثلاثية الأبعاد لطائرات روسية مأخوذة من متاحف جوية أوكرانية، إلى جانب صور فضائية تجارية دقيقة.

عند اقتراب الطائرة من القاعدة الجوية، تبدأ الكاميرا بإرسال الفيديو مباشرة إلى خوادم المعالجة،
حيث تقوم الخوارزميات بتحليل الصور وتحديد نماذج القاذفات،
مع إبراز "نقاط الضعف الهيكلية" مثل قاعدة الذيل، مأخذ الهواء، أو منصات الإطلاق الجانبية. يُعرض على المشغّل توصية فورية بالنقطة الأكثر فتكًا في كل طائرة مع درجة ثقة حسابية.
التحايل على الدفاعات الجوية الروسية
باستخدام هذه التقنية، لم تعد الطائرة بحاجة إلى سرعة عالية أو قدرة شبحية. 
بل استخدمت تكتيك "التخفي الرقمي" عبر الشبكة، 
وأسلوب الطيران المنخفض الملاصق للأرض Terrain Following للحد من الاكتشاف الراداري. 
ومع ذلك، تم تسجيل حالات تصدّت فيها الدفاعات الروسية للطائرات بعد دخولها المجال الحيوي، 
ما يشير إلى أن عنصر المباغتة كان زمنيًا وليس دائمًا.
بعض الطائرات تظاهرت بأنها إشارات Wi-Fi أو LTE لأجهزة متنقلة، 
مما أربك أنظمة الرصد الروسية التي لم تتعامل معها كخطر جوي مباشر، 
خصوصًا إذا حلّقت على ارتفاع منخفض وسرعة منخفضة.
دلالات استراتيجية أعمق من مجرد "تفجير"
تُظهر هذه العملية أن أوكرانيا لا تسعى فقط لتدمير طائرات روسية، 
بل لإيصال رسالة مضاعفة: فروسيا التي تدّعي السيادة على مجالها الجوي عاجزة عن اكتشاف اختراق يجري من خلال شبكاتها المدنية، 
وأن أحد أهم أعمدة ترسانتها النووية - القاذفات الاستراتيجية - بات مكشوفًا داخل أرضه.
كما تؤكد هذه العملية انخراط كييف في "رقمنة" الحرب، 
وتحويلها إلى مواجهة هجينة حيث تندمج الحرب السيبرانية مع الذكاء الاصطناعي والهندسة الطيفية.

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة