يعتبر كبار المتابعين للملف السوري أن دعم الدول الكبرى و الدول الاقليمية لنظام إسلامي سلفي متشدد مثل النظام السوري الحالي يعود بالدرجة الاولى لمواجهة المشروع الايراني و خلق حاجز بشري يمنع إيران من العودة للمنطقة.
حسناً يمكن القول أن هذا كان صحيح نوعاً ما في بداية المشروع ، لكن التطورات الميدانية و مجازر الحكومة الانتقالية في الساحل و السويداء خلقت واقعاً جديداً بدأ المجتمع الدولي بالنظر إليه بشكل مختلف.
في لبنان مثلاّ ، تحوّل الشارع المسيحي و الدرزي بشكل مفاجئ من جهة ضاغطة على الحزب لتسليم سلاحه إلى جهة تطالب علناً بالتمسك بسلاح الحزب خوفاً من تمدد الارهاب إلى داخل لبنان ، بينما ازدادت حاضنة الحزب تمسكاً بالسلاح أكثر من أي وقت مضى.
و في العراق و بعدما نجحت حكومة السوداني بالحد من نفوذ الحشد الشعبي و إبعاده عن مصادرة قرار الدولة ، جاءت مجازر الساحل لتدفع الشارع العراقي للاستنفار و الوقوف خلف الحشد لحماية سلاحه كضمان بوجه السلفية الجهادية بدمشق.
هذه البيئة المتطرفة كانت و مازالت تربة خصبة جداً للتمدد الإيراني الذي يعلم تماماً كيف يستغل هذه البيئة و يوظفها لصالحه و التجارب كثيرة جداً من أفغانستان للعراق لسوريا لكل المنطقة.
المجتمع الدولي الذي كان داعماً و بقوة لحكومة دمشق بدأ اليوم بإعادة حساباته و هو يشاهد مراكز الأبحاث تقدم التقرير تلو الآخر عن تغيّر المزاج الشعبي بالشرق الأوسط لصالح إيران مجدداً ، و عن تقارير مثيرة تتحدث عن رغبة تركية تتقاطع مع إيران بمواجهة المشروع الغربي في سوريا.
فهل سيكون من صالح الغرب الاستمرار بالرهان على اللعب بالنار التي ستأكل الجميع ، أم أن خيار النموذج الوسطي المعتدل الذي يحارب التطرف بكل أشكاله هو النموذج الصحيح الذي يجب تقديمه بالمنطقة لدفع الشعوب للابتعاد عن مشاريع الإسلام السياسي ..؟!
المؤكد أن الأيام القادمة حافلة جداً بالمفاجآت ، و التغيرات الجيوسياسية ستكون أكبر من قدرتنا على استيعاب ما يحدث.
أ.مجد جبيلي


