كتب أكرم بزي
لبنان ومنذ نيل الاستقلال عام 1943، شهد حركات احتجاجات تظاهرات مطلبية بغية تحقيق المطالب الإجتماعية والمعيشية وإنتزاع حقوق الطبقة العاملة.
ومنذ العام 1945، وصولاً إلى الخمسينات تزايدت الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية في مختلف القطاعات بين الأعوام 1952 و1956،
حين شهدت عشرات الإضرابات في سبيل تحقيق مطالب تتعلق بالحريات النقابية وزيادة الأجور والإحتجاج على الصرف التعسفي وتخفيض ساعات العمل.
فلبنان منذ تأسيسه لم تهدأ فيه حركة الاحتجاجات والتظاهرات، إن كانت الأسباب اجتماعية اقتصادية أو سياسية: تظاهرة في وسط بيروت سنة 1960،
رفضاً لاستقالة الرئيس فؤاد شهاب. وفي العام 1961 إحتجاجات في إطار أسبوع دعم نضال الشعب الجزائري في سبيل التحرر.
وأيضاً إضراب مفتوح سنة 1961 لنقابة المحامين في بيروت، احتجاجاً على إنشاء كلية الحقوق في جامعة بيروت العربية. واضراب في كل من بلاد جبيل ودير القمر عام 1964، وأبرز التظاهرات وأحشدها في العام 1967 كانت تلك التظاهرات التي عمت مختلف المناطق اللبنانية،
رفضاً لاستقالة الرئيس جمال عبد الناصر، عقب الهزيمة، كذلك تم في العام نفسه إحراق معمل الكوكا كولا، قبل تنفيذ قرار مقاطعتها. - وفي العام 1968 نظمت تظاهرات رفضاً لزيارة الأسطول السادس لبيروت.
وتميز العام 1969 بتظاهرات دامية في 23 نيسان، تأييداً لحرية العمل الفدائي، ما تسبب بأزمة حكومية طويلة. (1)
وصولاً إلى انتفاضة 6 شباط والتي جاءت نتيجة تمسك الرئيس أمين الجميل رئيس الجمهورية اللبنانية المنتخب بعد مقتل شقيقه رئيس الجمهورية بشير الجميل في العام 1982 باتفاق 17 أيار،
وهو اتفاق لم بيصر النور بين حكومة أمين الجميل والحكومة الإسرائيلية مناحيم بيغين، تأزم الوضع الداخلي اللبناني.
كان نبيه بري قد أصبح زعيماً للشيعة من خلال هذه الانتفاضة،
وألغي هذا الاتفاق في جلسة لمجلس النواب اللبناني نتيجة ضغوط شعبية في آذار 1984.
إلى أحداث السابع من أيار 2008 والتي جرت في العاصمة اللبنانية بيروت ،
وبعض مناطق جبل لبنان بين المعارضة والموالاة.
وكانت إثر صدور قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله،
وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.
الأمر الذي اعتبرته المعارضة تجاوزا للبيان الوزاري الذي يدعم المقاومة.
ولما كانت الحكومة تعتبر في نظر المعارضة حينها «غير شرعية» بسبب تجاوزها لميثاق العيش المشترك،
استعملت القوة لردع الحكومة، إلا أنها توقفت بعد سحب الحكومة للقرارين محل النزاع.
لأجل رفع الأجور، كان العمال والطلاب يتظاهرون في كل البلد من شماله إلى جنوبه، وكان يعم الإضراب وتقطع الطرقات وتكسر الإشارات والسيارات،
وتحطيم رموز مافيات الإحتكار وكارتيلات السرقات على أنواعها.
وانتفض اللبنانيون كما ذكرنا أعلاه لأسباب سياسية كي لا يقع لبنان في المحظور؟ وكي لا يقع فريسة العدو الصهيوني ومكائده...
أما الآن فمن الأولى الأوجب واللازم الضروري التظاهر والاحتجاج في كل البلد، كي لا يسرق البلد بأكمله وليكن ما يكون،
وعلى الحكومة اللبنانية، أن تتحمل تبعات قرارها اللاسيادي والمشؤوم.
إن رئيس الحكومة الحالي تجرأ على أن يأخذ البلد إلى المجهول، لا بل أن يساعد على سرقة البلد بأكمله،
وهذا القرار طُلب سابقاً من الرئيس الشهيد رفيق الحريري لكنه أبى السير به لتجنيب البلد ويلات نتائجه، وكلفه حياته،
وأبت "دول الفتن"، إلا أن تتخلص من قامة الرئيس رفيق الحريري فجرت تصفيته مع 21 شخصًا،
بانفجار ضخم أدى إلى تدمير موكبه بالكامل واستشهاده في 14 فبراير 2005، حيث انفجر ما يعادل 1000 كيلوغرام من مادة التي إن تي أثناء مرور موكبه بالقرب من فندق سان جورج في بيروت،
وقيل في أحد التقارير الغربية أنه صاروخ موجه أطلق من طائرة حربية او من البحر.
وأيضاً دفع ابنه الرئيس سعد الحريري ثمن رفضه لهذا القرار،
بعد أن خُطف وتم احتجازه وإعلان استقالته من رئاسة الحكومة،
ومنع من العمل السياسي وحتى الاجتماعي والبلدي هو وأفراد عائلته وتياره السياسي.
كيف يجروء إبن آل سلام على اتخاذ قراراً أميركيا – إسرائيلياً (ورقة "برّاك" الأميركية)، أن يتخذ قراراً يؤدي إلى فتنة داخلية ويلبي رغبات العدو الصهيوني،
وشركاء العدو في إشعال ناراً تم إيقافها في العام 1989،
في اتفاق الطائف (الاسم الذي تعرف به وثيقة الوفاق الوطني اللبناني التي وضعت بين الأطراف المتنازعة في لبنان) 30 أيلول / سبتمبر 1989 في مدينة الطائف،
وأقره لبنان بقانون بتاريخ 22 تشرين الأول / أكتوبر 1989 منهياً الحرب الأهلية اللبنانية، التي استمرت لعقود،
وإعادة تأكيد السلطة اللبنانية في جنوب لبنان التي كانت تحتلها إسرائيل).
وكأنه بالموافقة على هذه الورقة المشؤومة يريد أن يعيد شبح هذه الحرب الأهلية التي كلفت اللبنانيين مئات ألاف الأرواح ،
والجرحى والمعوقين، ومازالت آثارها السلبية لغاية الآن.
من المعروف أن الرجل كان لديه حلم دخول نادي رؤساء الوزراء، والذي يعرفه عن كثب، ويعرف ادواره في مفاوضات اتفاق العار 17 أيار (اتفاق 17 أيار هو مشروع اتفاق سلام تم التوصل إليه في 17 أيار/ مايو 1983 بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل،
إلا أنه ألغي قبل المصادقة عليه بعد أقل من عام أمام الرفض الشعبي.
كان نواف سلام مستشاراً أساسياً للدكتور أنطوان فتال ،
وهو المفاوض الأول الممثل للدولة اللبنانية مع إسرائيل آنذاك)،
وأيضاً عن دوره المشبوه ضد "المقاومة الإسلامية اللبنانية"، (على ما يذكر الزميل موسى عاصي على صفحته) في
الامم المتحدة عندما كان يمثل لبنان.
إن هذا القرار، ينسف كل ما توصلت إليه الطبقة العاملة اللبنانية،
وكل ما توصلت إليه الحركة الطالبية، وكل الإنجازات الإجتماعية والتربوية والإقتصادية، ناهيك عن كل نضالات وإنجازات المقاومة الوطنية اللبنانية والمقاومة الإسلامية والمقاومة الفلسطينية،
عبر الصراع المستمر منذ العام 1948 لغاية الآن، ويضيع دماء آلاف بل مئات آلاف الشهداء الذين قدموا أنفسهم قرباناً على مذبح هذا الوطن الجريح،
ويضع لبنان بين ايدي مصاصي الدماء من الحركة الصهيونية، وإسرائيل،
ويجعل لبنان ساحة مفتوحة لكل مشاريع إسرائيل،
ويقدم لبنان هدية مجانية للعدو الصهيوني ويجعل من اللبنانيين عبيداً وخدماً للصهاينة.
ما تشهده المنطقة من تغول صهيوني أميركي، يدفع الشعب العربي برمته إلى التسلح بشتى أنواع الأسلحة للحفاظ على ما تبقى من كرامة عربية،
وليس قيام الانظمة المتخاذلة "بنزع سلاح" الشعوب والمقاومات وتسليم مقدرات البلاد للعدو الاميركي والصهيوني...
ما زالت الفرصة قائمة للرجوع عن هذا القرار الخطيئة والمميتة، وبيد رئيس الجمهورية اللبنانية،
عدم المضي بتنفيذه بالتعاون مع رئيس مجلس النواب اللبناني بالإضافة
إلى القوى الوطنية الرافضة له،
وعلى القوى الوطنية والاحزاب على كافة مشاربها الأيديولوجية،
التعبير بشتى الوسائل عن رفضها للانصياع لأوامر أميركا وإسرائيل والقيام بحركات احتجاجية تشمل
كل الوطن، والقيام بتشكيل لجان متابعة وتنسيق للقيام بحملت شجب واستنكار،
وتبيين خطورة هذا القرار والعمل على اسقاطه بأي شكل من الاشكال حتى لو كلف ذلك الكثير.
(١) (المصدر: مؤسسة الدراسات العلمية /
زياد سامي عيتاني / الثلاثاء 12 تشرين الثاني 2019).



