*هـل سـتـبـقـى إسـرائـيـل مـوجـودة عـام ٢٠٤٠؟*
رئـيـس تـحـريـر هـآرتـس ألـوف بـن
المنشقّ السوفياتي أندريي أمالريك، كان مؤرخًا شابًّا في جامعة موسكو، عندما نشر عام ١٩٧٠ كتابه الاستفزازي "هل سيبقى الاتحاد السوفياتي موجودًا عام ١٩٨٤؟"، نبؤته تبدو طوباويّة.
لكن أمالريك توقّع بدقّة مسار سقوط الإمبراطورية الحمراء، وأخطأ فقط في ٧ سنوات في الموعد، الذي اختاره كبادرة حسن نية تجاه جورج أورويل.
**لم يعش ليرى تحقّق رؤيته:** فبعدما سُجن في الغولاغ وطرد من بلاده، قتل في حادث طرق في إسبانيا.
في إسرائيل عام ٢٠٢٥، فقرة واحدة كتبها أمالريك تبدو ركلة في البطن:
"حرب متواصلة ومستنزفة يقودها قادة كسالى، أفرغت الحكومة السوفياتيّة من الموارد والشرعية"
هكذا توقّع ما سرّع انهيار الاتحاد السوفياتي، حتى لو أنه توقّع حربًا ضد الصين، لا الغوص في المستنقع الجبلي الأفغاني.
تقريبًا كما توقعت الاستخبارات الإسرائيلية هجومًا من الشمال وليس من الجنوب، لكنّها صدقت في رصد الخطر القائم عام ٢٠٢٣.
تساءل أمالريك "كيف سيصف مؤرخ مستقبلي تطورات تبدو في حينه غير معقولة، لكنّها بأثر رجعي تبدو كأنها لا يمكن منعها".
وفقًا لهذا المنهاج، **يُطرح السؤال:** هل يحتمل أن قائد إيران علي خامنئي صدق في توقعاته، التي بموجبها لن تكون إسرائيل موجودة عام ٢٠٤٠.
وفي تشخيص المسارات التي قد تؤدّي إلى هناك؟ حيث إن الاتحاد السوفياتي لم يهزم في حرب عالمية نووية، إنما انهار من الداخل.
وضد الانهيار الداخلي لا حلَ عسكريًا على شكل "منظومة دفاعية متعدّدة الطبقات" أو قصف بعيد المدى.
بعد عشرين شهرًا من الحرب، تبدو إسرائيل منيعة ومزدهرة. الشيكل مستقرّ، البطالة منخفضة، الشواطئ والمطاعم في تل أبيب ممتلئة.
القتل والمجاعة في قطاع غزة موجودان في "الإعلام الدولي" ولا يؤثران على الرأي العام الإسرائيلي، الذي يشكو في الأساس من ارتفاع سعر الطيران إلى الخارج.
**لكن في المحيط تظهر صور العفونة:** الجريمة التي تتفشّى، الشرخ الداخلي وفقدان الأمل.
الارتباط بأميركا ترامب مطلق، إلى درجة أن اليسار الإسرائيلي يرى في الرئيس المتقلّب ملاكَ سلام، كما يعلّق عليه اليمين الإسرائيلي آمال الترانسفير.
أمام الذعر الذي يكبر في الجمهور، القيادة منفصلة عن الواقع. رئيس الحكومة يركّز على نشر نظريات مؤامرة حول هجوم حماس...
هدفها اتهام "الكبلانيين" (المتظاهرين) بالخيانة وتبرئته من مسؤوليته حول السابع من أكتوبر.
**هذا تسريب إلى بنيامين نتنياهو:** حتى بعد أن تقيل كافة المسؤولين، وتقضي بالكامل على غزة، وتبقى بطريقة ما في منصبك...
ستُذكر في إسرائيل باعتبارك القائد الذي قاد الدولة إلى شفير الخراب.
وفي العالم باعتبارك قاتلا جماعيًا دأب على الهروب من الواقع إلى المسيانية.
عبادة الشخص التي لا تكل، والتي ينميّها نتنياهو كبديل عن مؤسسات الدولة، ستزيد فقط من عزلته وخوفه من الأعداء الحقيقيين والمتخيلّين.
وهكذا تنشغل المنظومة السياسية في تعميق الشرخ الداخلي، بدلا من تعافي إسرائيل من دمار الانقلاب القضائي وهذه الحرب الأبدية.
نتنياهو لا يريد الإصلاح، وغير قادر على اقتراح ذلك. كتابه عن سيرته الذاتية المليء بالمديح الذاتي، الذي نشره قبل الحرب بعام واحد...
يُقرأ اليوم باعتباره ٦٠٠ صفحة لا تحوي على شيء، ولا يحوي أي بشارة مستقبلية، باستثناء الدمار الإضافي.
هذه فرصة لمرّة واحدة، لكل الراغبين في استبداله: بلورة رؤية "لليوم التالي"، توقف التفتت الداخلي وتدحض نبوءة الدمار الخامنئيّة.
البند الأول في هذه الرؤية يجب أن يكون وقف الحرب، قبل أن تبتلع إسرائيل إلى داخلها دون رجعة.
تماما كما حذّر أمالريك حكام الإمبراطورية السوفياتية، الذين لم يريدوا الإصغاء.


