*الباحث في الإقتصاد السياسي أحمد بهجة كتب اليوم في جريدة البناء بعنوان: "مش ع أساس تكنوقراط يا شباب؟"*

عاجل

الفئة

shadow


من المفترض أنّ الحكومة الحالية هي حكومة تكنوقراط كما قيل عند تشكيلها. وبالتالي عليها أن تركز مهمّتها على الاهتمام بالملفات التقنية وتوفير الحلول للمشكلات المزمنة والمتراكمة التي عانى ويعاني منها اللبنانيون على مرّ السنوات والعقود الماضية.
لكن الحاصل أنّ معظم هؤلاء الوزراء التكنوقراط لا يعملون إلا في السياسة، وتنحصر مهامهم في تنفيذ التعليمات والأجندات الخارجية المطلوبة منهم سواء مباشرة أو من خلال مرجع من هنا أو هناك كان وراء توزيرهم!
لقد وُلدت هذه الحكومة في 8 شباط 2025، أيّ قبل ستة أشهر، فهل لمَس اللبنانيون أيّ نتيجة في أيّ ملفّ أو هل رأوا أيّ حلّ لأيّ مشكلة مهما كانت بسيطة وصغيرة قبل أن نتحدث عن المشاكل الكبرى المعقدة؟
حتى ذلك المُسمّى وزيراً للخارجية والذي تفرض عليه مسؤوليته أن يعمل في السياسة، نراه لا يفعل شيئاً على الإطلاق، إلا إذا سمع تصريحاً أو موقفاً لمسؤول إيراني يدعم لبنان ومقاومته فإنه "يرجّ"، كأنّ اختصاصه فقط رصد المواقف الإيرانية، بينما لا نسمع له أيّ حسّ حين يتعلق الأمر بالاعتداءات اليومية التي ينفذها جيش العدو الإسرائيلي ضدّ بلدنا وأبناء شعبنا في الجنوب والبقاع والضاحية! كما لا نرى أيّ "رجة" إذا كان التدخل في شؤوننا آتياً من قبل الأميركيين، بدليل أنّ مجلس الوزراء ناقش بلا أيّ خجل ورقة أعدّها موظف أميركي وكان على السمع أيضاً موظف سعودي، ولم نعلم مَن كان خلف الأبواب والهواتف أيضاً!
أليسَ من اختصاص وزارة الخارجية العمل لحماية مصالح لبنان العليا والتواصل مع المؤسسات والهيئات الدولية لكي تحقق هذه الأهداف؟ وفي هذا المجال على وزارة الخارجية أن تتقدّم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي كلما تعرّض لبنان لعدوان، حتى لو كان الأمر شكلياً لكنه يحفظ للبنان حقوقه ويسجّل أنه لا يزال يلتزم بالشرعية الدولية التي يتغنّى بها البعض كشعارات فارغة من أيّ مضمون.
هناك من يتنطح للدفاع عن الوزير بتزوير الوقائع من خلال القول إنّ لبنان فقدَ حقه في تقديم الشكاوى بعد اتفاق وقف الأعمال العدائية، وهذا طبعاً أمر سخيف وغير حقيقي، بل هو كذب خالص، ولا يحتاج إلى دليل لنفيه ورميه في سلة المهملات، ولكن لا بأس من تذكير هؤلاء بأنّ وزير الخارجية الراحل الدكتور عبدالله بو حبيب كان قد تقدّم بعدد كبير من الشكاوى إلى مجلس الأمن ضدّ كيان العدو في الفترة الممتدّة من تاريخ وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني الماضي وبين تاريخ تسلّم الوزير الحالي مهامه في 8 شباط الماضي، بما يعني أنّ الاتفاق المذكور لا يمنع لبنان أبداً من تقديم الشكاوى، وبالتالي عدم القيام بذلك حالياً لا يدخل فقط في خانة التقصير بل يصل إلى درجة الشبهة التي يجب أن تتمّ المساءلة والمحاسبة بشأنها...
هذا الأمر المشين لا يقتصر على وزارة الخارجية، بل يشمل معظم الوزارات والوزراء المفترض أنهم أصحاب اختصاص وينتظر منهم اللبنانيون الإنجازات الموعودة على أكثر من صعيد.
