*"قضيّة السّلاح" في لبنان: لندعم خطاباً وخطواتٍ... واقعيّة!*

عاجل

الفئة

shadow


*تاريخ الكتابة والنّشر: يوليو ٢٠٢٥*

*د. مالك أبو حمدان – باحث وكاتب لبنانيّ - "النهار"*

مع اقتراب الذّكرى السّنويّة لإخفاء سماحة الإمام السّيّد موسى الصّدر وأخوَيه... يأخذ النّقاش حول قضيّة سلاح المقاومة، وبالذّات حول سلاح "حزب الله"، طابعاً مُميّزاً، لا سيّما في هذه المرحلة الدّقيقة والحسّاسّة من تاريخ لبنان. من هنا، أعتقد أنّ علينا التّركيز على النّقاط الجوهريّة الثّلاثة التّالية، في ما يعني هذا الحوار، لا سيّما من وجهة نظر ما يُسمّى عادةً "بجمهور المقاومة" أو "ببيئة المقاومة" (الخاصّة والعامّة)... وهما المعنيّان الأساسيّان حقّاً، قبل الأحزاب والتّيّارات والقيادات السّياسيّة وما إلى ذلك.


أوّلاً؛ من الضّروريّ التّشديد على أنّ بيئة "حركة أمل" و"حزب الله"، كغيرها من البيئات في البلد، ليست عاشقة موت وجراح ودمار، ولا هي عاشقة البلاء لمجرّد الكرب والبلاء. من غير المُفيد، كما يفعل البعض للأسف، تغذيةُ صورةٍ نمطيّةٍ كهذه في ما يعني قوماً يردّدون ليلَ نهار أنّهم أبناء "السّيّد موسى" وأبناء هذا الوطن، وأنّهم يريدون الدّولة كأيّ أفراد... وكأيّ جماعات تتطلّع نخبها وقياداتها وشبابها إلى مفاهيم عصرها بطريقة عقلانيّة وعملانيّة ومنفتحة. الأصل عند هؤلاء كما هو عند أغلب غيرهم: الأصل هو أن تَحميَنا الدّولة ومؤسّساتها.

ولكنّ "حمل السّلاح" على أنّه "زينةٌ للرّجال"... جاء كنتيجةٍ منطقيّة وعمليّة، لعدم قدرة دولتنا الحاليّة (والتّاريخيّة) على القيام بواجباتها، لا سيّما منها العسكريّة والأمنيّة. فلو أنّ مؤسّسات وأجهزة الدّولة... قد قامت بواجبها تاريخيّاً، هل كان أهل الجنوب والبقاع الغربيّ وغيرهم ليَحملوا سلاحاً موازياً للأجهزة الرّسميّة؟


ثانياً؛ النّتيجة شبه البديهيّة لما سبق سهلة وبسيطة في الحقيقة: لا يُمكن، في اعتقادي، التّوجّه إلى هذه البيئة وإلى هؤلاء النّاس من أبناء القرى والمدن، طلباً لنتائج ملموسة... طالما أنّنا لم نقدّم "البديل" المؤسّساتيّ الجدّيّ والملموس وبعيد المدى. والسّؤال التّالي يطرح نفسَه بنفسِه اليوم: إلى أيّ حدّ جئنا بهذا البديل الملموس والمقبول؟

فمن جهة: هل أثبتنا حقّاً نجاح السّبل الدّبلوماسيّة المروَّج لها منذ سنين، حتّى في اجبار العدوّ على تطبيق اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة ذي الأشهر القليلة جدّاً من العُمر؟؛
ومن جهة ثانية: هل قمنا بخطوات ممنهجة وعمليّة وملموسة... لتزويد جيشنا الوطنيّ بنظم دفاعيّة استراتيجيّة جديدة تقلب الميزان الحاليّ للأمور؟ هل حصل شيء كهذا – مثلاً - بما يُمكّننا من الادّعاء، أمام هؤلاء النّاس، وفي الحدّ الأدنى أقلّه: بأنّ "صفحة السّلاح قد طُويت" فعلاً؟

علينا، حقّاً، أن نُفكّر بهدوء وبموضوعيّة في ما يخصّ كيفيّة التّوجّه إلى هذه الأوساط وإلى هؤلاء المواطنين... خصوصاً، كما رأينا، وأنّ الدّولة اللّبنانيّة لا تبدو – حتّى هذه اللّحظة أقلّه – قادرةً على اثبات تمكّنها من اقناع رعاة اتّفاق نوفمبر ٢٠٢٤ أنفسهم... على اجبار العدوّ الاسرائيليّ في ما يعني مُجرّد تطبيقه.


ثالثاً؛ كما أشرنا في ورقة سابقة، أيضاً في "النّهار"، ليس من المُفيد برأيي المبالغة في الخطاب التّنظيريّ، والذي يُصوّر مفاهيم مثل "الدّولة" و"حصريّة السّلاح" وكأنّها من النّوع المُطلق أو غير المشروط بشرط. باختصار، وأيضاً كما شرحت سابقاً: إن لم تُثبت "الدّولة" أنّها قادرة، بنفسها، على الدّفاع والحماية وتحقيق الأمن والاستقرار – لا سيّما من زاوية تهديد خارجيّ قَائم ومَلموس ومُستمرّ – فالفرضيّة الأكثر تماسكاً وواقعيّةً تعتبر أنّ هذه الدّولة تفقد إذن، وحتّى يثبُت العكسُ المُبين... تفقد الحقّ في "حصريّة السّلاح" المَتين. لسبب شكليّ، ولكن أيضاً لسبب مفاهيميّ جوهريّ: من الأفضل لمصلحتنا المشتركة، أن نتنبّه من خطورة بعض الخطاب الدّوغمائيّ-التّنظيريّ في هذه القضيّة... والذي قد يُفهم ضمن إطار سلبيّ جدّاً في أحيان كثيرة.


في المحصّلة، إذا ما قاربنا هذه الزّوايا بطريقة هادئة ورصينة وحَسَنة النّيّة... فلا شيء يمنعنا من الوصول إلى حلول مُرضية لجميع مكوّنات هذا الوطن، بما فيها المكوّن الشّيعيّ الذي ناداه الصّدرُ بشكل واضح قبل أن يغيب عن عينه البَاصِرة لا عن عينه البَصِيرة: أنت ابن هذا الوطن، وابن هذه الدّولة... المقتَدِرة!

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة