الاعلامي علي عبادي
وربما لهذا يجدر بالحكومة إحلالها مكان وثيقة الوفاق الوطني في الطائف) كان متوقعاً: رئيس الحكومة ومعه فريق من الوزراء الموالين للمعسكر الاميركي متحمسون لإقرار الورقة بدون أي نقاش حقيقي أو تعديل (على مين عم يضحكو بكلمة نقاش؟! ) ،
والرئيس سلام شخصياً لا يسأل عن العواقب، لا على صعيد استقواء العدو الاسرائيلي على لبنان الذي يخلع أسنانه بيديه!
ولا على صعيد التداعيات المحتملة على اللُحمة الوطنية،
حاله كحال الرئيس فؤاد السنيورة الذي أدخل الجميع في عنق الزجاجة بعد حرب 2006.
الرئيس جوزاف عون يميل الى هذا المعسكر، وهو حاول التمايز والإجتهاد في النص الأميركي الأولي من خلال التعهد بإقامة حوار داخلي حول سلاح المقا-ومة،
لكنه عاد وانتظم في الصف بعدما تبلّغ من الأميركيين أن لا اجتهاد مقابل النص!
ماذا بعد؟
من المرجح جداً أن يُقرّوا الوثيقة كاملة كما هي.
الأوامر لا تقبل النقاش: نفِّذْ ثم اعترض، والإنضباط لديهم سيد الموقف، هذا اذا كان من اعتراض.
قائد الجيش سيتقدم بما هو مطلوب منه. صحيح أنه يخشى على وحدة المؤسسة العسكرية من أي اضطراب داخلي،
لكنه ... مأمور عند ... مأمور.
بعد كل حرب مع العدو، هناك ردّة على المقا-ومة ومحاولة لاحتوائها من الداخل. وهذه المرة أقسى من سابقاتها،
خاصة بعد استشعار القوم أن ما حدث في سوريا يفتّ من عزم المقا-ومة ويعزلها،
وأنها واقعة تحت سطوة العدو العسكرية.
تجاوزت المقا-ومة الكثير من القطوعات العسكرية والسياسية،
ولديها ما يكفي من العزم والصلابة والحكمة للتعامل مع الموقف الحالي.
الفريق الآخر متوتر وهو يندفع لاستغلال "الفرصة" التي يعتقد أنها قد تفوته اذا تأخر في توجيه سهامه.
وسيكتشف وهو يضحّي بالمقا-ومة أنه عوّل على سراب يأتي من اسرائيل والولايات المتحدة،
كحال محمود عباس الذي ضحّت أجهزته الأمنية بالمقا-ومة في الضفة فلم يجنِ دولة ولا حصل على مال "المانحين".
الوضع الداخلي الراهن ليس في مصلحة أحد. وإذا كان بعضهم يستند الى المعادلة الإقليمية الحالية،
فهي قابلة للتغير عند أول اهتزاز.
العهد يخسر من رصيده ويعيد تجربة أمين الجميل.
والسلطة لا تدوم، ومن يشكّ في هذا فليراجع حصيلة المشاكل الداخلية على مدى العقود الماضية.
ومحاولة الكسر والتغلب أول مسمار في نعش استقرار هذا الوطن!