وهنا تأتي الأسئلة عن ماذا تحقق في الصناعة والزراعة والسياحة وفي قطاع الخدمات والتكنولوجيا؟ وهذه هي قطاعات الاقتصاد الحقيقي التي يُعوّل عليها لتحقيق النمو والتنمية.
وماذا تحقق في الكهرباء التي تراجعت بدل أن تزداد ساعات التغذية بالتيار الكهربائي من خلال متابعة تنفيذ الخطة التي وضعها وزير الطاقة السابق الدكتور وليد فياض، والتي كانت قد بدأت تعطي نتائج مقبولة نسبياً رغم كلّ العرقلة التي واجهها موضوع التمويل والعوائق التي وضعها الحاكم السابق للمصرف المركزي رياض سلامة بالتعاون مع الفريق الذي يتولى الوزارة حالياً.
وماذا عن وزارة الاتصالات ومسؤوليتها وتقصيرها في رعاية هذا القطاع الحيوي الذي لا غنى عنه في عالمنا اليوم، والذي كان في ما مضى يُعتبر "نفط لبنان"؟ فإذا بالشركات اليوم تحتاج إلى معونة من الدولة لكي تقوم بالحدّ الأدنى من واجباتها في تطوير الخدمات!
أما عن وزارة الأشغال فلم نرَ لها أيّ إنجاز يُذكر حتى الآن سوى تنفيذ المشاريع التي كان أعدّها الوزير السابق الدكتور علي حمية مثل تعبيد طريق المطار وطريق الشويفات، علماً أنّ هذه الوزارة تستطيع أن تكون من أهمّ الروافد المالية للخزينة العامة، وهو ما كان قد بدأه الوزير حمية أيضاً من خلال تعزيز المداخيل في المطار والمرافئ والنقاط الحدودية البرية مع سورية، إضافة إلى موضوع الأملاك البحرية والنهرية التي يجب أن يتواصل العمل من أجل أن تستوفي الدولة كامل حقوقها من شاغلي هذه الأملاك وعدم السماح لأيّ أحد بأن يمارس أفعال "السلبطة" و"التشبيح"، حيث من المفترض أن يتمّ وضع حدّ نهائي لمثل هذه الظواهر الشاذة.
ثم ماذا عن الحلول المطلوبة للكثير من المشاكل والأزمات التي يواجهها اللبنانيون كموضوع النفايات التي تتراكم هنا وهناك من دون أيّ مسعى أو جهد لتأمين الحلول؟ وماذا عن "إنجازات" وزارات الشؤون الاجتماعية والتربية والعدل والاقتصاد...؟ 
وتبقى القصة الكبرى في موضوع الودائع التي تبخّرت واختفت في حلقة سحرية ثلاثية بين المصارف ومصرف لبنان والدولة، والتي لا يمكن أن تكون مقدّسة كما يدّعي المسؤولون إذا لم يتمّ تفعيل القوانين بكلّ جدية وحزم لمحاسبة كلّ من كان مسؤولاً أو له علاقة بهذا الأمر مهما علا شأنه...
ختاماً... دعوتنا الصادقة لكم أن تركزوا كلّ اهتمامكم على شؤون وزاراتكم، وأن تقوموا بواجباتكم تجاه البلد والناس... واتركوا أمر السلاح لأصحابه المؤتمنين عليه، والذين لا نحتاج إلى الأدلّة والبراهين للتأكيد على أنهم أهل الثقة، وهم المستعدّون دائماً لتلبية النداء حين يجدّ الجدّ والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل حماية لبنان والدفاع عن أرضه وشعبه وخيراته... وها هي قوافل شهدائنا الأبرار تضيء لنا الطريق لمواصلة المسيرة بقيادة دولة الرئيس نبيه بري وسماحة الشيخ نعيم قاسم لتنفيذ وصية شهيدنا الأسمى سماحة السيد حسن نصر الله ومعه كلّ الشهداء الذين لا يمكن لأيّ أحد التخلي عن أهدافهم ودمائهم الزكية الغالية...

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة