*لو كان الإمام الصدر بيننا اليوم*
فيصل الأشمر
"اكتبوا على مداخل قرانا وبلداتنا: لو خيرتمونا بين الجوع والخضوع نستأصل أمعاءنا بأيدينا ولا نركع"
الإمام المغيب الســيد موسى الصدر
كثيرًا ما يقتبس خصوم المـ.ـقاومة في لبنان نصوصًا للإمام الســ.ـيـ.ـد موسى الصدر تتحدث عن لبنان والوحدة الوطنية، للإيحاء بأنّ الســ.ـيـ.ـد الصدر كان ضدّ أي سـلـاح غير سـلـاح الجيش اللبناني، لكنهم يتجاهلون أن سماحة الإمام هو المؤسس الأول للمـ.ـقاومة ضد الـ..ـعـ.ـدو، والمؤسس لحركة المحرومين وأفواج المـ.ـقاومة اللبنانية (أمل). ثم إن لبنان، قبل تغييب سماحة الإمام، لم يكن قد تعرض للاجتياح "الإســـ.ـرائيـلي" عام 1982 الذي وصل إلى بيروت. مع تذكير هؤلاء بقوله الشهير "إســـ.ـرائيـل شر مطلق والتعامل معها حرام".
دعونا نسأل أنفسنا السؤال الآتي: لو كان الإمام الصدر بيننا اليوم، وقد تعرض لبنان للعــ.ـدوان "الإســـ.ـرائيـلي" الأخير العام الماضي، وهو الـ..ـعـ.ـدوان الذي لا يزال مستمرًّا، ماذا كان سيفعل؟ هل سيكون على رأس المسؤولين اللبنانيين في الدعوة إلى حفظ سـلـاح المـ.ـقاومة وعدم حصره أو تسليمه للدولة أم سيكون من الدعاة إلى تسليم هذا السـلـاح إلى الجيش اللبناني ليدمره على مرأى ومسمع الأميركي و"الإســـ.ـرائيـلي" من دون أن تجرؤ الدولة على إبقائه لدى الجيش لاستعماله في الدفاع عن الوطن؟
حين يقول الإمام الصدر عام 1975 إن "إســـ.ـرائيـل شر مطلق، والتعامل معها حرام"، ولم تكن قد احـ.ـتلت بعدُ ما احـ.ـتلته من لبنان ولم تكن سوى في بدايات عــ.ـدوانها عليه، قبل أن يتوسع عــ.ـدوانها واحـ.ـتلالها وإجرامها، هل كان كلامه سيتبدل اليوم في ظل
الـ..ـعـ.ـدوان، ليقول إن المـ.ـقاومة وسـلـاحها عبء على لبنان، وهو الذي كان يؤكد أن المـ.ـقاومة ليست ترفًا ولا تصرفًا عاطفيًّا، بل هي ضرورة واجبة لحماية لبنان وحق طبيعي للشعب اللبناني في مـ..ـواجهة الـ..ـعـ.ـدو؟
ألم يقل الإمام الصدر "إن الدولة اللبنانية غائبة عن الجنوب، ولا تقوم بواجبها تجاهه، لذلك يجب أن نملأ هذا الفراغ"؟ فهل عادت اليوم إلى الجنوب وملأت الفراغ أم أنها لا تزال عاجزة عن حماية المواطنين والحدود، ولن تكون قادرة على هذا في المستقبل القريب؟
لو كان سماحة الإمام، أعاده الله ورفيقيه، بيننا اليوم، لكان كرر قوله "لا نستطيع أن نطلب من المظلوم أن يتخلى عن سـلـاحه قبل أن تؤمنوا له الحماية الحقيقية".
الإمام الصدر، وعلى خطاه يسير اليوم حـ.ـزب الله وحركة أمل، لم يدعُ يومًا إلى إلغاء الدولة لمصلحة المـ.ـقاومة، بل كان يدعو إلى تكامل الأدوار. فالدولة بحاجة إلى مـ.ـقاومة تردع الـ..ـعـ.ـدوان، والمـ.ـقاومة بحاجة إلى دولة تحمي ظهرها وتؤمن الشرعية الوطنية لها. لذلك، كان سيرفض اليوم الزعم القائل إن نزع سـلـاح المـ.ـقاومة سيؤدي إلى ازدهار لبنان، لأن التجربة أثبتت أنّ "إســـ.ـرائيـل" لا تتوقف عن أطماعها مهما قدّم لبنان من تنازلات، وتصريحات نتنياهو الأخيرة عن "إســـ.ـرائيـل الكبرى" ما تزال طازجة.
ولو كان الإمام الصدر حاضرًا بيننا، لكان تصدى للمحاولات والمزاعم التي تصوّر المـ.ـقاومةَ على أنها مـ.ـقاومة طائفية، شيعية، لأن "الدفاع عن لبنان ليس واجب الشيعة وحدهم، بل واجب كل اللبنانيين"، كما قال يومًا.
لو كان الإمام الصدر بيننا اليوم، لكان من دون شكّ أول المدافعين عن بقاء سـلـاح المـ.ـقاومة، وأول المتحدثين عن عجز الدولة وفسادها، وأول الداعين إلى وحدة الموقف اللبناني بوجه "إســـ.ـرائيـل"، ولقال للخاضعين السائرين خلف الأميركي والسعودي وغيرهما إنه لا تسليم للسـلـاح في ظل وجود عدو يهدد لبنان، ويمنع تقدمه وازدهاره.


