*أيُّ دولة هذه؟! الزميل محمد شحادة ضحية أولى لـ"ضمانات" وقف الاعتداءات*

عاجل

الفئة

shadow


*هادي حسين شكر - صدى فور برس*

*كتب الصحافي هادي حسين شكر في موقع صدى فور برس :* منذ اليوم الأول لإعلان الحكومة اللبنانية قرارها "التاريخي" بحصر السلاح بيد الدولة، سقط القناع، وارتقى على اثره زميلنا الصحافي محمد شحادة، هدفًا حيًّا لغدر العدو في منطقة الزهراني، جنوب لبنان.
أي مهزلة نعيش؟
أي وقاحة سياسية تُمارس بحقّ هذا الشعب المُنهك؟
ها هي الحكومة، وقبل أن يجفّ حبر قراراتها، تتلقى صفعة مدوية على وجهها الباهت، صفعة اسمها "الاعتداء على صوت حر"، على صحافي أعزل لا يملك إلا قلمه، فكان مصيره أن يتحول إلى هدف في ساحةٍ يفترض أنها خاضعة لسلطة الدولة وسيادتها
عن أي "ضمانات" تتحدثون؟
وهل يعقل أن تكون النتيجة الأولى لهذا القرار، اعتداءً موثّقًا على إعلامي يؤدي واجبه؟! أم أن الضمانات الوحيدة التي تفهمها دولتنا، هي ضمان بقاء الفوضى، وضمان إسكات كل صوت يصرخ بالحقيقة؟
نعم، لقد عدنا رسميًا إلى زمن استهداف الصحافيين.
عدنا إلى مرحلةٍ يُقتل فيها الصحافي على جرأته، وتُطلق عليه الصواريخ لأنه ينقل صورة الواقع كما هو.
المطالبة اليوم بدم الشهيد الزميل محمد شحادة ، يجب أن تكون أولاً من وزارة الإعلام، ومن وزيرها تحديدًا، ذاك الذي تلا مقررات جلسة مجلس الوزراء بالأمس، وتحدّث عن حصر السلاح وتكريس الأمن، وكأننا في دولة حقيقية.
على معاليه، وهو الناطق باسم الحكومة، أن لا يكتفي بالتلاوة، بل أن يتحمّل مسؤوليته السياسية، وأن يكون أول من يصرخ في وجه هذا الانحدار الفاضح في الحريات وكرامة الصحافيين. فهو ليس فقط لسان الحكومة، بل يُفترض أن يكون صوت الصحافيين داخلها، حاميهم الأول، لا مجرد ناقل لمقررات خشبية لا تساوي الحبر الذي كُتبت به.
السكوت في هذه اللحظة تواطؤ، والتبرير خيانة للدور والصفة والموقع.
إن ما جرى مع الزميل محمد شحادة ليس مجرد اعتداء.
إنه رسالة مباشرة: كل من يكشف الحقيقة، مهدد.
وما الحقيقة التي كان ينقلها محمد؟
أن الجنوب لا يزال خط التماس، أن إسرائيل لا تزال العدو، وأن الأرض لا تزال مسرحًا للمواجهة.
فمن الذي يستفيد من إسكات هذا الصوت؟
من الذي يخدمه تكميم الأفواه في الجنوب؟
الجواب واضح: إسرائيل.
نعم، إسرائيل هي المستفيدة الأولى من تغييب الإعلام المقاوم، من ضرب أي كاميرا تفضح خروقاتها، من ترهيب أي صوت يكشف أطماعها وعدوانها.
محمد شحادة لم يكن مسلّحًا، بل كان صحافيًا يمثّل الكلمة الحرة، وبدل أن يحميه قرار حكومي، تعرّض لإعدام ميداني من قبل عدو غدار أمام أعين السلطة.
هذا الاعتداء إهانة لكل صحافي، لكل مواطن، لكل إنسان يطالب بأدنى مقومات الأمان وهو نتيجة طبيعية لعجز الدولة وتخاذلها.
نحن لا نريد خطابات.
لا نريد مؤتمرات صحفية ولا جولات ميدانية.
نريد دولة سيادية. نريد أمنًا. نريد وقفاً للاعتداءات المستمرة 
أما أنتم، يا من تملؤون أفواهكم بشعارات السيادة والقانون، فاخرجوا من مكاتبكم، وانزلوا إلى الجنوب، وشاهدوا كيف يُكافأ الصحافي على نقله للحقيقة… بصاروخٍ من الطيران المسير المعادي.
الرحمة لروح الزميل الشهيد محمد شحادة.
أما أنتم، يا من تسمّون أنفسكم "أصحاب القرار"، فعار عليكم هذا الصمت، وعار أكبر أن يُحكم هذا البلد بوجوهكم الباردة.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة