*والمفاجآت الإيرانية كثيرة إذا تدخّلت أميركا مباشرة*
1 ـ انّ الحرب الإيرانية ـ الإسرائيلية ودخولها مراحل من التصعيد المتبادل، مع احتمال توسّعها لتشمل أطرافاً أخرى وتحديداً الولايات المتحدة التي تسعى جاهدة لكي تنقذ حليفتها "إسرائيل" من الهزيمة المحققة التي أصبحت شبه واضحة من خلال مجريات الأحداث في الأيام الماضية.
كلّ هذا يفتح الأوضاع على تداعيات اقتصادية كبيرة ليس فقط على الدولتين المعنيتين بالحرب والخسائر المباشرة التي ستقع عليهما مع اختلاف النسب والأحجام بين الجانبين، بل هناك تأثيرات كبيرة على العالم بأسره لأنّ الحرب تدور في منطقة حساسة جداً على الصعيد الاقتصادي، لا سيما أنّ فيها مضيق هرمز الذي يمرّ من خلاله أكثر من 25% الاستهلاك العالمي من المحروقات ونحو 20% من الغاز المُسال، فضلاً عن سلاسل التوريد الأخرى التي تطال معظم السلع الأساسية الصناعية والزراعية وخصوصاً المواد الغذائية...
2 ـ التأثير المباشر على كلّ من إيران وإسرائيل كبير، ولكن هناك فوارق كبيرةجداً بينهما... من حيث المساحة وعدد السكان والإمكانات والموارد المتاحة لكلّ من الطرفين، وهنا لا مجال للمقارنة بين الدولة الإيرانية التي تُصنّع وتنتج كلّ ما تحتاجه بما في ذلك الأسلحة والصواريخ والذخائر التي تستخدمها في الحرب، بينما تضطر إسرائيل للاستعانة بالدول الغربية لا سيما الولايات المتحدة لكي تزوّدها بالأسلحة والطائرات والقنابل.
وغير ذلك فإنّ إسرائيل في فترة الحرب تعاني من نقص في السلع الأساسية لأنّ اقتصادها معطّل تماماً بكلّ مفاصله لا سيما الصناعة والزراعة فضلاً عن السياحة المعطلة أساساً منذ بدء طوفان الأقصى.
وإضافة إلى ذلك نجد أنّ المنطقة الأساسية في الكيان، وهي التي يسمّونها "المنطقة المفيدة" والتي تضمّ القدس الغربية وتل أبيب وحيفا وبعض المدن والبلدات المحيطة، حيث يتركز الثقل السكاني والاقتصادي والصناعي، هذه المنطقة تتعرّض يومياً لعشرات الصواريخ ذات الرؤوس المتفجرة الثقيلة التي يصل وزنها إلى نحو طن ونصف الطن، وهي باتت منطقة منكوبة ومدمرة وفيها أحياء بأكملها لم تعد صالحة للسكن أو للعمل...
3 ـ الضربات الإيرانية الموجعة التي تلقتها إسرائيل أكدت أنّ كيان العدو غير قادر على مواصلة الحرب من دون معونة أميركية مباشرة، وهذه المعونة قال ترامب إنه لا يزال يدرسها ولم يتخذ القرار بعد، وهذا دليل ضعف وليس دليل قوة لأنه لو كان واثقاً من النتائج لما كان تردّد ولو للحظة واحدة.
وفي الضربات الإيرانية خلال الأيام الماضية هناك أيضاً رسالة للكيان وللمستوطنين فيه من أقصاه إلى اقصاه بأنّ كلّ شبر فيه هو هدف متاح أمام الصواريخ الإيرانية، لا سيما الوسط حيث الأبراج والاكتظاظ السكاني والاقتصادي، ولعل إصابة مبنى البورصة يزيد في الشلل الاقتصادي الذي يعانيه العدو، حيث لا أعمال ولا وظائف ولا إمكانية للقيام بأي نشاط اقتصادي والكل على أعصابه بانتظار وجبة الصواريخ الإيرانية التالية.
كما أنّ محاولة العدو إظهار صور الدمار والخراب قرب المستشفى العسكري في تل أبيب (سوروكا) خلافاً للعادة في التعتيم على الأضرار والخسائر التي تسبّبها الإصابات الإيرانية المباشرة، فالهدف من ذلك القول إنّ إيران تستهدف المستشفيات والمؤسسات والمباني المدنية، وهذا غير صحيح إطلاقاً لأنّ مستشفى سوروكا هو مستشفى مخصص للعسكريين الجرحى في معارك غزة ولبنان، كما أنّ المستشفى مجاور لمبنى آخر استهدف بشكل مباشر وبدقة عالية وهو مقرّ هام جداً يتبع لوزارة الحرب الإسرائيلية ومخصص للقيادة والمعلومات الخاصة بالجيش الإسرائيلي.
4 ـ الحرب الإيرانية الإسرائيلية ستقرّر مصير المنطقة لمئة عام أقلها لخمسين سنة مقبلة.
5 ـ إذا توسعت الحرب ودخلت الولايات المتحدة الأميركية هناك خطوتان كبيرتان في إيران بالإضافة للإجراءات الميدانية... الحرب الخطوة الأولى تغيير العقيدة النووية الإيرانية والثانية إصدار حكم الجهاد إما من الإمام الخامنئي أو أحد المراجع الكبار مع ما يعنيه ذلك من نتائج قاسية على المعتدين...





