*مقابلة الامين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الايراني علي لاريجاني*
أجاب أمين مجلس الأمن القومي الأعلى الدكتور علي لاريجاني على سؤال :
هل تندلع الحرب مجدداً ؟
علي لاريجاني : الإجابة عن هذا السؤال مرتبطة بنا جزئياً وبالعدو جزئياً، لأن الأمور ليست كلّها بيدنا؛ لكن الأهم أن نرى من خلال الخطوات الممكنة كيف يمكن صدّ الحرب...
تنبيه أمين مجلس الأمن القومي الأعلى للتيارات السياسية: لا تخلقوا احتكاكات تجعل العدو يطمع في القيام بعمل عسكري ضدّنا.
لاريجاني : الإيرانيون ليسوا من فئة "استسلم"
المفاوضات تؤتي ثمارها عندما يفهم الطرف المقابل أن الحرب بلا فائدة، ويريد حلّ القضايا عبر التفاوض. أمّا إذا أراد أن يتّخذ التفاوض ذريعة لشنّ عملية أخرى، فهذه ليست مفاوضات صحيحة.
شرطنا هنا هو أن تكون المفاوضات حقيقية. إذا كنتم تبحثون عن الحرب فاذهبوا لشؤونكم، وعندما تندمون تعالوا للتفاوض. هؤلاء يقولون هراءً بأننا يجب أن نزيد الضغط كي تستسلم إيران.
في هذه الحرب فهموا أن "الإيرانيين لا يستسلمون". شرط إجراء مفاوضات حقيقية هو أن يدركوا هذه الحقيقة.
لاريجاني : مهمة مجلس الدفاع معالجة نواقص القوات المسلّحة
في الجانب الدفاعي، اتُّخذ قرار مهمّ في مجلس الأمن القومي الأعلى وهو إنشاء "مجلس الدفاع".
هذا المجلس تابع لمجلس الأمن القومي الأعلى، ومهمته حصراً شؤون الدفاع ومعالجة نواقص القوات المسلّحة ووضع التدابير اللازمة. آليته أُنشئت وهو بدأ العمل، بل عُقدت جلسة له والأعمال تسير بشكل منظّم.
في هذا الإطار، هيئة الأركان العامة للقوات المسلّحة تولّت مهام محددة وتتابعها، ووزارة الدفاع نشطة في تلبية الاحتياجات.
الجميع يعمل؛ خصوصاً قائد الحرس الثوري وقائد القوة الجو - فضائية، حيث يبذلون جهوداً لمعالجة أي ثغرات رُصدت في هذا المجال.
يُستفاد أيضاً من خبرات أهل الرأي والشباب الموهوبين والمتخصصين بشكل جيد.
كذلك أنشأنا في الأمانة العامة، نظراً لدخولنا فعلاً في مرحلة الحروب الحديثة، معاونية للتكنولوجيا في المجال الدفاعي تركّز على هذا الموضوع وتتابع العمل فيه.
- استُحدثت معاونية جديدة في مجلس الأمن القومي الأعلى للتركيز على الحروب الحديثة
لاريجاني: تُعقد جلسات لمعالجة الإشكالات الأمنية
تُعقد جلسات لمعالجة الإشكالات الموجودة في المجالات الأمنية؛ وهذا خلل لا بد من معالجته.
الأمر لا يقتصر فقط على الجانب البشري؛ فعندما نتحدث عن "الاختراق"، لا يعني ذلك بالضرورة وجود عناصر بشرية فقط، نعم هذا موجود ولا أنكره، لكن هناك عوامل أخرى أيضاً.
الفهم السطحي هو أن القضية تقتصر على عناصر منتشرين في الشوارع أو أماكن أخرى ينقلون المعلومات للعدو، بينما الأمر ليس كذلك.
عند النظر إلى مشهد الاختراق، يتضح أن التكنولوجيا الحديثة والتقاطع الكبير للمعلومات يمكن أن يقدّم دعماً أكبر بكثير للأجهزة الأجنبية.
الأهم أن أجهزة التجسس تستطيع من مجموع المعلومات التي تحصل عليها، ومن خلال تقاطعها، أن تستخلص معطيات وتستفيد منها بأفضل شكل لتنفيذ عملياتها. لذلك يجب إيلاء اهتمام أكبر لهذا البُعد من القضية.
لاريجاني: خلال الحرب الأخيرة كنتُ على تواصل مع قائد الثورة
عقدنا بعض الجلسات، وكنا نرسل آراءنا بشكل مستمر لسماحته، وكان يصلنا أيضاً ردّه وتوجيهاته، وكان الأمر واضحاً تماماً؛ والآن بعد الحرب ازدادت اتصالاتنا أكثر.
سماحته يخطو في طريقه بثقة كبيرة، وهذا السلوك يشبه كثيراً سلوك الإمام الخميني. فعندما كان الإمام في باريس، ذهب الشهيد مطهري لزيارته وبقي عنده عدة أيام.
وعندما عاد، ذهبتُ مع علي مطهري إلى المطار لاستقباله. في الطريق سألناه: كيف وجدت الإمام؟ فأجاب: رأيته مؤمناً بالمسار، مؤمناً بالشعب، مؤمناً بالله، ومتوكلاً على الله.
وقد كتب لاحقاً في أحد كتبه عن هذه "الأربعة إيمانات": إيمان بالهدف، إيمان بالمسار، إيمان بالأمة، إيمان بالله.
وفي هذه القضايا أيضاً، وجدتُ هذا الحال نفسه لدى سماحة آية الله خامنئي؛ أي أن خطواته مليئة باليقين، وهذا من خصائص القادة الذين يسيرون في الطريق الإلهي ويكونون أصحاب أهداف واضحة.
لاريجاني: المقاومة حيّة وتتحرّك
إذا كانت جماعات المقاومة قد ضعفت، فلماذا كل هذا الإصرار عليها والضغط ضدّها؟ إذا كانت ضعيفة فعلاً، فالأمر منتهٍ، فلماذا تضغطون على الضعيف؟ العادة أن الضغط يُمارَس على القوي، أما الضعيف فلا يحتاج إلى ضغط.
يقولون إن هذه الحركات ضعيفة؛ حسناً، إذا كانت ضعيفة فاتركوها وشأنها، لماذا كل هذا التخطيط ضدّها؟
في غزّة قتلتم الناس وارتكبتم المجازر وجوّعتم الأهالي، لكنكم لم تتمكّنوا من القضاء على حماس. لماذا لم تُمحَ؟ لأنكم عندما تقتلون الناس يأتي أهاليهم لمواجهتكم.
متى وُلد حزب الله؟ وُلد عندما اجتاحت "إسرائيل" بيروت وسيطرت عليها. عندها قال عدد من الشباب: يجب أن ندافع عن أنفسنا، وهؤلاء شكّلوا النواة الأساسية لحزب الله. الآن يقولون إن إيران هي التي أوجدت حزب الله! لا، أنتم بسلوككم أوجدتم حزب الله. نحن ساعدنا، نعم ساعدنا ونقولها بوضوح، وما زلنا نساعد، لكن أصل حزب الله أنشأه الشعب اللبناني.
الأمر نفسه مع حماس؛ عندما احتللتم بلداً وقلتم لأهله إنكم بلا مكانة ويجب أن تعطوا أراضيكم للآخرين، كان من الطبيعي أن يقف الشعب في وجهكم.
والمشهد تكرر في العراق؛ عندما جاء الأميركيون واحتلوا العراق، ظهرت حركات المقاومة.
وفي اليمن أيضاً، لماذا وُجدت المقاومة؟ عندما بدأوا بقصف اليمن، قال اليمنيون: إذاً لا بد أن نقاوم، وهكذا تشكّلت حركة المقاومة.
لاريجاني: عدم دعم المقاومة يُعدّ قلّة عقل سياسي
الجمهورية الإسلامية دائماً تدعم المقاومة، لأنها تعتبرها تياراً أصيلاً ورصيداً استراتيجياً.
وهل تخلّى الآخرون عن "إسرائيل"؟ هل تخلّت أمريكا عن "إسرائيل"؟ ما زالت تدعمها باستمرار.
فإذا لم تدعم إيران الطاقات الموجودة، التي تقول إنها تدافع عن مصالح الإسلام وتغار على إيران، فذلك يُعدّ نوعاً من قلّة العقل السياسي.
عندما يستخدم العدو كل إمكاناته، كبيرة كانت أو صغيرة، فلماذا لا نستخدم نحن إمكاناتنا؟
لاريجاني: أحد قادة العالم قال لي مؤخراً إن القوانين الدولية هراء
في الأيام الأخيرة كنتُ أتحدّث مع أحد قادة العالم وهو أيضاً عضو في مجلس الأمن، فقلت له: لماذا وضعتم هذه القوانين الدولية؟ عندما يعتدى علينا وأنتم أعضاء في مجلس الأمن لا تفعلون شيئاً، فما جدوى هذه القوانين الدولية؟ فقال لي: هذه القوانين هراء، لأن الساحة الدولية تعني القوة!
هكذا هو الواقع؛ إذا لم تحافظوا على عناصر قوتكم، ستتلقون الضربات. هذا أمر سيّئ، لكن الساحة الدولية بهذا الشكل، أشبه بالغابة، ومع ذلك فهي حقيقة قائمة.
سواء قبلتم هذا الواقع أو لا، إذا لم تقبلوه ستتلقون ضربات أكبر. لذلك يجب أن تعزّزوا عناصر قوتكم. داخلياً، شعبكم هو الأساس؛ يجب أن تحافظوا على شعبكم، وعلى تماسكه، وتلبّوا احتياجاته، وتكونوا قريبين منه، لا أن تخاطبوه بأسلوب آمِر، بل أن تفهموا مشاعره.
وعلى مستوى المنطقة لديكم إمكانات أيضاً؛ استخدموها لتكونوا موحّدين في المنطقة.
الاعتقاد بأن حزب الله أو قوى المقاومة عبء علينا هو خطأ استراتيجي. برأيي، هم بحاجة إلى مساعدتنا، ونحن أيضاً يجب أن نستفيد من مساعدتهم؛ لأن خلق العزلة لا يخدم الأمن القومي الإيراني.
ما هو الطلب الأساسي لقائد الثورة الإسلامية من الدكتور لاريجاني بعد تولّيه منصب أمين مجلس الأمن القومي الأعلى؟
أمين مجلس الأمن القومي الأعلى:
في أول جلسة بعد تحمّلي هذه المسؤولية، كان طلبه الأساسي أن نبذل كل جهدنا لحماية المصالح الوطنية للبلاد بشكل كامل، وأن نوفّر أمناً مستداماً.
رأيه دائماً هو أن هذا العمل يجب أن يُتابَع بالصمود والثبات والحزم، وهذا هو نهجه أيضاً.
وخلال فترة الحرب هذه لم أرَ في أي وقت أدنى تردّد لديه في الطريق الذي يسلكه.
لاريجاني: فرضية الخروج من معاهدة الحد من الانتشار النووي (NPT) موجودة دائماً
يبدو أن [غروسي] قدّم شيكاً على بياض للعدو الصهيوني والولايات المتحدة. كان مثيراً للنزاع في هذه الحرب. حاربنا، وقُصفت مواقعنا النووية، ولم يصدر الوكالة حتى بياناً يدين ذلك! حقاً فضيحة.
أولاً يجب أن يفكروا في أنفسهم بشأن هذه الوكالة وما خصائصها. نحن أعضاء في NPT؛ فما الفائدة من العمل مع الوكالة؟
أنا لا أقول إنه يجب الخروج من NPT، لأن ذلك يجب أن يتم بحكمة ومعرفة ما إذا كان له جدوى أو لا.
كلما تعاملتم مع هذه الأمور بالقوة، ستنجحون. أما إذا اعتقدتم أن المسائل تُحل عبر المهادنة الدبلوماسية، فهذا غير موجود.
إذا كنتم تمتلكون القوة، ستنجحون؛ لذلك يجب على إيران أن تسعى وراء القوة.
ترجمتها في سياستنا النووية: لا توقفوا المفاوضات أبداً، ولكن في المفاوضات لا تستسلموا، بل قدموا حلولاً عقلانية.
لاريجاني: حتى الآن لم نجد أي دليل على تعاون أذربيجان مع الكيان الصهيوني في الحرب الأخيرة
يجب علينا أن نتحدث بناءً على مستندات. البعض يطلقون أقوالًا، لكن يجب أن يقدموا لنا دليلًا دقيقًا. حتى الآن، ليس لدينا أي دليل.
الحكومة الأذربيجانية نفسها تقول بصراحة إن هذا لم يحدث، ونحن أيضًا لا نملك ما يُشير إلى ذلك لنضعه على الطاولة.
أذربيجان دولة مسلمة مجاورة لنا، ولها علاقات ثقافية قريبة جدًا منا، وهي صديقة لنا.
حتى الآن، وبعد ما تحققنا، لا يوجد لدينا دليل في هذا الشأن؛ وإذا وجدنا شيئًا في المستقبل، سنتصرف بطريقة مختلفة، أما حاليًا فلا يمكننا اتخاذ أي إجراء بناءً على أقوال لا أساس لها.


