بقلم علي خيرالله شريف
هذا ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وللأسف لم نسمع أي ردة فعل من الرؤساء والملوك العرب.
وبعد تصريح ترامب سمع العالم كُلُّهُ ما قاله نتنياهو وغاتس وبعض وزراء الحكومة الصهيونية،
عن مشروعهم لإقامة "إسرائيل الكبرى". تصريحاتُهم هذه لا يمكن نسيانها لأنها حصلت منذ أسابيع،
وليست تصريحات قديمة كتصريحات أسلافهم منذ قيام الكيان في نفس السياق.
وقد ذكروا الدول التي يريدون ابتلاعها لتوسيع رقعة دولتهم؛
مصر والأردن والعراق وسوريا ولبنان والسعودية ودول الخليج والسودان، وغيرها. مع ذلك لم يحصل أي ردة فعل من أي حكومة من هذه الدول.
على أثر تلك التصريحات قام ترامب بجولة سريعة على دول الخليج و"شفط" منها بكل سهولة، وخلال ٤٨ ساعة،
أكثر من خمسة تريليونات دولار،
ثم عاد إلى بلاده كالطاووس فرحاً مسروراً متبجحاً، يمشي الخُيَلاء على رؤوس أصابعه.
وبعد حَلْب مملكتِهِ بالتريليونات، خطب محمد بن سلمان في الرياض أمام جمعٍ من غلمانِهِ الـمُتخَمين، متباهياً بإنجازه غير المسبوق
بما "شفطه" منه ترامب ،
وبما تبرع به لأميركا بخلق مليونين ونصف مليون فرصة عمل "للمواطنين" الأميركيين في الولايات المتحدة الأميركية،
وكأنه تبرع بها لدور الأيتام.
مع العلم أنه في الوقت نفسه يتم في غزة تهجير وتشريد وتجويع وقتل نفس عدد فرص العمل التي قدمها للأميركيين،
ووصل عدد شهداء غزة إلى حوالي الخمسين ألفاً وأكثر من مئة وعشرين ألف جريح. فأحدث إنجازُهُ هذا عاصفةً من التصفيق في القاعة العملاقة التي كان يخطب فيها.
وأكثر المصفقين
هم من أصحابِ الكروش المنفوخة والعقول المخبولة والبصائر العمياء.
مليونان ونصف مليون فرصة عمل،
أَوجدها ولي العهد السعودي، "للمساكين" الأميركيين.
ليس للصوماليين ولا للسودانيين ولا للسوريين ولا للموريتانيين ولا لفقراء السعودية المنسيين، ولا لأي شعبٍ إسلاميٍّ أو عربي.
لأن هذه الشعوب العربية لا تستحق المساعدة برأيه، بل تستحق القتل.
والسعودية جاهزة لتمويل آلة القتل فيهم من أي جهةٍ أتت.
الكل يتذكر ما حصل عندما حرق الصهاينة المسجد الأقصى عام ١٩٦٩،
وقول جولدا مائير(رئيسة حكومة العدو يومها) أنها لجأت إلى فراشها مرعوبة،
حيث كانت تتوقع أن يجتاح العرب كيانها غضباً.
ولما استيقظت صباح اليوم التالي على هدوء تام ولا مبالاة من العرب،
تيقنت أنهم لا يهتمون لقضاياهم، ولا فائدة منهم لبلدانهم،
ولا خطر منهم على "إسرائيل".
وهذا ما يحصل اليوم تجاه غزة، فلا أحد يتحرك للدفاع عنها باستثناء اليمن وقِلَّة قليلة من الآخرين.
العرب لا يكتفون بالتخاذل، بل يشاركون العدو في ذبح أهل غزة وتجويعهم وإبادتهم وتهجيرهم.
بعض العرب المعروفين من أثرياء النفط الأسود، يُمَوِّلون العدوان ويدفعون للعدو التكاليف مع الأرباح،
والتعويضات والمُحَفِّزات والرشاوى للقضاء على الفلسطينيين وعلى القضية الفلسطينية.
يتكلم العرب(الذين تليق بهم تسمية الأعراب) عن التضامن العربي، وعن الحضن العربي، ولكنهم لم يتجرأوا على إظهار أي ردة فعل على تصريحات الرئيس الأميركي،
وتصريحات مسؤولي العدو لإحراقهم بحضنهم وتضامنهم الكاذب. ولا يحركون ساكناً تجاه العدوان الإسرائيلي المتواصل على سوريا ولبنان وغزة واليمن...
وأكثر من ذلك، هم لا يكترثون بما يجري في السودان وليبيا.
وفيهم من البلادة ما يجعلهم لا يدركون أن العدوان على إيران،
هو تمهيد للعدوان عليهم وسحقهم وتفتيت بلدانهم ضمن سايكس بيكو جديدة يتم تنفيذها حالياً في العالمين العربي والإسلامي، وتقسيم الـمُقَسَّم فيهما.
لم يفهم العرب بعد أن عبارة "إسرائيل ما زالت مساحتها صغيرة" تعني أن السكين سيصل قريباً إلى رقابهم,
وسيتم ضم بلدانهم إلى كيان إسرائيل،
وسيتم ذبحهم قاطبةً بالتدرُّج؛
وذبحُهُم هذا سيكون بأيديهم، بالفتن المذهبية وبالتقاتل فيما بينهم.
والـمُحزِنُ أن الشعوب العربية ما زالت عمياء عن الحقيقة،
ومُنساقة في كل الفتن التي يتم زجها فيها. وما زالت الأنظمة المتورطة تتحدث عن حل الدولتين الذي لا يُقصد منه إلا تمرير الوقت، وعن المبادرة العربية التي بصقها نتنياهو في المجاري الصحية،
وبصق التاريخ العرب في مزابله النَتِنَة.
الخميس 31 تموز 2025


