إلى الذين فرضت علينا الجغرافيا أن يكونوا شركاء في الوطن والهوية…
لا نريد الخوض في الجذور والأصول، ولا من أين جاء كلٌّ منا ليسكن هذا الوطن،
لأننا كمسلمين شيعة في لبنان، لا يمكن لأحد أن يزايد علينا لا في القِدم، ولا في الجذر،
ولا في التاريخ.
ولا يمكن لأحد أن يزايد علينا في الإخلاص، ولا في الوطنية،
ولا في تقديم الأضاحي من فلذات أكبادنا على مذبح الوطن،
منذ ما قبل قيام كيان الدولة نفسها.
فالتاريخ والجغرافيا، والسهول والوديان والقمم الشامخة، كلّها تشهد لكل قطرة دمٍ بذلناها في سبيل هذا الوطن.
لطالما استغلّ المستعمرون والمحتلّون شخصياتٍ مختلفة،
كأدوات لإحكام السيطرة على العقول والثروات،
لكن أحداث التاريخ القريب والبعيد تشهد على سقوط مؤامراتهم، أمام ثُلّة قليلة من المخلصين الثابتين على الوطنية،
ممن لم يتدنّسوا بالخيانة والخنوع، ولا ذلّوا خوفًا من الموت أو طمعًا بالحياة.
مقاومتُنا ليست مشروعًا، بل نتيجة.
نتيجة تقاعس الدولة، وخنوعها، وخضوعها لإملاءات المحتلين والطامعين.
لو تحمّلت الدولة مسؤولياتها في الدفاع عن شعبها،
يوم جاء المحتل غازيًا ومجرمًا ومستبدًّا، لما وُلدت المقاومة من الأصل.
مقاومتُنا نتيجة القهر، والاحتلال، والظلم.
نتيجة سجن أنصار والخيام،
والحاكم العسكري، ونتيجة إهانة الأمهات والبنات على الحواجز،
ونتيجة تدمير البيوت، والتعذيب في سراديب المعتقلات.
هؤلاء المقاومون هم أبناء الأرض، وأصحاب الحق، شباب رفضوا الذل والركوع والخنوع، وما بخلوا بأغلى ما يملكون من أجل كرامتهم، ودينهم، ووطنهم.
واليوم، مقاومتهم لم تعد فقط نتيجة، بل إرثًا يُتوارث عبر الأجيال.
لم يعد من حق أحد أن يقول لهم: عيشوا بذل، أو اتركوا السلاح الذي أعزّكم ورفع رؤوسكم.
أنتم تعيشون وهمًا كبيرًا، وليت شعري كيف تُصدّقون هذه الأوهام؟!
من أنت يا نواف سلام؟
من أنت لتتجرّأ على دماء آبائهم وإخوانهم وعلمائهم وجرحاهم؟
من تظن نفسك؟ ومن أين لك هذه الجرأة؟
آه، تذكرت… أنت نطفة الحقير، حفيد ذاك الجدّ الأحقر الذي باع فلسطين لأجل الكرسي وحفنة من المال.
أتظن أن الغرب والمحتل سيحميانك إلى أبد الآبدين؟
سيرمونك، ولن يذكروا حتى اسمك.
انظر خلفك وخذ العِبَر.
سابقًا، لأجل حماية هذه المقاومة، كاد البلد أن يدخل أتون حرب أهلية،
وكان وقودها قرار السنيورة بإزالة “السلكي” فقط!
فكيف إذا كان المستهدف اليوم كلّ سلاح المقاومة، الذي هو مصدر أماننا وطمأنينتنا؟!
احذر، يا مسطول…
فأنت جئت بالأمس كـ”لقيط” من بلاد الغرب، لا شارع لك ولا عشيرة تحميك عند وقوع الملاحم، فافهم وخُذ حجمك.
وما صبرهم إلا انتظارًا لإشارة الأمين…
ولمن يراهن… لا تراهنوا.
سنُغرق الجميع… وسلاحنا باقٍ، بإذن الله.





