*المسرحية الوطنية الحكومةالمستوردة*

عاجل

الفئة

shadow


*بقلم رين حسين*

مسرحية، هذه الكلمة التي أصبحت الخلاصة الجاهزة لكل إنجاز تقوم به حركات المقاومة،وكل تفاوض سياسي طبيعي تخوضه الأحزاب التي تضع الوطن أولًا. يُطلق على هؤلاء صفة "الممثلين"، وكأن اختيار الحق والدفاع عن المبدأ تحوّل إلى سيناريو يُعرض فقط على خشبة المسرح.
لكن مسرحية اليوم هي الأكثر جدلا، بطلها "نواف سلام"، ومن يؤيده في أدائه.
إذا أردنا إعادة النظر بتسلسل الأحداث،يمكننا ببساطة تقييم أدائه من "أدواره البطولية" التي تقلّدها في مسيرته:من محامٍ، إلى ممثل للبنان في الأمم المتحدة،ورئيس لمجلس الأمن للجمعية العامة، وصولًا إلى قاضٍ في محكمة العدل الدولية. كلّ هذه التجارب التي يفترض بدورها إعطائنا انطباعا عن رجل إنساني وحقوقي… يقف اليوم في موقع مختلف تماما،يبدو أنه لم يعد ممثلا للبنان في دول الخارج كسابق عهده بل ممثلا لمطالب واشنطن والرياض.
نواف سلام الذي درس القانون في أرقى الجامعات، وبرع فيه أكاديميًا ومهنيًا،يبدو اليوم غريبا عن جوهر العدالة التي لطالما عمل على تحقيقها. لم يُظهر أدنى التزام بقضية شعبه الذي انتهكت أرضه ومصالحه منذ أكثر من عام. لم يتكلف حتى بخطاب إنساني عاطفي يواسي فيه المتضررين،ولم يقدّم أيّ خطة أو رؤية لإعادة الإعمار. اكتفى بمخاطبة الخارج ،والمطالبة بهبات لنهضة لبنانه المرهونة بأموال الخليج.
كيف لقاضٍ بكى على ذكرى ضحايا 4 آب، أن يتعايش مع واقع شهداء يسقطون يوميا بينما ينشغل بحفلات وجلسات قد تجعل من 4 آب حدث يومي للبنان إن نجح بتنفيذها.
أداء سلام يبدو المحمّل بتجربة طويلة من العمل للخارج،وتطبيق سياسات الخارج، والالتزام بأجنداتهم. هذا الأداء الذي شيدت به إسرائيل معتبرة أن الحكومة اللبنانية شجاعة ومتعاونة بتنفيذ مشروع سحب سلاح الحزب وحصره بيد الدولة. هذه الدولة التي لم تكتمل بعد ولم نرى نموذج حقيقي لها يستحق الرهان عليه. نواف سلام الذي سبق وزلّ لسانه بإحدى المقابلات بشأن التطبيع يعمل اليوم على العمل من أجل التطبيع.
وفي ظلّ هذا العهد الجديد لا رئاسة ولا حكومة نجحت بمداراة جروح بيئة المقاومة التي لم تندمل بعد العهد الذي فشلت حكومته ورئاستها بفرض نفسها وسلتطها أو بتسجيل موقف يحترمبل كل ما صدر عنهم كان اسمترارفي الإجحاف بحقهم، بل وتحميلهم مسؤولية خيارهم ،وكأن خيارهم بالدفاع عن الأرض  هو الخطأ الوحيد في هذه البلاد...
بعد كل ما قيل عن "المسرحيات" ، يمكننا اليوم أن نرى بوضوح من هو صاحب المسرحية الوطنية الحقيقية، ومن الذي يؤدي أدوارًا مكتوبة سلفا في كواليس العواصم البعيدة. الحقيقة لم تعد بحاجة لتفسير بل لتسميةمباشرة: هذه ليست حكومة، بل "عرض مستمر"...

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة