الهاتف الخلوي على الطرقات: غرامة لا تكفي!

عاجل

الفئة

shadow

 منجد شريف

منذ دخول الهواتف الذكية إلى حياتنا اليومية، تغيّرت أولوياتنا وسلوكياتنا. صرنا أسرى التطبيقات، نُطارد الأخبار والرسائل لحظةً بلحظة، ونتنقّل من إشعارٍ إلى آخر، حتى أصبحنا في حالٍ من النهم التكنولوجي. هذا الإدمان لم يعد مقتصرًا على أوقات الفراغ أو المكاتب، بل تمدّد إلى كل تفصيل في يومنا… حتى خلف المقود!

بالأمس، كنتُ أعود إلى منزلي عندما أعاقتني سيارة أمامي. أطلقت له إشارة ضوئية، فلم يستجب. تبعتها بإطلاق زمور السيارة، وبعدها فقط انتبه وأفسح الطريق. وحين تجاوزته، وجدته غارقًا في شاشة هاتفه وكأنه في عالم آخر!

وصلت إلى وجهتي، فإذا بالناطور وزوجته واقفان أمام البناية، كلٌّ منهما يحمل هاتفه وشارِد في شاشة مضيئة. مشهدٌ تكرّر أمامي في المقاهي، في الحدائق، في التجمعات… الجميع منشغلون بـ”العالم الرقمي”، وغافلون عن مَن حولهم، وعن الخطر المُحدق على الطرقات.

لقد تحوّل الهاتف من أداة تواصل إلى مصدر خطر حقيقي، خصوصًا خلف المقود. تُظهر الإحصاءات أن النسبة الأكبر من حوادث السير اليوم سببها استخدام الهاتف أثناء القيادة. وهي ليست مجرد أرقام، بل أرواح تُزهق وبيوت تُفجع.

لم يعد يكفي التوعية وحدها. على الدولة أن تفرض قوانين أكثر صرامة، مع غرامات رادعة لكل من يستخدم الهاتف أثناء القيادة. الغرامة ليست عقوبة بقدر ما هي حماية للجميع.

ويبقى السؤال الأهم: هل ما زلنا نتحكّم بالتكنولوجيا، أم أنها أصبحت هي التي تتحكّم بنا؟

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة