الـبـاحـث والـكـاتـب فـي الـعـلاقـات الـدولـيـة ‏د. مـحـمـد حـسـن سـويـدان‌‌‌‏ الـمـحـتـوى الـمـفـيـد والـمـحـتـوى الـمـضـر

عاجل

الفئة

shadow
الـبـاحـث والـكـاتـب فـي الـعـلاقـات الـدولـيـة ‏د. مـحـمـد حـسـن سـويـدان‌‌‌‏

الـمـحـتـوى الـمـفـيـد والـمـحـتـوى الـمـضـر

‏**يقول الأكاديمي الأميركي روبرت بروكتور:** يمكن للجهل أن يتمّ صناعته وتعميمه كأداة سياسية أو اقتصادية...

لما في ذلك من قدرة على خلق ارتباك جماعي يقلّص من مقاومة المجتمع للأزمات والتحديات.

‏تمتلئ منصّات التواصل اليوم بالكثير من المحتوى المضر. وهذا المحتوى لا يصدر فقط عن أتباع القوى الاستعماريّة وحلفائهم.

بل يظهر أحيانًا من داخل مجتمع المقاومة نفسه، عن قصد أو غير قصد.

‏**تتعدّد الأسباب:** ضعف الخلفيّة العلميّة لدى بعض صنّاع المحتوى، حبّ الظهور، غياب الضوابط، قلّة الوعي بتأثير الكلمة في الفضاء الرقمي.

نقص المحتوى الجاد، ميل الجمهور إلى السهل والسريع، وتراجع الحماسة تجاه المحتوى المفيد لأنّه يحتاج وقتًا وتركيزًا.

‏في هذا السياق، يرى نيل بوستمان أنّ تحويل السياسة إلى ترفيه يفرغ النقاش العام من مضمونه ويجعل الجمهور أقلّ قدرة على التمييز بين المهمّ والهامشي.

‏في أوقات الأزمات، كالتي نمر بها اليوم، تتضاعف المسؤولية على الجميع: صنّاع المحتوى والجمهور معًا.

من يملك محتوىً مفيدًا عليه أن يقدّمه بوضوح وانتظام، ومن لا يملك ما يرفع الوعي ويُساعد المجتمع فالأفضل أن يتوقّف عن الإضافة إلى الفوضى.

‏ويمكن القول أن مواجهة المحتوى المضر لا تكون بالشكوى بل بإغراق المنصّات بالمحتوى المفيد، وهذا يحتاج جهدًا متواصلًا ويُعدّ واجبًا.

‏**في المقابل، على الجمهور أن يرتقي بمسؤوليّته:**

يُحاسب من يستخفّ بعقله، يتوقّف عن مشاركة التفاهة، ويُعطي وقته لما ينفع.

فالمرحلة تتطلّب وعيًا أعلى لفهم الأحداث، وتمييزًا بين المعلومة والتحريض، وبين المعرفة السليمة والتشتيت المصنوع، وبين التحليل السياسي والهرطقات الإعلامية.

هكذا يمكن تحويل المنصّات من أدوات لإلهاء الناس إلى مساحات ترفع وعيهم وتجعلهم على مستوى التحدّي الموجود اليوم.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة