*الباحث في الاقتصاد السياسي أحمد بهجة كتب اليوم في جريدة البناء بعنوان: سجال الكهرباء على التوتر العالي مجدّداً...!*

عاجل

الفئة

shadow
أعاد السجال التلفزيوني الحادّ والمرتفع الصوت بين الوزيرة السابقة للطاقة والنائبة في تكتل لبنان القوي ندى البستاني،
وبين النائب القواتي غسان الحاصباني، 
أعاد إلى الواجهة من جديد قصة إبريق الزيت التي يعرفها اللبنانيون جميعاً...
لكن الجديد في الأمر هو أنّ المواجهة العونية ـ القواتية دارت هذه المرة بين الأوراق والمستندات الثبوتية التي قدّمتها البستاني بشكل منظّم وواضح أمام كلّ اللبنانيين، 
وبين الشعبوية والكلام الممجوج المُستعاد في كلّ مرة يأتي فيها الحديث عن الكهرباء.
وما زاد طين الحاصباني بلة كان تدخل الرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة الذي فشل في رمي كرة التقصير باتجاه التيار الوطني الحرّ، لأنّ البستاني عاجَلته بالحقيقة الواضحة التي يعرفها ويريد التعمية عليها أمام الرأي العام، والحقيقة أيضاً بالوثائق هي في توقيع السنيورة نفسه على قرار دعم سعر الكهرباء في العام 1994، 
بينما طالب التيار الوطني الحر مراراً وتكراراً بوقف هذا الدعم منذ وضَع رئيسه النائب جبران باسيل أول خطة للكهرباء عام 2010 حين كان وزيراً للطاقة في أولى حكومات الرئيس سعد الحريري.
الوزير الحالي للطاقة جو صدي (المحسوب على القوات)  تسلّم مهامه الوزارية في شباط الماضي، 
ولم يقُم بأيّ خطوة إيجابية تُذكر حتى اليوم، ولا يزال اللبنانيون يحصلون على بضع ساعات من الكهرباء بفضل الفيول العراقي الذي كان قد وقّع عقوده وحصل على زيادة كمّيته الوزير السابق للطاقة الدكتور وليد فياض.
كفانا كلبنانيين مهاترات وشعبويات، 
وليلتزم المسؤولون جميعاً بالمعالجات الواضحة التي أوْردتها الوزيرة البستاني، والتي بدأ بتطبيقها الوزير فياض وأعطت نتائج
ممتازة وملموسة خلال فترة قصيرة جداً وبإمكانات قليلة حصل عليها بالقطارة من مصرف لبنان وحاكمه آنذاك رياض سلامة الذي أضاع أموال اللبنانيين مع شركائه من السياسيين وأصحاب المصارف ورجال الدين والإعلاميين.
الأمور واضحة والحقيقة ساطعة، 
هناك مَن أراد أخذ قطاع الكهرباء إلى الخصخصة من خلال تعطيل كلّ عمل إصلاحي، 
وهو ما كشفه الرئيس المقاوم العماد إميل لحود الذي واجه هذا الأمر ووضع حداً لمحاولات بيع مؤسسة الكهرباء بأبخس الأسعار ،
بحجة أنها تكبّد الخزينة العامة خسائر كبيرة، من دون تقديم إجابات منطقية حين تُطرح الأسئلة عن تجارب دول أخرى
وكيف يحقق قطاع الكهرباء فيها الأرباح الكبيرة؟
ولماذا نحن في لبنان نعجز عن فعل ذلك؟
وهناك أيضاً "الخصخصة المُقنّعة" من خلال مافيا المولدات الخاصة العاملة على المازوت (وهي المادة الأغلى في توليد الطاقة) 
هذه المافيا تدير قطاعاً كبيراً جداً لا يقلّ حجمه عن ملياري دولار في السنة، 
من ضمن ما أصبح يُسمّى اليوم "اقتصاد الكاش". 
وهذا قطاع لا مصلحة للمستفيدين منه بأن يتمّ إصلاح وضع الكهرباء من قبل الدولة اللبنانية، 
وحين نقول مافيا فإنّ ذلك يعني أنها شبكة من المصالح المتداخلة برعاية "كبار القوم" الذين لا يوجد قطاع اقتصادي إلا ولهم فيه أيادٍ خفية وخيوط متشابكة،
وهو الأمر الحاصل في قطاعات عديدة أخرى مثل الاتصالات والفيول والمحروقات والأملاك النهرية والبحرية،
وغيرها وصولاً حتى إلى النفايات، وهي قطاعات تدرّ أموالاً طائلة على مَن يتولى إدارتها الأمر الذي يحرم الخزينة العامة من مداخيل كبيرة هي بأمسّ الحاجة إليها
لكي تستطيع القيام بجزء من واجباتها الكثيرة تجاه المواطنين.
وبالعودة إلى الكهرباء فإنّ الأمور واضحة كما قلنا...
وإذا أراد الوزير صدّي أن ينجح فإنّ عليه أولاً الإقلاع عن سياسة "البحبشة" في ملفات الوزارة علّه يجد مخالفة ما لكي يستغلّها فريقه السياسي ضدّ التيار الوطني الحر الذي تولى وزارة الطاقة منذ العام 2010،
وبالتالي عليه العمل جدياً لتنفيذ الخطط الموضوعة سابقاً لا سيما في عهد سلفه الوزير فياض الذي بدأت خطته تحقق النتائج المرجوّة، 
خاصة بعدما تمّ وقف الدعم ورفع سعر الكيلوواط إلى 27 سنتاً بدلاً من 9 سنتات، وهو السعر الثابت والمدعوم منذ العام 1994، والانتقال بالخطة إلى المرحلة التالية وهي بناء المعامل الجديدة التي تعمل على الغاز،
وتوفر على الخزينة مبالغ كبيرة جداً لأنّ الغاز أقلّ كلفة وأكثر إنتاجاً، 
وهذا ما يقلّل من حاجة المواطنين إلى المولّدات الخاصة وصولاً إلى وقت يتمّ الاستغناء عنها نهائياً مع تقدّم العمل تدريجياً في تنفيذ خطط زيادة الإنتاج،
مع إشارة أساسية إلى أنّ الطاقة الشمسية نمَت وتطورت كثيراً في لبنان،
وهناك مَن يقول إنّ إنتاجها اليوم يصل إلى أكثر من ألف ميغاواط،
وهو ما عمل الوزير فياض على رعايته وتنميته أيضاً.
إذن... مفتاح النجاح هو في وقف العمل الكيدي، 
ووقف ترويج "الخبريات والفبركات" ،
والبدء فوراً بالعمل المجدي والمفيد من خلال متابعة ما تمّ إنجازه والبناء عليه، 
لكي تستمرّ الإنجازات لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين...

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة